عربي ودولي

الاتحاد

لبنان يطلب دعم دول صديقة.. وفرنسا تدعو لاجتماع دولي

لبناني يتفادى مياه الأمطار بصعود حاجز خرساني في أحد شوارع بيروت (أ ف ب)

لبناني يتفادى مياه الأمطار بصعود حاجز خرساني في أحد شوارع بيروت (أ ف ب)

بيروت (وكالات)

طلب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، أمس، دعماً مالياً للبنان من دول صديقة أجنبية وعربية عدة لتأمين المواد الأساسية الغذائية والأولية ومعالجة النقص في السيولة في بلد يشهد أزمة اقتصادية خانقة.
وقالت مصادر رسمية: «إن فرنسا تعتزم الدعوة إلى اجتماع دولي الأسبوع المقبل لحشد الدعم لبيروت».
وتستهدف فرنسا حشد الدعم الدولي في المؤتمر، الذي قال مسؤول أوروبي وآخر لبناني: «إنه سيعقد في باريس في 11 ديسمبر».
وذكر المسؤول اللبناني أن الاجتماع سيشارك فيه ممثلون من مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
ويواجه لبنان انهياراً اقتصادياً مرشحاً للتفاقم مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية التي بات استيرادها صعباً بعدما أصبح الحصول على الدولار مهمة شبه مستحيلة.
وتزامن ذلك مع شلل سياسي بعد أكثر من شهر من استقالة الحريري تحت ضغط حراك شعبي مستمر منذ 17 أكتوبر مطالباً برحيل الطبقة السياسية مجتمعة، والتي يتهمها المتظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية التدهور الاقتصادي.
وأعلن الحريري، في بيان، «إنه في إطار الجهود التي يبذلها لمعالجة النقص في السيولة، وتأمين مستلزمات الاستيراد الأساسية للمواطنين»، توجه إلى كل من السعودية وفرنسا وروسيا ومصر وتركيا والصين وإيطاليا والولايات المتحدة «طالباً مساعدة لبنان بتأمين اعتمادات للاستيراد من هذه الدول، بما يؤمن استمرارية الأمن الغذائي والمواد الأولية للإنتاج لمختلف القطاعات». وتشهد البلاد أزمة سيولة بدأت معالمها منذ أشهر، مع تحديد المصارف سقفاً للحصول على الدولار خفّضته تدريجياً بشكل حاد، وهو ما تسبب في ارتفاع سعر صرف الليرة الذي كان مثبتاً على 1507 ليرات مقابل الدولار منذ أكثر من عقدين، إلى أكثر من ألفين في السوق الموازية.
وباتت قطاعات عدة تواجه صعوبات في استيراد مواد أساسية نتيجة الشح في الدولار ومنع التحويلات بالعملة الخضراء إلى الخارج.
ولاحظ اللبنانيون انقطاع عدد من الأدوية وارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية، مقابل تقلّص كبير في قدرتهم الشرائية.
وأصدر المصرف المركزي في بداية أكتوبر تعميماً لتسهيل الحصول على الدولار لمستوردي الوقود والقمح والأدوية، إلا أن الأزمة تفاقمت أكثر تدريجياً مع تشديد المصارف إجراءات سحب الدولار.
وتعتبر الأزمة الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية، عدا عن تداعيات الانقسام السياسي الذي فاقمه النزاع في سوريا على اقتصاد يعتمد أساساً على الخدمات والسياحة.
ويبلغ الدين العام في لبنان 86 مليار دولار، وهو ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.
ويعيش ثلث اللبنانيين تحت خط الفقر، بينما يتخطى معدل البطالة ثلاثين في المئة في صفوف الشباب. ويهدد الانهيار الاقتصادي الحالي بارتفاع هذين المعدلين، وفق البنك الدولي، في غياب حكومة.
ويجد الآلاف من اللبنانيين أنفسهم مهددين بخسارة وظائفهم أو تم أساساً الاقتطاع من رواتبهم.
وقال وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال كميل أبو سليمان في تصريحات تلفزيونية، أمس: «إن أكثر من 60 شركة تقدمت في غضون أسبوع بطلب تسريح جماعي للموظفين». وكان لبنان ينتظر الحصول على 11.6 مليار دولار كهبات وقروض أقرّها مؤتمر «سيدر» في باريس عام 2018، مقابل إصلاحات هيكلية وخفض عجز الموازنة، لكن الانقسام إزاء تطبيق هذه المشاريع والخلاف على الحصص والتعيينات، حال دون وفاء الحكومة بالتزاماتها.
وبعد أكثر من شهر على استقالة الحريري، حدد الرئيس ميشال عون يوم الاثنين المقبل موعداً لبدء الاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة بعد أسابيع من المشاورات بين القوى السياسية التي يرفض متظاهرون أن يكون لها أي تمثيل في الحكومة المرتقبة بل إن تكون مؤلفة فقط من اختصاصيين.
وتداولت الأوساط السياسية والإعلامية مؤخراً اسم مرشّح جديد لتولي رئاسة الحكومة هو المهندس ورجل الأعمال سمير الخطيب، المدير العام لإحدى كبرى الشركات الهندسية في لبنان، والتي تعمل في دول عدة حول العالم.

تواصل الاحتجاجات الشعبية
تواصلت الاحتجاجات، أمس، في مدن عدة في لبنان، رغم سقوط أمطار كثيفة، للمطالبة بحكومة مستقلة ومحاربة الفساد. وعمد متظاهرون في مدينة طرابلس شمال البلاد، إلى قطع عدد من الطرق الفرعية والرئيسية، لاسيما الأوتوستراد الدولي، وقامت عناصر الجيش اللبناني بفتحها. وفي مدينة حلبا، جال محتجون من الحراك الشعبي أمام عدد من الدوائر والمؤسسات الرسمية.
وطالب المحتجون في حلبا «بحكومة مستقلة تحارب الفساد وتعيد الأموال المنهوبة وتعمل على إنقاذ الوضع الاقتصادي والمعيشي من الانهيار»، مؤكدين أنهم مستمرون في تحركاتهم التصعيدية «للضغط حتى تحقيق المطالب». وفي المنية شمال لبنان، قام محتجون بقطع الطريق الدولية. وفي مدينة زحلة شرق لبنان أقفل عدد من المعتصمين مدخل مبنى سراي زحلة بعلم لبناني كبير، وأعلنوا رفضهم لتشكيل حكومة «تكنوسياسية»، مشددين على «ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط لإنقاذ الوضع الاقتصادي».
وفي مدينة النبطية جنوب لبنان نفذ محتجون اعتصاماً أمام مصلحة تسجيل السيارات والآليات للمطالبة بمحاسبة ناهبي المال العام، وأقفلوا المدخل الرئيسي ومنعوا دخول المواطنين، وسط انتشار للقوى الأمنية.

اقرأ أيضا

السيسي: الاتفاق حول سد النهضة يفتح آفاقاً رحبة للتعاون