بقلم : بيتينس هاغين

يبدو أن الأميركيين يتفوقون في العمل.. لكن في الادخار.. ليس كثيراً. وفي العام الماضي، كان متوسط ??ادخار الأسرة الأميركية للتقاعد 1100 فقط، وفقاً لتحليل من البنك الاحتياطي الفيدرالي في «سانت لويس». وقد تسهم العديد من العوامل المحتملة في ضعف معدل الادخار بالولايات المتحدة، إلا أن دراسة أجرتها جامعة «كورنيل» مؤخراً ونشرتها في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» تشير إلى عامل آخر قد يكون مسؤولاً جزئياً على الأقل وهو .. أدمغتنا. وبشكل أكثر تحديداً، وجد الباحثون أن أدمغتنا قد تكون مبرمجة للبحث عن فرص لجني المال، لكنها تفشل في إدراك فرص التوفير، حتى عندما تكون واضحة أمامنا مباشرة.
وقاست الدراسة شيئاً لا يمكننا قياسه لأنفسنا بأنفسنا، وهو مقدار الاهتمام الذي ندفعه لجني الفرص والاحتفاظ بها. أولاً، كان على المشاركين تحديد الألوان التي تظهر بسرعة على الكمبيوتر: لون للمكسب واحد يسمح لهم بربح 30 سنتاً، وهو لون محايد، ولون آخر للاحتفاظ بالمكسب ويجنبهم خسارة الـ 30 سنتاً. وعندما ظهر لون «المكسب»، حدده 87.5? من المشاركين بشكل أسرع وأكثر دقة من وقت ظهور لون «الادخار».
وفي الجزء الثاني من الدراسة، كان على المشاركين تحديد اللون الذي ظهر أولاً. وقال ثلاثة من أصل أربعة أنهم رأوا لون «الربح» يظهر أولاً - بينما كان في الواقع، لون «الادخار» هو الذي ظهر أولاً. وهذا يشير إلى أن لدينا تحيزاً «مكتسباً» قويًا بما يكفي لتوجيه إدراكنا إلى المكسب بشكل أسرع من الإدراك المتعلق بالاحتفاظ أو الادخار.
ويقول آدم آندرسون، الأستاذ المساعد والمدير المشارك لمختبر كورنيل للتأثير والإدراك الذي شارك في كتابة الدراسة «ليس الأمر أن الناس لا يهتمون بالمدخرات»، «نحن لا نرى كيف يمكننا الادخار حتى ولو كان الأمر جلياً أمام أعيننا»، إنه «تحيز قوي لدرجة أنه يطغى على ما يراه الأشخاص».
ويقول آدم آندرسون إن هذا الفهم الحديث للميل تجاه جني الأرباح يساعد على تفسير لماذا يكافح الأميركيون، إنه يشير إلى تأثير إدراكي غير واعٍ يشوه تصوراتنا الأساسية، بل ويتدخل فيه الإحساس برفض الخسارة، أو دافعنا العميق لحماية ما لدينا. ومن المحتمل أن هذا التحيز قد تم تعلمه أكثر من كونه فطرياً، حسب ما قال آندرسون، وهو ما قد يفسر سبب ارتفاع معدلات الادخار في بعض الدول الأخرى. ويقول آندرسون «هناك اختلافات ثقافية كبيرة من المحتمل أنها تعطي الأولوية للادخار أكثر، وتقلل الميل للمكسب على حساب الادخار، وبالتالي تجعل الناس أكثر تناغماً مع فرص الادخار». لكن هناك أملاً «إذا تعلمنا لماذا نميل لاتجاه على حساب الآخر، فيجب أن نكون قادرين على إعادة تدريب أدمغتنا لإيجاد فرص أفضل للتوفير»، بحسب آندرسون.
وفي كل مرة نجتهد لجني الأرباح، ولا نبذل جهداً من أجل الادخار بالقدر نفسه. «تخيل أن هناك خلايا في المخ يمكن تنشيطها لنكون مؤهلين أكثر لادخار الأموال»، بحسب الدكتور آندرسون. على سبيل المثال، قد لا يؤدي تحويل مبلغ دولار واحد في اليوم إلى توفير مال وفير، إلا أن الإجراء المتكرر قد يجعلك ترى فرص التوفير الأخرى من حولك.
ويقول فليب فيليبس، أستاذ علم النفس بكلية سكيدمور «الصورة الكبرى هي أننا نعطي الأولوية للأموال على كل شيء، ونعطي أولوية بشكل كبير لجني الأموال، من حيث إدراكنا لهذه المفاهيم»، و«قد يساعدنا فهم هذا على جعل الناس يفكرون في التوفير بطريقة مختلفة».