صحيفة الاتحاد

تقارير

أميركا وخفض تمويل مكافحة الإيدز

تتباهى وزارة الخارجية الأميركية بالتقدم الذي تحرزه الولايات المتحدة في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز» في جميع أنحاء العالم، ولكن المنظمات غير الحكومية تحذر من أن خطط إدارة ترامب لخفض التمويل المخصص لمكافحة الإيدز من الممكن أن يؤدي إلى إصابة الملايين بالعدوى، ووفاة كثيرين منهم. وفي هذا الصدد، قال «جون سوليفان»، نائب وزير الخارجية خلال الاحتفال الذي أقيم يوم الخميس الماضي بمناسبة اليوم العالمي للإيدز، الذي يوافق الأول من ديسمبر: «تواصل الحكومة الأميركية، في عهد الرئيس ترامب، قيادة الطريق في الاستجابة العالمية لمرض الإيدز». وأضاف: «إننا أقرب من أي وقت مضى من إنهاء هذا الوباء».
ولكن يقول تقرير جديد قاس من حملة «وان»، وهي منظمة دولية غير ربحية، تركز على مكافحة الفقر والأمراض التي يمكن الوقاية منها، إن تخفيضات الموازنة التي اقترحتها الإدارة الأميركية ستؤدي إلى عرقلة كل التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن، بعد أن كانت نهاية المرض قد أصبحت في مرمى البصر.
وجاء في التقرير أن موازنة ترامب «ستؤدي إلى أول زيادة عالمية في الإصابات الجديدة بفيروس الإيدز منذ عام 1995، مع ما يقرب من 200 ألف إصابة بالفيروس في العام الأول».
وفي ميزانيتها المقترحة للعام المالي 2018، اقترحت إدارة ترامب استقطاع نحو 800 مليون دولار من مخصصات الحرب العالمية ضد فيروس نقص المناعة المكتسبة- الإيدز، بما في ذلك خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من الإيدز «بيبفار»، وهي عبارة عن برنامج وضعه الرئيس السابق جورج دبليو بوش في عام 2003. وقد وفر هذا البرنامج العلاج لما يقرب من 8 ملايين شخص مصاب بالفيروس في الدول النامية، ما أدى إلى إنقاذ نحو 11 مليون شخص، وفقاً للتقديرات.
وهناك مقترحات بزيادة التخفيضات، إن تم سنها، قد تجبر مبادرات «بيبفار» على تقليص برامجها العلاجية، الأمر الذي قد يؤدي إلى 26 مليون حالة إصابة إضافية و4 ملايين حالة وفاة إضافية في الخمسة عشر عاماً المقبلة في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية وحدها، بحسب ما ورد في التقرير. وأضاف أن «المليارات من الدولارات التي استثمرها الكونجرس بالفعل في مكافحة الإيدز ستتبدد في الوقت الذي أصبحت فيه السيطرة على المرض قاب قوسين أو أدنى».
ويدعو طلب إدارة ترامب فيما يتعلق بمقترحات الموازنة إلى وقف تام لتمويل برنامج «بيبفار» المقدم إلى سبع دول -هي البرازيل وجيبوتي وليبيريا ومالي ونيبال والسنغال وسيرا ليون- وخفض التمويل المقدم إلى سبعة عشر دولة أخرى من بينها الكونغو والعديد من دول جنوب الصحراء الأفريقية الأخرى التي ما زالت تكافح من أجل التعافي من المرض، مثل جنوب أفريقيا وزيمبابوي وموزامبيق وناميبيا. ومن الجدير بالذكر أنه يوجد 70 في المئة من الـ 37 مليون شخص المصابين بفيروس الإيدز في العالم في دول جنوب الصحراء الأفريقية، ولم يتلق العلاج سوى نصف المصابين فقط.
وقد رفضت السفيرة «ديبورا بيركس»، منسق الولايات المتحدة لمكافحة الإيدز، الاستجابة لتقرير حملة «وان»، ولكنها قالت للمراسلين يوم الخميس الماضي إن الولايات المتحدة «حققت مكاسب كبيرة في النتائج» في عام 2017 حتى في ظل موازنة ثابتة، وإن «خفض التمويل لا يعني التزاماً بالضرورة أقل». وأشارت إلى أن «عملنا يتمثل في تحويل هذه الأموال إلى البرامج الأكثر فعالية التي نستطيع تنفيذها، والتي يمكن أن تفيد الناس بطريقة فعالة».
ومن جانبه، قال «شون سيمونز» المتحدث باسم حملة «وان» إن مجموعات الدعوة تعلق الآمال على الكونجرس لوقف خطة ترامب. وأردف «إذا حاولت إدارة ترامب مرة أخرى خفض التمويل لبرامج مكافحة الإيدز العالمية في المستقبل، فإنه يتعين على الكونجرس اتخاذ إجراء مسؤول واستعادة هذه الأموال».
وفي يوم الأربعاء، بادرت 40 مجموعة دعوة بإرسال خطاب إلى الكونجرس تحثه على معارضة خطط إدارة ترامب الرامية لخفض التمويل العالمي للصحة. وجاء في الخطاب «إننا نكتب هذه الرسالة لكي ندق أجراس الخطر».
وقد عارض النواب من كلا الحزبين مقترحات موازنة إدارة ترامب، ولاسيما التخفيضات الكبيرة في مخصصات وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وفي يوم الجمعة، ركز السيناتور الديمقراطي «بن كاردين»، وهو عضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، هجومه على التخفيضات المقترحة في برنامج «بيبفار». وقال عضو مجلس الشيوخ «إن النجاح ممكن. ولكن خفض التمويل -وتقليص التزامنا الآن، بدلاً من المحافظة عليه- سيفشل الاستثمارات والتقدم الذي حققناه حتى الآن».

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»