الاتحاد

عربي ودولي

حطاب·· هل هو مزراق الجماعة السلفية للدعوة والقتال؟

الجزائر- حسين محمد:
يؤكد البيان الاخير الذي أصدره 'الأمير' الأسبق لـ'الجماعة السلفية للدعوة والقتال' أن الاتصالات بين حسان حطاب والسلطات الجزائرية بشأن استسلامه مقابل انتفاعه من مبادرة رئيس الجمهورية للعفو الشامل قد بلغت مرحلة متقدمة ولم يعد الإعلان عن اتفاق الطرفين إلا مسألة وقت· وتذكرنا هذه الاتصالات بتلك التي حدثت سنة 1997 بين مدني مزراق 'أمير' ما يسمى 'الجيش الاسلامي للإنقاذ' وبعض جنرالات الجيش وأفضت إلى إعلان هدنة بين الطرفين في 1 سبتمبر،1997 لتأتي الخطوة الحاسمة في 11 يناير 2000 حيث أعلن مزراق حل تنظيمه نهائيا مقابل الاستفادة من العفو الشامل· فهل يكرر حسان حطاب ما قام به مزراق قبل 5 سنوات من الآن؟ أم أن غلاة جماعته سيتمكنون منه قبل ذلك؟
وانتقد حسان حطاب بعنف غلاة 'الجماعة السلفية للدعوة والقتال' الرافضين لمبادرة رئيس الجمهورية المتعلقة بالعفو والمصالحة ووصفهم بالشرذمة التي تغرد خارج السرب وتريد الزج بالأمة في المجهول، وانهم بقايا الجماعة الاسلامية المسلحة 'الجيا' وقد قاموا بالتسلل إلى جماعته ووصلوا إلى قيادتها ويريدون دفعها لاستهداف المدنيين على نطاق واسع كما كانت تفعل 'الجيا'، مشددا على أنه لايزال 'أمير' الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وأي بيان لا يحمل توقيعه لا يعتد به·
وبهذا البيان يكون الطلاق قد حدث نهائيا بين 'الأمير' الأسبق لجماعة الدعوة والقتال وبين القيادة الحالية لهذا التنظيم وعلى رأسها أبو مصعب عبد الودود الذي نصب نفسه 'أميراً' للجماعة فور قضاء قوات الأمن على 'الأمير' السابق عبد الباقي صحراوي ببجاية في جوان 2003 دون حصول إجماع حوله، وهي المسألة التي يمكن أن يوظفها حسان حطاب لصالحه لتعميق الانشقاقات في صفوف الجماعة وكسب المزيد من المؤيدين لمسعاه الهادف إلى الاستفادة من العفو الشامل لاسيما وأن عناصر جماعة الدعوة والقتال بولايات سكيكدة وجيجل وبومرداس قد جاهرت منذ أشهر بعدم اعترافها بإمارة أبي مصعب، وقد تساند أميرها الأسبق حسان حطاب ضده وتوافقه في مسألة المصالحة والعفو، بينما سيسعى أبو مصعب إلى تحذير عناصر الجماعة من حطاب ويهدد كل من يفكر بتسليم نفسه، للاستفادة من العفو، بالتصفية الجسدية·ومن المتوقع أن تشهد المناطق التي تتمركز بها عناصر الجماعة اصطدامات مسلحة بين أنصار حطاب وأنصار أبي مصعب خصوصا وأن هذا الأخير قد أدرج حطابا في 'القائمة السوداء' والتي تعني في أدبيات الجماعات الارهابية بالجزائر إعلانا عن الحكم بالإعدام بتهمة 'الردة'·
وإذ تمكن حطاب من خصومه وعاد فعليا إلى قيادة التنظيم بعد أن تخلى عنها طوعا في أغسطس،2003 فلا شك أنه سيكرر ما قام به مدني مزراق من قيادة تنظيم 'الجيش الإسلامي للإنقاذ' برمته للموافقة على الهدنة التي توصل إليها مع السلطات ثم الاستسلام وحل التنظيم مقابل استفادته وأنصاره الـ6000 من العفو الشامل في 11 يناير ،2000 وبذلك تنتهي 'الجماعة السلفية للدعوة والقتال' ويندمج أفرادها في المجتمع مجددا على غرار عناصر 'الجيش الإسلامي للإنقاذ'، ولن يبقى بعدها للسلطات، من الناحية الأمنية، إلا القليل باعتبار أن العناصر الرافضة للعفو والمصالحة ستكون قليلة العدد محدودة التأثير وتسهل مكافحتها والقضاء عليها·
أما إذا تمكن خصوم حطاب منه ونجحوا في قتله، فسيكون ذلك رادعا يحول دون استجابة عشرات عناصر جماعة الدعوة والقتال لمبادرة العفو الشامل خوفا من انكشاف أمرها قبل النجاح في الفرار من الجبال والوصول إلى هدفها وإن كانت راغبة بالاستفادة من المبادرة والعودة مجددا إلى أحضان المجتمع·وأغلب الظن أن السلطات قد تفطنت إلى هذه المسألة ووفرت لحطاب الحماية الكافية وستساعده على تصفية خصومه الرافضين للعفو واستعادة 'قيادة' التنظيم ولكن لـ'يقوده' فقط إلى الاستسلام والحل·ويتوقع مراقبون أن ينتهي العنف سلميا في المنتصف الأول لعام ،2005 وإذا كانت هناك بقايا ترفض المصالحة واليد الممدودة لها بالعفو والصفح الجميل، فستنهى بالقوة في مدة قد لا تتجاوز نهاية السنة الجارية·

اقرأ أيضا

مصرع خبراء وضباط إيرانيين بغارات التحالف في صنعاء