صحيفة الاتحاد

دنيا

مدرسة وخانقاه الظاهر برقوق.. مبنى حجري مهيب

واجهة مدرسة وخانقاه الظاهر برقوق (من المصدر)

واجهة مدرسة وخانقاه الظاهر برقوق (من المصدر)

بقلب القاهرة التاريخية وعلى جزء من الأرض التي كان يحتلها القصر الفاطمي الغربي الكبير يطل بناء حجري مهيب على شارع بين القصرين بواجهة تكتسب مهابتها من ارتفاع جدرانها قبل امتدادها القصير إنها مدرسة وخانقاه السلطان المملوكي الظاهر سيف الدين برقوق أول منشآت عصر دولة المماليك الشراكسة بمصر.
وشيد السلطان هذا المبنى ليقوم بعدة وظائف في وقت واحد، ففضلاً عن القبة التي تعلو مدفن السلطان استخدمت إيوانات المنشأة كمسجد في أوقات الصلوات الخمس وفي يوم الجمعة، بينما كانت تستخدم في غير أوقاتها لتدريس الفقه وأيضاً التصوف، حيث زودت بطوابق لإقامة الدارسين وأهل التصوف المنقطعين للعبادة فيها وكانت الأوقاف الجزيلة التي خصصها السلطان الظاهر برقوق تدر ريعاً يكفي لدفع رواتب المدرسين والطلاب والمتصوفة والموظفين فضلاً عن نفقات الحج لبعض المتصوفة في كل عام.
مجمعات معمارية والحقيقة أن تصميم المجمعات المعمارية التي تقوم بأكثر من وظيفة قد ظهر بداية في مجموعة المنصور قلاوون أوائل عصر المماليك البحرية، ولكن عدم توفر مساحات كافية داخل القاهرة حال دون ظهور منشآت مماثلة في نطاق القاهرة الفاطمية إلى أن اقتنص برقوق هذه المساحة التي لم تتوفر لابنه الناصر فرج ولا لمن جاء من بعده من سلاطين المماليك حتى اضطروا لتشييد مجمعاتهم المعمارية في صحراء شرق القاهرة المعروفة اليوم باسم قرافة المماليك.
ونظراً لضيق المسافة التي تحتلها الواجهة المطلة على الطريق العام لجأ المعماري إلى الاهتمام بإبراز ضخامتها وذلك برفع امتدادها الرأسي من جهة وباستخدام الحجارة الضخمة المشذبة في بناء مداميكها والتي كانت تقطع من جبل المقطَّم وتجرها عجول البقر لموقع البناء، ومن ثم صارت تعرف هذه الأحجار في مصطلح البنائين والوثائق في العصر المملوكي باسم الحجارة العجالي.
القبة الحجرية ولا جدال في أن المدخل المتأنق بمداميك من الرخام الأبيض والأسود ومن فوقه القبة الحجرية الضخمة والمئذنة الحجرية المهيبة قد منحت لبناء المجموعة المعمارية مكانة متميزة بين واجهات العمائر المملوكية المجاورة مثل مجموعة المنصور قلاوون ومدرسة ابنه الناصر محمد.
ويعتمد التصميم الداخلي لتلك المدرسة على ما يعرف بالتخطيط المتعامد، حيث يتوسط المساحة الداخلية صحن سماوي مكشوف تحيط به من الجهات الأربع إيوانات أربعة أهمها وأكبرها وأحفلها زخرفاً إيوان القبلة المطل بنوافذه على شارع بين القصرين.
ويحتوي إيوان القبلة على مجموعة نادرة من أعمال الرخام الملون، حيث فرشت الأرضية بالرخام المتعدد الألوان وكسيت الجدران حتى ارتفاع نحو المتر ونصف المتر بأشرطة من الرخام ويتوسط جدار القبلة محراب رخامي عليه آثار تذهيب في كتاباته بخط الثلث المملوكي، وهو من أجمل المحاريب المملوكية، ويتقدم إيوان القبلة من جهة الصحن دكة المبّلغ وهي من الرخام أيضاً وتجملها 8 أعمدة رخامية رشيقة.
ولإيوان القبلة سقف خشبي حافل بالزخارف الملونة وقد تم ترميمه في فترات سابقة للحفاظ على جمالياته، حيث ينتهي بإزار خشبي به كتابات تحوي آيات من القرآن الكريم، كما يوجد بالإيوان منبر خشبي يعود لعهد السلطان برقوق.
(القاهرة - الاتحاد)