الاتحاد

عربي ودولي

انقسامات في «طالبان» والزعيم الجديد يدعو للوحدة

شرطة محلية أفغانية فوق جيب عسكري أمس أثناء معركة مع عناصر طالبان في مقاطعة قندوز (رويترز)

شرطة محلية أفغانية فوق جيب عسكري أمس أثناء معركة مع عناصر طالبان في مقاطعة قندوز (رويترز)

بيشاور، باكستان (وكالات)

دعا زعيم حركة طالبان الأفغانية الجديد الملا اختر منصور في أول رسالة صوتية له أمس إلى «الوحدة» في صفوف الحركة التي تعاني انقسامات واضحة منذ خلف مؤسسها الملا عمر. وأشار تقرير حصري لوكالة رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة أن عدد من كبار الأعضاء في الحركة انسحبوا من الاجتماع الذي عقدته طالبان هذا الأسبوع لاختيار زعيمها الجديد، وأن من بين المنسحبين شقيق الزعيم الراحل الملا عمر وابنه تعبيرا عن احتجاجهم.

وأبرزت وفاة الملا عمر الذي حظي بإجماع حركته على الرغم من غيابه عن الحياة العامة بعد سقوط نظام طالبان في 2001، الخلافات العميقة في أوساط طالبان، التي دخلت في مفاوضات سلام مع كابول دون أن توقف المعارك معها.

كما أنها تواجه منافسة شرسة من تنظيم «داعش» الذي يجتذب عددا متزايدا من مقاتلي طالبان الذين يعترضون على سياسة قادتهم.

ولم يوفر تعيين الملا منصور، الذراع اليمنى للملا عمر، خلفا له هذا الأسبوع أي تهدئة داخلية، فبعض قياديي طالبان اعتبروا تعيينه متسرعا، فيما يفضل آخرون يعقوب نجل الملا عمر عليه، أو ينتقدونه على علاقاته مع باكستان المتهمة بلعب دور مؤثر في التمرد.

وقال الملا اختر منصور في رسالة صوتية مسجلة من 33 دقيقة نشرت على موقع طالبان الرسمي: «العالم يحاول خلق انقسامات في صفوفنا وإضعافنا».
وأضاف: «علينا جميعا أن نعمل للحفاظ على وحدتنا، إن الانقسامات في صفوفنا لا تخدم سوى أعدائنا وتسبب لنا الضرر».
كما عينت قيادة طالبان مساعدين لزعيم الحركة هما الملا هيبة الله اخوندزاده الرئيس السابق لمحاكم طالبان وسراج الدين حقاني الزعيم الشهير لشبكة حقاني والمعروف بقربه من تنظيم القاعدة ومن باكستان.
والخلاف قائم أيضا حول متابعة الجولة الأولى من محادثات السلام التي نظمت في مطلع يوليو مع الحكومة الأفغانية في باكستان.
ميدانيا، يعارض عدد من القياديين هذه المحادثات، لكن «الملا منصور معتدل ويؤيد السلام والمحادثات» بحسب عبد الحكيم مجاهد العنصر السابق في طالبان الذي بات اليوم عضوا في المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، وهي هيئة مفوضة من قبل كابول للتفاوض مع المتمردين.
لكن في رسالته المسجلة خلال «مجلس المبايعة» الذي أجراه مسؤولو طالبان، أبقى الملا منصور على الغموض حول نواياه. وأكد بالباشتونية، اللغة المتداولة في أفغانستان وباكستان «العدو يؤكد وجود عملية سلام. كما تعلمون، أعداؤنا ينشرون الكثير من الدعاية».
وأضاف إن «هدفنا وشعارنا هو تطبيق الشريعة وإقامة نظام إسلامي، وسنواصل جهادنا حتى تحقيق ذلك».
وكان من المفترض أن تبدأ جولة ثانية من محادثات السلام في باكستان أمس الجمعة، إلا أن إسلام أباد أرجأتها بسبب «الغموض» الناجم عن وفاة الملا عمر و«نزولا على طلب من حركة طالبان الأفغانية».
وكان الملا منصور حذر في يونيو أبو بكر البغدادي زعيم «داعش» من إنشاء قواعد في أفغانستان، الأمر الذي قد يدفع طالبان للرد.

وقالت وكالة رويترز في تقرير حصري نقلا عن مصادر مطلعة أنه خلال الاجتماع الذي عقدته طالبان حيث اختير منصور زعيما جديدا انسحب عدد من كبار الأعضاء بينهم شقيق الزعيم الراحل الملا عمر وابنه للتعبير عن احتجاجهم. ويمثل التعبير عن المعارضة داخل قيادة الحركة أوضح مؤشر حتى الآن على التحديات التي يواجهها منصور في توحيد الجماعة المنقسمة بالفعل بشأن ما إذا كان يجب أن تواصل محادثات السلام مع كابول وتواجه خطرا خارجيا جديدا ألا وهو تنظيم «داعش». الذي يسعى لترسيخ قدمه في أفغانستان على حساب طالبان.

ومن المرجح أن تتسع هوة الانقسامات داخل القيادة بعد أن تأكدت وفاة الملا عمر مؤسس الحركة. ويؤيد الملا منصور، نائب الزعيم الراحل عمر الذي كان الزعيم الفعلي للحركة منذ سنوات، إجراء المحادثات لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 13 عاما. وأرسل وفدا لاجتماعات افتتاحية مع مسؤولين أفغان استضافتها باكستان جرت الإشادة بها بوصفها انفراجة.
لكن منصور (50 عاما) يواجه خصوماً أقوياء داخل الحركة يعارضون المفاوضات ويسعون ليتولى يعقوب ابن الملا عمر قيادة طالبان.
وقال ثلاثة أشخاص حضروا اجتماع مجلس الشورى إن يعقوب وعمه عبد المنان شقيق الملا عمر الأصغر كانا بين عدة شخصيات انسحبت من اجتماع القيادة يوم الأربعاء الذي عقد في مدينة كويتا بغرب باكستان.

وقال أحد المصادر وهو عضو كبير في طالبان بكويتا «في الحقيقة لم يكن اجتماعا لمجلس قيادة طالبان. منصور لم يَدعُ سوى أعضاء من مجموعته ليمهد الطريق لانتخابه.. وعندما لاحظ يعقوب وعبد المنان ذلك غادرا الاجتماع». لكن منصور تلقى دفعة في وقت متأخر أمس الأول حين حصل على تأييد مفاجئ من خصمه لفترة طويلة القائد الميداني عبد القيوم ذاكر الذي كان مسجوناً في جوانتانامو.

وتقول مصادر مطلعة إن منصور أثار انتقادات جديدة حين أرسل وفداً للاجتماع مع مسؤولين أفغان في باكستان مؤخراً. وكان أكثر من أثارت هذه الخطوة غضبهم أعضاء المكتب السياسي لطالبان في قطر الذين يصرون على أنهم هم الوحيدون المخولون بالتفاوض.

اقرأ أيضا

نقل رئيس وزراء باكستان السابق نواز شريف من السجن للمستشفى