صحيفة الاتحاد

الإمارات

نستفيد من «التجربة الإماراتية» في التعليم.. وجددنا اتفاقية تبادل الطلبة 3 سنوات

دينا جوني (دبي)

أطلق معالي عادل الطويسي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأردني، عتباً على المنظمات الدولية لعدم وفائها خلال الأعوام الماضية بشكل كامل بالتزاماتها تجاه انخراط 9 آلاف طالب نازحين في الجامعات الرسمية، الأمر الذي انعكس سلباً على المخرجات. وقال معاليه: إن الوزارة وضعت خطة لتجهيز طلبة الجامعات للثورة الصناعية الرابعة من خلال إطلاق برامج أكاديمية تتضمن أكثر من اختصاص في وقت واحد، لزيادة مهارات وفرص الطلبة في سوق عمل المستقبل.واعتبر أن الوزارة تستفيد من مبادرات الإمارات في ما يخص التعليم، وجددت قبل شهر واحد اتفاقية تبادل الطلبة مع الإمارات لفترة ثلاث سنوات. واعتبر معاليه، في حوار مع «الاتحاد»، على هامش «قمة المعرفة 2017»، أن موقع الأردن في التعليم العالي بمؤشر المعرفة العالمي 2017 الذي أصدرته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي حلّت فيه في المرتبة الثانية عربياً بعد دولة الإمارات، ليس غريباً، موضحاً أن التعليم العالي في المملكة الأردنية انطلق في خمسينيات القرن الماضي، وهو تاريخياً متقدم بالنسبة للدول العربية، من خلال تأسيس الجامعة الأردنية عام 1962.
وقال: إن المملكة تعتبر نفسها رائدة في التعليم العالي الخاص، من خلال إطلاق أول جامعة خاصة في العالم العربي عام 1991 وهي جامعة عمان الأهلية، فيما يوجد في الأردن اليوم 32 جامعة منها 20 جامعة خاصة، ويبلغ عدد الطلبة 300 ألف، يمثلون 4% من السكان وهي نسبة عالية جداً، مقارنة بالمعدلات الدولية.

تبادل طلبة
واعتبر معاليه تجربة الإمارات في التعليم رائدة، بدليل تبوئها موقعاً متقدماً في مؤشر المعرفة العالمي 2017، كما اعتبر دمج وزارة التعليم مع التعليم العالي أمراً إيجابياً، كون عملهما متداخلاً ومتواصلاً، وسينعكس بالتأكيد على المخرجات.وأكد أن الإمارات من خلال المبادرات الكثيرة التي أطلقتها مثل الابتكار، ومليون مبرمج عربي، والذكاء الاصطناعي، تعمل على نشر المعرفة الحاسوبية لدى الفرد العربي، وهي معرفة أساسية للاستجابة لمتطلبات الثورة الصناعية الرابعة، لافتاً إلى أن وزارة التعليم العالي تنظر بإعجاب إلى ما يحصل في الإمارات، وتحاول أن تستفيد من تلك المبادرات، مشيراً إلى تجديد اتفاقية تبادل طلبة الجامعات لثلاث سنوات، ومن خلالها سيتم توفير عدد من المقاعد للطلبة الإماراتيين وبالعكس، وسيتم منح الطلبة منحاً كاملة باختصاصات مفتوحة، رغم تركيز الطلبة الإماراتيين على اختصاصات الطب والهندسة.وأشار إلى تشجيع الوزارة للمعلمين الأردنيين على التوجه إلى الإمارات، دعماً للعائدات المالية، أشار إلى وجود اتفاقية بين وزارتي التربية في البلدين لتحديد نسبة المعلمين وآليات الاختيار.وعن كيفية إعداد طلبة الجامعات لمواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، شرح معالي الطويسي أن وزارة التعليم العالي وضعت استراتيجية العام الماضي تمتد لغاية عام 2025، وهي استراتيجية تنمية الموارد البشرية التي لا تقتصر على التعليم العالي، بل تشمل أيضاً التعليم العام والتعليم التقني وسوق العمل.

تعليم 2025
وقال: «هذه الثورة مزيج من الذكاء الاصطناعي وتقنية النانو وتقنية البيولوجيا، لذلك تعمل الوزارة على تغيير أسلوب الدراسة الجامعية من خلال استحداث البرامج الأكاديمية متعددة الجوانب، أي أن يدخل الطالب في أكثر من تخصص، بدلاً من التخصص الواحد الحالي، لكي يتمكن من المنافسة في المستقبل على أكثر من فرصة عمل»، لافتاً إلى ضرورة الانتقال من أسلوب التلقين إلى أسلوب التفكير الناقد، كون الثورة الصناعية الرابعة تعتمد على الإبداع والابتكار، ولا يمكن أن يكون لدى الخريجين القدرة على الابتكار من دون تفكير ناقد وتحليلي. كما تتضمن الخطة إيجاد برامج لمهن المستقبل، خصوصاً أن الثورة الصناعية الرابعة ستلغي العديد من المهن الموجودة حالياً، لكن ستظهر على السطح مهن جديدة، ولا بد للجامعات أن تعدّ الأجيال الحالية لهذه التخصصات الجديدة.
ولتحقيق ذلك، أشار معاليه إلى أن وزارة التعليم العالي بدأت منذ دورة الثانوية العامة الماضية بتخفيض نسب القبول في التخصصات الراكدة والمشبعة، والتي حددتها بـ88 تخصصاً، لعدم إغراق السوق بمزيد من خريجين عاطلين عن العمل.
وتمكنت الوزارة لغاية اليوم من تخفيض الالتحاق بتلك التخصصات بنسبة 20% على أن تصل إلى 50% بعد 5 دورات في الثانوية العامة، لأنه بحسب تقديرات ديوان الخدمة المدنية، يوجد بعض التخصصات التي ينتظر الخريج 15 عاماً ليحصل على فرصة عمل.
أما بالنسبة للتعليم العام، فإنه بدءاً من العام المقبل، سيتمّ إلغاء ثنائية ناجح/‏‏‏‏‏ راسب، واستبدالها بحدود دنيا للمواد، بما يتطلب إعادة الامتحان في المادة نفسها لمن لم يتمكن من تحقيق النسبة الدنيا، من دون أن يؤدي ذلك إلى رسوب الطالب.
أما في العام الدراسي المقبل 2018-2109، فسيتم توسيع ثنائية الأدبي والعلمي؛ بمعنى أنه سيكون هناك عدد من المسارب الجديدة هي العلوم الطبية، الكليات الهندسية، المال والأعمال، الآداب، العلوم الإنسانية، وغيرها مما يساعد في استكشاف قدرات الطلبة وتوجيههم نحو الاختصاص الأدق في الجامعة.

تقنين برامج الدكتوراه
وقال إنه على الرغم من تعدد برامج الدراسات العليا في الجامعات، فإن الوزارة تحاول أن تقنن من برامج الدكتوراه لعدم إغراق السوق المحلي بحملة الدكتوراه من الأردنيين وليس الوافدين. ولفت إلى أن الوزارة تشجع الطلبة الوافدين على إكمال دراستهم الجامعية في الأردن، خصوصاً أنها أطلقت خطة لرفع عدد الطلبة الدوليين من 40 ألفاً و500 طالب إلى إلى 70 ألفاً بحلول عام 2020، لافتاً إلى أن معظم الطلبة اليوم هم من دول الخليج والدول الآسيوية من جنوب شرق آسيا.وعن نقطة الجذب التي تعتمد عليها الوزارة لتحقيق أهداف الخطة، قال: إن جودة التعليم التي تقدّمها الجامعات الأردنية هي الأساس. وتضمن وزارة التعليم العالي تلك الجودة من خلال تطبيق 3 مقاييس مختلفة.

الطلبة النازحون
وبالنسبة للطلبة من النازحين السوريين، أكد أنه يوجد بالأردن اليوم 9000 طالب سوري في الجامعات الأردنية الحكومية، لم تف المنظمات الدولية بتغطية كامل التكاليف الخاصة بهم خلال الأعوام الماضية، مشيراً إلى أن الجامعات حصلت على إذن من مجلس التعليم العالي لرفع الطاقة الاستيعابية في التخصصات المطلوبة من الطلبة السوريين، وخصوصاً التخصصات التقنية.