الاتحاد

منوعات

«الحرف النسائية» في مهرجان الشيخ زايد.. ورش تراثية وفنون جميلة

أحمد السعداوي (أبوظبي)

ركن الحرف النسائية التابع للاتحاد النسائي العام في مهرجان الشيخ زايد، تحول إلى ما يشبه خلية النحل عبر الحرفيات الإماراتيات وخبيرات التراث اللاتي تنافسن في تقديم جميل الفنون التي صاغتها أياديهن وزاد إتقانها حرصهن على القيام بدور محوري في حفظ إرث الأقدمين من حرف وصناعات تقليدية توارثنها عن الأمهات والجدات، ويسعين إلى توصيلها للأجيال الجديدة وأبناء الجنسيات المختلفة عبر إقامة ورش العمل التفاعلية والمشاركة في الفعاليات المعنية بالتراث والثقافة على الساحتين المحلية والعالمية، ومنها مهرجان الشيخ زايد الذي تستمر فعالياته بمنطقة الوثبة في أبوظبي حتى 1 فبراير 2020.

40 حرفية
بالدخول إلى ركن الحرف النسائية، الواقع ضمن القرية التراثية الإماراتية في المهرجان، نجد عددا من ورش العمل التي أقيمت بشكل متجاور على شكل حرف «L»، تجلس فيها 10 من الأمهات المنتسبات إلى الاتحاد النسائي العام، يتبادلن على مدى أيام المهرجان العمل مع 30 أخريات ليكون المجموع 40 حرفية وخبيرة تراث إماراتية تتبارى في تقديم لآلئ الحرف النسائية وسط إقبال جماهيري لافت من كل الفئات والأعمار الذين جاؤوا إلى مهرجان الشيخ زايد لينهلوا شيئاً من عبق الأصالة الإماراتي الذي، تستضيفه منطقة الوثبة على مدار 60 يوماً حافلة بالفن والثقافة والتراث من الإمارات وغيرها من بلدان العالم التي تشارك بشكل واسع في النسخة الحالية من المهرجان، مؤكدة النجاح البالغ الذي حققه المهرجان منذ انطلاقه قبل عدة سنوات ليصبح رقماً مهماً على ساحة المهرجانات والفعاليات التراثية والثقافية في المنطقة والعالم.

عوامل نجاح
وتقول سميرة العامري، مسؤولة الاتحاد النسائي في القرية التراثية الإماراتية، إن هذه المشاركة تأتي في سياق اهتمامنا بالحضور الفاعل في مهرجان الشيخ زايد الذي استطاع القائمون عليه توفير كل عوامل النجاح الذي وصلت به إلى العالمية من حيث التنظيم الراقي وتنوع الفعاليات المعبرة عن الإرث الإماراتي العريق، فضلاً عن إتاحة الفرصة لشعوب العالم لعرض نماذج من موروثاتها المحلية ضمن المهرجان، ما يعتبر فرصة للتواصل المباشر بين ثقافات وحضارات العالم على أرض منطقة الوثبة بأبوظبي مصداقاً للشعار، الذي يرفعه المهرجان هذا العام «الإمارات ملتقى الحضارات».
وتذكر العامري، أن الاتحاد النسائي العام يشارك كالعادة بمختلف الحرف التراثية، ومنها صناعة الدخون، التلّي، «تيزيع» الملابس التراثية، الخياطة على الكرخانة، سف الخوص، غزل الصوف، السدو، قرض البراقع، مشيرة إلى أنه منذ اليوم الأول للمهرجان شهد الجناح إقبالا كبيرا من المواطنين والمقيمين والسائحين للتعرف على المنتجات التراثية والحرف التقليدية التي نتوارثها عبر مئات السنين، ونقدمها لهم بشكل عملي وحي ونعلم البعض منهم، كيف يتعلم هذه الحرفة أو تلك، عبر الورش التراثية لمن يريد أن يتعرف على المزيد من أسرار وأساليب تلك الحرف وكيف كانت النساء في الماضي بارعات في استخدام العناصر البيئية البسيطة المحيطة بهن، ليصنعوا منها وسائل تساعدهم على الحياة سواء داخل البيت أو خارجه.

«سف الخوص»
«سف الخوص»، واحدة من أهم المهن التي احترفتها المرأة الإماراتية قديماً، وتحدثنا عنها مريم السعدي، قائلة إنها تعمل في هذه المهنة منذ 18 عاماً تقريباً، وتعلمتها من نساء العائلة، مبينة أن سف الخوص يمر بمراحل عديدة أولها إعداد الخوص من سعف النخيل وتجفيفه وتشذيبه وتلوينه أحياناً بألوان الأحمر والأخضر والأزرق والأصفر، قبل عملية السف، التي ينتج عنها منتجات عديدة منها السرّود المستخدم للفرش تحت الطعام فيما يشبه المائدة، والمهفة والتي تقوم بمهام المروحة لتلطيف حرارة الجو، والجفير لحفظ التمر ونقله وسلة لنقل المشتريات من الأسواق، أما «المجبة»، وهي هرمية الشكل بأحجام مختلفة تستخدم لتغطية الطعام، أما «اليراب» أو الجراب، فمثل الجفير يستخدم لحفظ التمور ونقلها، في حين يستخدم «المشب» للتهوية على النار بغرض إشعالها.
وأوضحت أن الخوص لا بد وأن ينقع في الماء لتليينه وتسهيل التعامل معه ليعطينا الأشكال المطلوبة، ويجب على المرأة قبل البدء في عملية السف أن تحدد الشكل أو المنتج الذي تريده كون ذلك يرتبط بنوع الغرز والعقد المستخدم في سف الخوص.

دق الحناء
نادية خليفة الشامسي، تقول عن دق الحناء، إن هذه المهنة مرتبطة بزينة المرأة الإماراتية، وتبدأ بجلب أوراق شجر الحناء التي كانت منتشرة في البيئة الإماراتية وتجفيف الورق قبل عملية «الدقّ» حتى يتحول الورق إلى مسحوق ناعم يتم إضافة الماء إليه حتى يصير عجيناً يستخدم في تخضيب الحنة للمرأة سواء على الشعر، أو زينة اليدين في المناسبات المختلفة خاصة الأعراس والأعياد، حيث تقوم «المحنية» بهذه العملية للنساء والأطفال للظهور في أبهى صورة خلال هذه المناسبات.
وتلفت إلى أن تجهيز الحناء يستلزم إبقاء العجين بعض الوقت حتى يتم التخمير وبعدها يكون صالحاً لعملية التحنية، التي تأخذ أشكالاً ورسوما مختلفة أشهرها «القصة»، «الغمسة»، «الروايب»، مبينة أنه رغم ارتباط الحناء بالثقافة الإماراتية العربية إلى أن غالبية النساء الأجنبيات اللاتي يزرن الفعاليات التراثية يحرصن على تزيين أياديهن بالحناء، لما فيها من جمال لافت فضلاً عن تجربة شيء من سحر الشرق وتراثه الذي نعتز به كجزء أصيل من عادات وتقاليد الشعب الإماراتي.

قرض البرقع
عتيقة المنصوري، تشرح عن «قرض» البرقع، موضحة أنها تعلمت هذه الحرفة بالوراثة من الأمهات والجدات، موضحة أن البرقع له عدة مقاسات كي يتناسب مع كافة الأعمار، وله عدة أشكال أيضاً تختلف باختلاف المساحة المكشوفة من الوجه، وتبين أن شكل البرقع أصبح مستخدماً على نطاق واسع في عالم تصميمات أزياء النساء، وهناك شنط يد على هيئة برقع، وأساور لليدين على شكل برقع، وتوجد براقع حافظة للهاتف المحمول والآي باد وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تستخدمها الفتيات، ما ساهم في انتشار موضة ارتداء البرقع فيما بينهن.
وقالت إن الكثير من فتيات هذه الأيام يحرصن على اقتناء البرقع الإماراتي حباً في تراثنا، وهو ما لمسته من خلال تعاملها مع أعداد كبيرة من زوار المهرجانات المختلفة التي تشارك فيها، وشرحت، البرقع أنواع، منه ذو اللون الداكن، ويخفي جزءا كبيرا من الوجه وهو خاص بالنساء الكبيرات في السن، وللفتيات والنساء الأقل عمراً يكون لونه ذهبيا ويكشف جزءا أكبر من الوجه.
كما قالت إن البرقع له فوائد صحية إلى جانب مزاياه الجمالية، حيث يحفظ الوجه والأنف من الأتربة وذرات الرمال الصغيرة التي قد تطاير بفعل الرياح، خاصة وأن أغلب بيئة منطقة الخليج، مكشوفة ورملية، وهذا يحافظ على الجهاز التنفسي للمرأة ويمنع عنها أمراض الحساسية.

بيوت الشعر
حرفة «السدو» فتقول عنها مريم فريج: إنها كانت ضرورية في كل بيت فمنها نصنع بيوت الشعر وهي المسكن الأساسي لأهل البادية إضافة إلى استخدامات أخرى متنوعة منها صنع «الساحة» التي تكون على ظهر الجمال، تعتمد على آلة «النول» الذي يتكون من 4 أجزاء حديدية، وهي «السيدا»، وهي الجزءان الطويلان المتوازيان، «النيرة»، وهي الجزءان العرضيان، إضافة إلى قطعة خشبية مثبت بها ذراع حديدي، تكون في يدها تساعدها في التحكم بالخيوط وضمها بعضها إلى بعض حتى ننتهي من إنجاز التصميمات التي نريدها، وتسمى هذه القطعة «المدرة».
وهناك منتجات عديدة للسدو، أشهرها بيوت الشعر التي اعتبرت المسكن الرئيس لأهل البادية عبر السنين، والساحة التي تكون على ظهر الجمال، وكذلك عمل أشكال ومقاسات مختلفة من السجاد الذي كان يستخدم في المجال قديما، وحديثاً صار يستخدم في بعض ديكورات المنازل الحديثة.

«المغزل والبرم»
غزل الصوف، تشرحه شما مهير، بأنه يعتمد على صوف الأغنام وشعر الماعز، والأداة المستخدمة هي «المغزل»، وهو عبارة عن عصا ذات رأس نصف دائري أعلاه عروة صغيرة، تحول بها كتلة الصوف إلى خيوط متجانسة ناعمة الملمس، وتبدأ عملية الغزل بإزالة الأوساخ وأغصان الأشجار التي قد تكون عالقة بالصوف، بواسطة اليد أو باستخدام أمشاط خشبية على شكل الفرشاة لها أسنان حديدية.
وعملية صناعة النسيج نفسها تسمى «البرم»، ومن خلاله يتم التحكم في قوة الفتلة أو شكلها بحسب الشكل المطلوب أو الغرض الذي نحتاج الصوف إليه، وتالياً نقوم بالصباغة باستخدام الألوان الزاهية المستخلصة من النباتات والتوابل المتوفرة في الإمارات، مثل الحناء والكركم والزعفران والصبار والنيلة.

صناعة التلّي.. روائع «الكاجوجة»
صناعة التلّي، بما لها من أهمية في الموروث المحلي الإماراتي، تقول عنها الوالدة عتيقة علي المحيربي، إنما تعتمد بالأساس على «الكاجوجة»، وهي عبارة عن مخدة قطن بيضاوية الشكل، والبكرة التي تلف عليها الخيوط المستخدمة في التلي، ويتم صفها حسب نوع «البادلة» أو التلي المراد صنعته، إضافة إلى إبر لتثبيت التلي.
وذكرت المحيريي، أنها مثل سائر نساء الإمارات تعتز بهذه المهنة التي تعرفها إلى جانب العديد من الحرف التراثية الأخرى وتسعد بالتعريف بها خلال مشاركاتها في الفعاليات المختلفة ومنها مهرجان الشيخ زايد الذي يحمل أهمية خاصة كونه يحمل اسم الوالد زايد رحمه الله، الذي علمنا جميعاً كيف نعتز بتراثنا وهويتنا، وأن نبذل الجهد من أجل توصيل هذا التراث إلى الأجيال الجديدة، وهو ما نعمل عليه عبر المشاركة في الفعاليات المختلفة، وكذلك ورش العمل التي نقدمها على مدار العام ويشرف عليها الاتحاد النسائي العام الذي يوفر لنا كل الدعم ويهيئ لنا البيئة المناسبة للحفاظ على موروثنا وتقديمه إلى الأجيال الجديدة والسائحين الذين يجيئون لزيارة المهرجانات التراثية المختلفة.

اقرأ أيضا

«الأسواق القديمة».. مسار تاريخي وتأثير ثقافي في الإمارات