يقول محققون تابعون للحكومة وأكاديميون وشركات أمنية إن عناصر روسية يعتقد أنها على صلة بالحكومة نشطت في نشر محتوى مثير للانقسام وأفكار متطرفة أثناء الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي التي تجري اليوم في الولايات المتحدة لكنها تبذل جهدًا أكبر في إخفاء آثارها.

ويقول باحثون يدرسون نشر مواد مضللة على فيسبوك وتويتر وريديت وغيرها من المنصات إن الأساليب الجديدة الأكثر مهارة سمحت لأغلب حملات الدعاية الإعلامية بأن تنجو من عمليات التطهير التي تبذلها شركات التواصل الاجتماعي الكبرى وتفادي تدقيق السلطات.

وقال جراهام بروكي مدير ديجيتال فورينزيك ريسيرش لاب التابع لأتلانتيك كاونسيل "من المؤكد أن الروس لم يقفوا مكتوفي الأيدي هذه المرة. فقد تكيفوا بمرور الوقت مع زيادة التركيز (الأميركي) على عمليات التأثير" في الرأي العام.

وتقول وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون الأميركية إن روسيا استخدمت التضليل الإعلامي وأساليب أخرى لدعم حملة الدعاية الانتخابية للرئيس دونالد ترامب عام 2016. ورفضت الحكومة الروسية كل الاتهامات الموجهة لها بالتدخل في الانتخابات.

واتضحت إحدى العلامات على استمرار المثابرة الروسية على إرباك الحياة السياسية الأميركية في اتهامات وجهت الشهر الماضي إلى روسية تعمل محاسبة في شركة إنترنت ريسيرتش إيجنسي في سانت بيترسبرج.

وأظهرت وثائق مقدمة للمحكمة أنه بعد إنفاق 12 مليون دولار على مشروع للتأثير في الانتخابات الأميركية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عام 2016 وضعت الشركة ميزانية قدرها 12.2 مليون دولار للعام الماضي ثم اقترحت إنفاق عشرة ملايين دولار في النصف الأول من 2018 فحسب.

وجاء في قائمة الاتهام أن شركة إنترنت ريسيرتش إيجنسي استخدمت حسابات مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر تعليقات تستهدف وجهتي النظر في قضايا سياسية ساخنة من بينها الأجناس والرقابة على السلاح والهجرة. وكانت التعليمات مفصلة مثل كيفية السخرية من ساسة بعينهم خلال دورة إخبارية محددة.

ويقول باحثون إن الأساليب تطورت بأشكال متعددة رغم أن أهداف نشر المحتوى الباعث على الانقسام ظلت كما هي.
ومن ذلك قل الاعتماد على الخيال المحض. فقد أصبح الناس أكثر حساسية للتقارير الزائفة تماما كما أن فيسبوك تستخدم عناصر من خارجها للتحقق من صحة التقارير من أجل إبطاء انتشارها على صفحاتها على أقل تقدير.