فاطمة عطفة (أبوظبي)

أعلنت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي عن خطة افتتاح «قصر الحصن»، الذي شهد مؤخراً سلسلة واسعة من أعمال التجديد والصيانة والترميم، باعتباره أبرز معلم تاريخي قائم في أبوظبي، كمتحف وطني يسرد محطات تاريخ إمارة أبوظبي لعدة قرون. وقد جاء ذلك خلال جلسة إعلامية أقيمت أمس في قاعة «التراس» بمنارة السعديات، تحدث خلالها كل من معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة، وسعادة سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، وبحضور سعادة الدكتور علي بن تميم، مدير عام «أبوظبي للإعلام»، وحمد الكعبي رئيس تحرير جريدة «الاتحاد»، والعديد من الشخصيات الإعلامية.
وأدارت الجلسة سلامة الشامسي التي أجابت عن بعض الاستفسارات حول الفعاليات التي سوف تعقد بمناسبة افتتاح منطقة الحصن الجديدة، سواء لجهة الورش الحرفية، أو البرامج الفنية والثقافية.
ويعتبر «قصر الحصن» درةً خالدةً في التراث الإماراتي وشاهداً تاريخياً بارزاً، يروي صفحات الماضي العريق في أبوظبي، ويرسم صورة عن مجتمع الإمارة، بداياتها وتاريخها وإرثها الثقافي. ويعرّف المعرض الدائم داخل القصر الخارجي والحصن الداخلي اللذين تم ترميمهما، زوّاره بتجربة متنوعة لاستكشاف فصول أبوظبي التاريخية، مقدماً بذلك صورة شاملة حول حياة الأجيال والحكّام ممن عاشوا في القصر الخارجي، كما تكشف عن مراحل مسيرة ترميم وتجديد هذا المعلم التاريخي. وتحتضن قاعات المعرض مقتنيات دائمة ومتنوعة بدايةً من المجموعات الآثارية، ومروراً بالمواد الأرشيفية، وصولاً إلى الوسائط المرئية والتجارب التفاعلية.
وحول ذلك، قال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس الدائرة: «يغمرنا فخر كبير بالإعلان عن المحطة الجديدة في مسيرة قصر الحصن التاريخية الذي سيفتتح أبوابه قريباً مرة أخرى أمام الجمهور ليروي حكاية أبوظبي وشعبها الأصيل، مؤكداً بذلك مرة أخرى قيمته كرمز ثقافي وتاريخي، ومعززاً مكانته كشاهد عريق على مسيرة تاريخ الإمارة على مدار قرنين ونصف القرن من الزمن، حيث تحوّلت من مجتمع ساحلي صغير إلى عاصمة عالمية متطورة. ويتمتع هذا المعلم الحضاري باعتزاز واهتمام كبيرين باعتباره القلب التاريخي والحضاري النابض في العاصمة الإماراتية، حيث يترقب الكثيرون افتتاحه مجدداً، وإننا نأمل أن يلمس أفراد المجتمع بين أرجائه وأروقته تجربة مثمرة تغمرهم بالحنين لتلك الأيام التي عاشها قادتنا وأجدادنا وشعبنا على مر الأجيال».
وتحدث المبارك عن مرحلة الترميم التي شهدها القصر، وأشار إلى أن الوقت الطويل الذي استغرقته يرجع إلى أننا يومياً كنا نكتشف أشياء جديدة تحتاج إلى وقت كافٍ، موضحاً أنه من يومين تم اكتشاف بئر ماء قريبة جداً من القصر.
بدوره، شرح سعادة سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، معالم المبنى، وقال: «يحتضن الحصن الخارجي الذي شهد أعمالاً من الترميم والتجديد، مجموعة من المقتنيات بدايةً من أبرز القطع الأثرية وأندرها، مروراً بالوثائق الأرشيفية النادرة والمهمة، وصولاً إلى المقتنيات اليومية البسيطة، والتي تجتمع معاً لإحياء الماضي العريق وإنعاش ذاكرة تقاليد أجدادنا وقيمهم عبر الزمن. ولا نستثني أهمية أعمال الترميم والتجديد التي جرى تنفيذها في قصر الحصن، حفاظاً على ملامح الحصن وهيبته. وإننا نتطلع إلى رؤية الزوّار بينما يستكشفون قصة قصر الحصن وحكاية أبوظبي ومجتمعها عبر العصور».
وتحدث خلال الجلسة سعادة الدكتور علي بن تميم، مستعرضاً ذكرياته في المجمع الثقافي، وقال إنه يشكل مشهداً حياً، بل حكاية متكاملة وخاتمة مفتوحة يكتمل فيها إرث أبوظبي، لأنها مرتبطة بالقيم العليا في ثقافة أبوظبي، النابض بالحياة والمستمر.
من جانبه، أكد حمد الكعبي رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، أن الإعلام هو مساهم في هذا المشروع، وأن تقديم مادة متكاملة عن هذا الصرح التاريخي والثقافي والعمراني، هو أهم ما يتطلبه القراء، خاصة أنه يمثل ثقافة أبوظبي. يذكر أنه إلى جانب المعارض الدائمة، ينظّم قصر الحصن برنامجاً عاماً على مدار العام، تتخلله سلسلة واسعة من الفعاليات والأحداث، ويشمل ذلك الجولات المتخصصة في التاريخ والآثار والهندسة المعمارية، إلى جانب سلسلة من الفعاليات التي تعنى بإعادة تصوير الحياة اليومية للأجيال الماضية، بالإضافة إلى برنامج «المجلس» الذي سيتعرف الزوّار من خلاله على تاريخ وآداب حضور المجلس والبروتوكولات التقليدية، وتتخلل البرنامج العام كذلك سلسلة من الأنشطة المخصصة للأطفال.
ويضم هذا المعلم التاريخي الذي يتوسط مدينة أبوظبي بناءين مهمين، وهما: «الحصن الداخلي»، الذي يعود تاريخ بناء أجزاء منه إلى عام 1795 تقريباً؛ و«القصر الخارجي» الذي تم بناؤه خلال فترة أربعينيات القرن الماضي. وهو اليوم يمثل القلب النابض في أبوظبي والشاهد الحي على محطات تاريخها العريق. وتعتبر منطقة الحصن الثقافية المربع الأول للمخطط المديني في إمارة أبوظبي، وهي بمثابة نصب حضري يعكس تطور المدينة وتتألف من مكوّنات مترابطة، هي: «قصر الحصن» ومبنى «المجلس الاستشاري الوطني» و«المجمع الثقافي» و«بيت الحرفيين».

اقرأ أيضاً.. قصر الحصن.. شاهد على تطور حياة المدينة والمجتمع