الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات تدعو إلى تحسين مناخ الاستثمار في المنطقة خلال اجتماع الهيئات المالية العربية

أمل المهيري:
تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الأعلام والثقافة عقدت أمس الاجتماعات المشتركة للهيئات المالية العربية بمشاركة وزراء المالية والاقتصاد والتجارة ومحافظي البنوك المركزية في الدول العربية في العاصمة أبوظبي، وقال معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير المواصلات وزير المالية والصناعة بالإنابة في كلمة الدولة خلال افتتاح المؤتمر إن الإمارات أولت الهيئات المالية العربية منذ قيامها الاهتمام اللازم إيمانا منها بأهمية دورها في العمل العربي المشترك، موضحا أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ستبقى السباقة إلى دعم كل جهد عربي مخلص هدفه الارتقاء بقدرات الامة وتطورها·
وأكد معاليه أن الإمارات من منطلق حرصها على تعزيز قدرات الهيئات المالية العربية تضع كافة إمكانياتها وقدراتها في خدمة هذه الهيئات لتتمكن من أداء دورها على الوجه الامثل خاصة وأن الإمارات استطاعت خلال السنوات الماضية توطيد مكانتها الاقتصادية على مستوى المنطقة والعالم بحيث أصبحت مركزا اقتصاديا في مجالي المال والتجارة في الوقت الذي تمكنت من استقطاب العديد من الشركات العالمية الكبرى لاقامة مشروعاتها على أراضيها مما انعكس على تراكم الخبرات في مجال العمل الاقتصادي والتي ستكرس لخدمة القضايا العربية في شتى المجالات·
تحديات المنطقة
وقال معاليه إن الاجتماعات المشتركة للهيئات المالية العربية تنعقد في الوقت الذي تواجه المنطقة العربية تحديات على كافة المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كسائر مناطق دول العالم· مشيرا إلى أن هذه المرحلة تؤسس لمرحلة جديدة تحكمها آليات وأفكار حديثة تتواءم والتغيرات الحاصلة التي تعد من الأمور الطبيعية حيث أن العالم في كل فترة زمنية يعيد إنتاج مقوماته في حين أن الأمر المهم هو القدرة على التعامل والتفاعل مع هذه التحديات والخروج منها بأفضل النتائج·
وأوضح أن التغيرات الاقتصادية هي الأبرز خلال هذه الفترة حيث أن المنطقة العربية تعيش عولمة إقتصادية تتأثر بها جميع دول العالم دون استثناء كون زمن الانغلاق والانكفاء على الذات بات من مخلفات القرن الماضي، مشيرا إلى أهمية إيجاد الآليات والوسائل التي يمكن من خلالها تعظيم إستفادة المنطقة العربية من هذه التغيرات وتجنب أية معوقات قد تؤثر على رفاهية الشعوب وتقدمها·
ولفت إلى ان الاقتصاد العالمي بات تحكمه تكتلات دولية استطاعت أن تفرض مكانتها من خلال ضخامة إقتصادياتها وقدرتها على المنافسة حيث أنه لابد للدول العربية أن تولي هذا الجانب الاهتمام الاكبرفي حال أرادت موقعا متميزا على الساحة الاقتصادية الدولية عبر إيجاد آليات عربية مشتركة تعزز من التكامل والتعاون الاقتصادي العربي بحيث يتم إنشاء تكتل عربي قادر على المنافسة والاستحواذ على نصيب مهم من النمو الاقتصادي العالمي·
وأكد أن الهيئات المالية العربية تمثل أداة مهمة في مجال التكامل الاقتصادي العربي حيث أنها إستطاعت خلال السنوات الماضية تحقيق إنجازات ملحوظة على صعيد زيادة التعاون الاقتصادي العربي· موضحا أن اجتماعات الهيئات المالية العربية تمثل فرصة للحوار وتبادل الآراء والأفكار حول آليات تعزيز العمل الاقتصادي العربي المشترك· وأعرب عن أمله في إتخاذ القرارات التي من شأنها دعم العمل العربي الاقتصادي المشترك وتحسين المناخ الاستثماري في الوطن العربي وتنمية التجارة العربية البينية وتنشيطها وتوسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص في إقتصاد الدول·
مناخ استثماري
من جانبه ألقى معالي يوسف حسين كمال وزير المالية القطري رئيس الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية كلمة فيها على أهمية توافر المناخ الاستثماري الملائم والقادر على جذب رؤوس الأموال وتنمية الفرص الاستثمارية من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية·
وأوضح أن أغلب دول المنطقة تبنت برامج الاصلاح الاقتصادي والمالي التي انعكست في نتائج إيجابية وإن كانت متفاوتة على صعيد رفع معدلات النمو الاقتصادي وتعزيز قنوات الانفتاح والاندماج بالاقتصاد العالمي· مشيرا إلى أنه رغم هذه الانجازات إلا أن الاداء الاقتصادي لايزال دون المستوى المأمول حيث أن المنطقة العربية تعد من أقل الاقاليم جذبا للإستثمارات في وقت تشتد فيه حدة التنافس على إستقطاب هذه الاستثمارات·
وأكد أن مواجه التحديات في إيجاد فرص العمل للأعداد المتزايدة من طالبيها والارتقاء بمعدلات النمو يستلزم مناخا استثماريا قادرا على المنافسة في جذب الرساميل والاستثمارات الوطنية والاجنبية في منطقة لا تعرف أساسا نقصا في الموارد، مشيرا إلى أهمية تكثيف الجهود وتحمل المسؤوليات في تعزيز الاوضاع من خلال تعميق نهج الاصلاح خاصة على الصعيد السياسي والمؤسسي والاندماج بالاقتصاد العالمي·
من جانبه قال سعادة الدكتور جاسم المناعي المدير العام ورئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي ان الاجتماعات تعقد هذا العام وأنظار العالم تتركز على التطورات والتحولات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم العربي· موضحا أن الاوضاع السياسية في كل من العراق وفلسطين ولبنان وغيرها من البلدان العربية تستقطب الاهتمام العالمي لما يمكن ان تؤول اليه هذه الاوضاع وتأثيراتها على بقية دول المنطقة كذلك الاوضاع الاقتصادية بما يشمل الارتفاع الكبير في أسعار البترول وقضايا الاصلاح وتحرير التجارة والانفتاح على أسواق العالم والاندماج في الاقتصاد الدولي·
وأوضح المناعي ان مثل هذه التطورات التي هي على درجة عالية من الاهمية تستدعي بالطبع مراجعة الممارسات القائمة والتأكد من مدى اتساقها مع هذه التحولات المهمة· وقال ان الارتفاع الكبير في أسعار النفط من شأنه احداث تحولات كبيرة في الاقتصاديات العربية بالاضافة الى احتمال تأثيره على العلاقات العربية الاجنبية، كما ان استمرار ارتفاع أسعار النفط بهذا المستوى لم يعد مسألة تخص وزارات النفط فقط حيث ان الامر يستدعي اهتمام ومشاركة عدة جهات اقتصادية مالية ونقدية·
وأوضح ان انجاز مشروع منطقة التجارة العربية الحرة بداية هذا العام يعتبر بدون شك انجازا اقتصاديا عربيا مهما كذلك جهود كثير من الدول العربية في مجال الاصلاح وتحرير التجارة يعتبر تأكيدا من الاقتصاديات العربية على حرصها على الانفتاح والاندماج في الاقتصاد العالمي·
وأشار إلى ان صندوق النقد العربي واكب مسيرة الدول العربية في مجال الاصلاح الاقتصادي سواء على صعيد تحقيق الاستقرار الاقتصادي أو تحرير التجارة أو اصلاح القطاع المالي · مشيرا إلى أن دراسة حديثة اعدها الصندوق بطلب من المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية أظهرت أنه بالرغم من كل هذه الجهود الا ان مناخ الاستثمار في الدول العربية لازال يحتاج لمزيد من التحسين وخاصة على صعيد تعبئة التمويل المطلوب واجتذاب رؤوس الاموال العربية والاجنبية·
أنظمة المدفوعات
وقال: من خلال مظلة مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية وعلى ضوء نجاح عمل اللجنة العربية للرقابة المصرفية فقد تم في بداية هذا العام انشاء لجنة أنظمة المدفوعات العربية التي تمثل نشاطا مهما للاقتصاديات العربية، كذلك وفي هذا المجال تم الاعلان عن مشروع معونة فنية لمساعدة الدول العربية في مجال تطوير أنظمة مدفوعاتها بمشاركة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي·
بدوره قال سعادة احمد العبد الله العقيل رئيس مجلس ادارة المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا ان المصرف واصل نشاطة التمويلى ومسيرته الانمائية خلال عام 2004 الذي يمثل السنة الاخيرة من خطته الخمسية الرابعة 2000/2004 لتعزيز التعاون العربي الافريقي في ظل تطورات ومستجات اقتصادية عالمية ومع استمرار الصعوبات التى تعترض اقتصاديات الدول الافريقية المستفيدة·
واوضح ان المصرف استطاع تنفيذ برنامج عملياته لعام 2004 بكفاءة في اطار خطته الخمسية المنتهية التي اخذت بمبدأ التدرج في الزيادة السنوية للمخصصات وزيادة اليسر في شروط الاقراض وتطوير انشطة المصرف وتنويعها وزيادة انتشارها في الدول الافريقية المستفيدة من عونه حيث بلغ حجم التمويل المصادق عليه لعام 2004 حوالى 145 مليون دولار وبواقع 100 بالمئة من المبلع المخصص وبزيادة مقدارها 5 ملايين دولار وبنسبة 6ر3 في المائة عن حجم التعهدات المصدقة في عام ·2003
وقال عبد اللطيف يوسف الحمد رئيس مجلس ادارة الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ان الدول العربية حققت معدلات نمو اقتصادي مرتفع للعام الثاني على التوالي وشهدت تطورات اقتصادية انعكست ايجابا على المجاميع الاساسية لحساباتها القومية وذلك نتيجة عوامل عدة أكثر تأثيرا استمرار ارتفاع أسعار النفط الى مستويات قياسية عليا غير مسبوقة وما ترتب على ذلك من ارتفاع العوائد النفطية مما ساعد الدول العربية النفطية على تكوين فوائض مالية في حساباتها الجارية وتعزيز الانفاق الرأسمالي فيها وتحفيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية مما له اثر ايجابي على بقية دول المنطقة اجمالا·
وأشار الى التحديات الكثيرة التي مازالت تواجه الاقتصادات العربية بشكل عام وفي مقدمتها تواضع معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات النمو السكاني وتزايد مستويات الفقر والبطالة والامية وضآلة الانتاجية واتساع الفجوة التقنية مع غيرها من الدول اضافة الى ضالة حجم الاستثمارات الاجنبية مما كان له تأثير سلبي على معدلات التنمية الى ما دون المستوى المأمول مؤكدا على انه لمواجهة هذه التحديات يجب مواصلة التطبيق الجاد للاصلاحات الهيكلية المالية والمؤسسية والتشريعية في دولنا العربية واصلاح اسواق العمل والاموال وتحفيز البحث العلمي وتطوير التعليم وتوفير البيئة الاستثمارية القادرة على جذب الاستثمارات المحلية والاجنبية في القطاع الخاص·
وأوضح ان متوسط حجم اقراض الصندوق زاد من حوالي 37 مليون دينار كويتي في عام 1974 الى نحو 309 ملايين دينار كويتي في عام 2004 حيث تم تخصيص حوالي 63 بالمائة من اجمالي تمويلاته لبناء المرافق الاساسية وخصص للقطاعات الانتاجية نحو 27 بالمائة من الاجمالي ونحو 10 بالمائة لقطاع الخدمات الاجتماعية·
وأضاف ان المجموع التراكمي للقروض التي قدمها الصندوق العربي منذ انشائه وحتى نهاية عام 2003 بلغت 770ر4 مليار دينار كويتي قدمت الى 17 دولة وساهمت في تمويل 467 قرضا وشكلت حوالي 28 بالمائة من التكاليف الاجمالية لهذه المشاريع وبلغت السحوبات من قروض الصندوق خلال عام 2004 حوالي 250 مليون دينار كويتي وبذلك يكون الاجمالي لهذه السحوبات 2973 مليون دينار كويتي تشكل حوالي 69 بالمائة من صافي القروض النافذة·
استكشاف الفرص
بدوره قال عبد الكريم العامري رئيس الهيئة العربية للإستثمار والانماء الزراعي إن الهيئة عملت على استكشاف الفرص الاستثمارية واختيار المشروعات وفقا لاستراتيجيتها حيث أخذت بالاعتبار المتغيرات العالمية والعربية وتوجهت نحو الارتقاء بكفاءة شركات الهيئة وفاعليتها والسعي لدراسة مشاريع جديدة· وأوضح ان عدد المشروعات في مراحل مختلفة من الدراسة والتقييم خلال العام الماضي بلغ 50 مشروعا توزعت على 16 دولة·
وأبرمت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار خلال العام الماضي 47 عقد ضمان جميعها في مجال إئتمان الصادرات بلغت قيمتها نحو 135 مليون دولار استفاد منها مصدرون وممولون من 8 دول عربية وشركات ومصارف عربية وأجنبية مشتركة· وبلغت قيمة أقساط الضمان المحصلى نحو مليون و250 ألف دولار وقيمة التعويضات المدفوعة نحو مليوني دولار·
وأوضح تقرير للمؤسسة أن القيمة التراكمية لعقود الضمان التي أبرمتها المؤسسة منذ إنشائها وحتى نهاية العام الماضي وصل إلى مليارين و270 مليون دولار توزعت على ضمان إئتمان الصادرات بنسبة 75 بالمائة وضمان الاستثمار 25 بالمائة، مشيرا إلى سعي المؤسسة خلال العام الماضي إلى تطوير إمكاناتها تعزيزا لجهودها الهادفة إلى نشر رسالتها التأمينية والتعريف بخدماتها لدى مختلف شرائح الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية·

اقرأ أيضا

«المركزي» يتوقع نمو التمويل للقطاعات الاقتصادية