الاتحاد

الرياضي

«الفراعنة» يتحدى «الأسود» بحثاً عن أغــــــلى الألقاب الأفريقية

ليبرفيل (د ب أ)

على عكس الكثير من التوقعات التي سبقت البطولة، يسدل الستار اليوم على فعاليات النسخة الحادية والثلاثين من بطولة كأس الأمم الأفريقية، بالمواجهة بين العملاقين المصري والكاميروني في المباراة النهائية للبطولة بالعاصمة الجابونية ليبرفيل.
ويتأهل الفائز بلقب هذه النسخة لفعاليات بطولة كأس القارات التي تستضيفها روسيا منتصف العام الحالي.
ورغم التاريخ الحافل لكل من المنتخبين العريقين على الساحة الأفريقية، لم تكن المواجهة بينهما في المباراة النهائية من المواجهات المتوقعة بقوة لسيناريو اللقاء الحاسم على لقب وكأس البطولة.
وقبل انطلاق فعاليات البطولة، كانت معظم التوقعات لصالح منتخبات أخرى عريقة في ظل الظروف التي خاض فيها كل من المنتخبين المصري والكاميروني فعاليات هذه النسخة ولكن كلا الفريقين شق طريقه بنجاح إلى المباراة النهائية التي ستكون قمة «الواقعية».
وتسلح كل من المنتخبين المصري (أحفاد الفراعنة) والكاميروني (الأسود غير المروضة) بالواقعية خلال مسيرته بالبطولة، حيث تغلب كل منهما من خلال الأداء الخططي على النقص العددي وظروف الإصابات والمشاكل التي يعانيها كل منهما في هذه النسخة.
كما استفاد كل من الفريقين من التوقعات الهزيلة التي رافقته في هذه البطولة وغياب الضغوط الهائلة على لاعبيه ليتقدم تدريجياً وبشكل هادئ إلى المباراة النهائية للبطولة التي يسعى كل منهما خلالها إلى تحقيق الفوز والتتويج بلقب جديد يضاف إلى رصيده في السجل الذهبي للبطولة.
ويستحوذ المنتخب المصري على الرقم القياسي لعدد مرات الفوز بلقب البطولة برصيد سبعة ألقاب حيث توج باللقب في 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.
وفي المقابل، توج المنتخب الكاميروني باللقب أربع مرات سابقة في أعوام 1984 و1988 و2000 و2002 ليتساوى مع المنتخب الغاني في رصيد الألقاب ويتقاسما المركز الثاني في السجل الذهبي خلف المنتخب المصري.
وتتسم المباراة اليوم بالطابع الثأري بين الفريقين، حيث التقى الفريقان مراراً من قبل على المستويين الودي والرسمي، ولكن أبرز المواجهات السابقة بينهما كانت في نهائي البطولة بنسختي 1986 بمصر و2008 بغانا، وكانت الغلبة في المرتين لأحفاد الفراعنة.
كما يمتلك المنتخب المصري الأفضلية في تاريخ مواجهاته مع المنتخب الكاميروني على مدار تاريخ الفريقين.
وإلى جانب المباراة النهائية لنسختي 1986 و2008، التقى الفريقان سبع مرات أخرى سابقة في تاريخ مشاركاتهما ببطولات كأس الأمم الأفريقية وكان الفوز للفراعنة في ثلاث منها وللكاميرون في ثلاث مباريات فيما فرض التعادل نفسه على مباراة واحدة بينهما.
وكانت التوقعات الهزيلة التي رافقت المنتخب المصري إلى البطولة الحالية نابعة من غياب الفريق عن النسخ الثلاث الماضية للبطولة وافتقاد معظم لاعبيه للخبرة بهذه البطولات مع اعتزال معظم لاعبي الجيل الذي توج بلقب البطولة في ثلاث نسخ متتالية أعوام 2006 و2008 و2010 إضافة إلى التذبذب الواضح في مستوى الفريق في السنوات القليلة الماضية.
ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة إلى أسود الكاميرون الذين خاضوا البطولة بتوقعات متواضعة في ظل اعتذار عدد كبير من النجوم الكبار الأساسيين من عدم المشاركة مع الفريق في البطولة الحالية وفي مقدمتهم جويل ماتيب نجم ليفربول الإنجليزي.
ولكن الفريقين نجحا من خلال الأداء الخططي و«الواقعية» في العبور تدريجياً إلى المباراة النهائية رغم المواجهة في الأدوار السابقة مع فرق تفوقهما من حيث المستوى وكذلك من حيث التوقعات.
كما كان للدفاع دور بارز ومؤثر في عبور الفريقين إلى النهائي حيث اهتزت شباك الفراعنة مرة واحدة فقط خلال المباريات الخمس التي خاضها في البطولة حتى الآن فيما اهتزت شباك الأسود مرتين فقط.
وتصدر المنتخب المصري المجموعة الرابعة في الدور الأول للبطولة برصيد سبع نقاط وبفارق نقطة واحدة أمام نظيره الغاني الذي كان مرشحاً بقوة لإحراز اللقب لكنه خسر أمام نظيره المصري صفر/‏ 1 في ختام الدور الأول.
وفي الدور الثاني، كسر الفراعنة العقدة التي لازمت الفريق على مدار ثلاثة عقود وحقق المنتخب المصري انتصاره الأول على المغرب منذ 31 عاماً ثم عبر عقبة بوركينا فاسو في المربع الذهبي بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1/‏1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
وحل المنتخب الكاميروني في المركز الثاني بالمجموعة الأولى في الدور الأول برصيد خمس نقاط وبفارق النقاط خلف منتخب بوركينا فاسو.
وفي الدور الثاني، اجتاز الأسود واحدة من أصعب العقبات بالتغلب على المنتخب السنغالي الذي كان المرشح الأقوى للفوز بلقب هذه النسخة وذلك بركلات الترجيح بعد تعادلهما السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي قبل أن يجتاز الأسود عقبة أخرى كبيرة في المربع الذهبي بالفوز على المنتخب الغاني 2/‏صفر.
ولهذا، تبدو المواجهة بين المنتخبين المصري والكاميروني اليوم متكافئة بدرجة هائلة في ظل تشابه ظروف الفريقين وتطور مستوييهما في البطولة على نحو متكافئ بخلاف الروح المعنوية العالية لديهما بعدما فجر كل منهما المفاجأة وبلغ المباراة النهائية ليصبح على بعد خطوة من التتويج الغالي.
وعلى مستوى الأداء، ستكون المباراة الليلة مواجهة بين فريقين يميلان إلى الأداء الخططي أكثر من الاعتماد على الناحية الفنية حيث أبرزت البطولة دور المدربين الأرجنتيني هيكتور كوبر المدير الفني للفراعنة والبلجيكي هوجو بروس المدير الفني للأسود الكاميرونية.
وعلى المستوى الفني، يتمتع المنتخب المصري بوجود عدد من اللاعبين أصحاب المهارات العالية وفي مقدمتهم محمد صلاح نجم روما الإيطالي ومحمد النني نجم أرسنال الإنجليزي والموهوب الشاب رمضان صبحي نجم ستوك سيتي الإنجليزي وعبدالله السعيد لاعب الأهلي المصري وأحمد فتحي نجم الأهلي وجوكر الفريق بخلاف تمتع الفريق بخط دفاع قوي بقيادة الثنائي أحمد حجازي وعلي جبر ومن خلفهما حارس المرمى العملاق عصام الحضري صاحب البصمة الرائعة والذي يرغب في قيادة الفريق إلى اللقب الثامن في تاريخه، علماً بأنها ستكون المرة الخامسة التي يفوز فيها الحضري بكأس البطولة.
ولكن المنتخب المصري سيفتقد في مباراة اليوم جهود عدد من اللاعبين الذين سافروا معه إلى الجابون، حيث يغيب عن صفوفه المهاجم مروان محسن للإصابة التي تعرض لها في مباراة دور الثمانية وتحوم الشكوك حول مشاركة محمد عبدالشافي نجم الجبهة اليسرى للإصابة أيضاً، فيما يغيب محمود كهربا للإيقاف بسبب الإنذارات بخلاف خروج حارس المرمى أحمد الشناوي من حسابات الفريق بالبطولة بعد إصابته في المباراة الأولى أمام مالي.
وفي المقابل، يتمتع المنتخب الكاميروني، رغم غياب العديد من لاعبيه الأساسيين للاعتذار من عدم المشاركة في هذه النسخة، بوجود العديد من النجوم المتألقين في صفوفه بقيادة كريستسان باسوجوج وبنيامين موكاندجو والمهاجم روبرت نديب تامبي، كما يتألق في خط الدفاع ميشيل نجادو نجادجي وكولينز فاي وأدولف تيكو وفي الوسط سيباستيان سياني وأرناود دجوم كما يعلق الفريق آمالاً عريضة على الحارس المتألق فابريس أوندوا الذي ترك بصمته كبيرة مع الفريق.
أما على المستوى البدني، فقد يتمتع المنتخب الكاميروني بلياقة بدنية أعلى لكن لاعبيه حصلوا على يوم أقل من الراحة عن المنتخب المصري، حيث خاض المنتخب الكاميروني مباراته أمام غانا بالمربع الذهبي يوم الخميس، فيما خاض المنتخب المصري مباراته أمام بوركينا فاسو الأربعاء الماضي.
ورغم هذا، أظهرت مباراة «الفراعنة» أمام الخيول معاناة لاعبي منتخب مصر الإجهاد الذي تزايد بالطبع مع خوض الفريق وقتاً إضافياً أمام الخيول.

اقرأ أيضا

أنشيلوتي: التوفيق لم يحالفنا ويجب أن ننظر للأمام