صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«القيمة المضافة» تشعل المنافسة في سوق البرمجيات المحاسبية الضريبية

حسام عبدالنبي (دبي)

اشتعلت المنافسة في سوق البرمجيات المحاسبية بعد الإعلان عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات مطلع العام المقبل، حيث تبارت الشركات العاملة في ذلك المجال على توفير حلول مخصصة للضريبة من أجل مساعدة الأعمال على الامتثال الضريبي.

وزاد من حدة المنافسة إعلان الهيئة الاتحادية للضرائب، قبل أيام، عن فتح باب التسجيل لمزودي أنظمة البرمجيات المحاسبية الضريبية، لتوفير الدعم الفني اللازم للأعمال من حيث الأنظمة المحاسبية وطرق إمساك الدفاتر المحاسبية من أجل حساب الالتزامات الضريبية أو استردادها.

وبينت الهيئة أنه يجب على الشركات الراغبة في التسجيل في سجل مزودي أنظمة البرامج المحاسبية الضريبية المعتمدة من الهيئة، مراجعة المواصفات والمتطلبات الموجودة في الدليل الخاص بأنظمة المحاسبة الضريبية على موقع الهيئة وتقديم البيانات والمستندات المطلوبة.

ويتوقع الخبراء أن تواجه الشركات الخاضعة للقيمة المضافة بموجب اللوائح الجديدة، العديد من التحديات المتعلقة بالتقارير، وإدارة السجلات، والتدقيق، الأمر الذي قد يؤدي إلى توقيع عقوبات أساسية في حال عدم التوافق. كما تشتمل تلك التحديات ضرورة توفر الوثائق وسهولة الوصول إليها، إلى جانب حفظ السجلات وتوفرها في الوقت المناسب لعمليات التفتيش والتدقيق المفاجئة والخاصة بضريبة القيمة المضافة.

هذا بالإضافة إلى التحديات الناجمة عن الإدارة غير الصحيحة لضريبة القيمة المضافة من بينها غياب السيولة النقدية، والتكاليف الداخلية، وفائض الضرائب، والعقوبات والغرامات والرسوم القانونية الناتجة عن ذلك.

وكان خالد البستاني، مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب، ذكر أن التقديرات الإحصائية تشير إلى أن عدد الشركات الخاضعة لضريبة «القيمة المضافة» سيبلغ 350 ألف شركة، ولكن العدد الفعلي سيتم تحديده بناء على حجم التوريدات والحد الإلزامي للخضوع للضريبة، ناصحاً جميع الأعمال الملزمة بالتسجيل في الضريبة تقديم طلب التسجيل قبل 4 ديسمبر 2017 لضمان الانتهاء من إجراءات التسجيل قبل بدء العام، حيث إن الهيئة ملزمة قانوناً بإصدار رقم ضريبي خلال 20 يوماً من تاريخ تقديم الطلب وهي غير ملزمة قانوناً بتزويد الأعمال بالرقم الضريبي إذا تأخرت في إجراءات التسجيل لضريبة القيمة المضافة.

الوعي بالمخاطر

وقال عابد شاهين، الرئيس التنفيذي لشركة إنفوفورت لحلول إدارة المعلومات والسجّلات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن الشركات العاملة في الإمارات سيتعين عليها تقديم المعلومات الأساسية بمجرد أن يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وذلك كجزء من عملية التدقيق والمراجعة، مشدداً على أهمية أن تعي الأعمال المخاطر المرتبطة بالتهرب الضريبي أو عدم التوافق من جراء التعامل مع كميات كبيرة من بيانات ضريبة القيمة المضافة والتي تعتبر إلزامية خلال عملية التدقيق والمراجعة.

وأكد شاهين، أن تلك المتطلبات تظهر الحاجة إلى رقمنة البيانات وأتمتة العمليات الداخلية، حيث سيتعين على الشركات المحافظة على التفاصيل المالية والمحاسبية لمدة خمس سنوات، والتي يمكن أن تكون عملية طويلة ومرهقة.

وأوضح أن الأعمال يجب أن تختار البرمجيات المحاسبية أو الحلول التي تضمن لها ألا تكون تكاليف الالتزامات الضريبية والتقارير الحكومية باهظة الثمن، أو أن تعيق النمو أو تزيد المخاطر عبر حماية البيانات والامتثال والتوافق مع سياسات الحوكمة في كل عملية، وبهدف التوافق ببساطة مع اللوائح الجديدة.

وأشار إلى أن تلك الحلول يجب أن يتم دمجها بسهولة مع البرامج المحاسبية في المؤسسة أو داخل نظم تخطيط موارد المؤسسات «ERP» والوصول إليها في أي وقت لعمليات التدقيق المالي، منوهاً أن حلول «إنفوفورت» المتوافقة مع ضريبة القيمة المضافة تتبنى أحدث التقنيات التي تمكن الشركات للوفاء بالالتزامات والمتطلبات القانونية، وتحسين التكاليف، وتخفيف المخاطر، وتجنب العقوبات، كما توفر تلك الحلول وبشكل سلس إدارة تقديم الفواتير وحفظها، وجمع البيانات، والتصنيف الرقمي، وإعداد التقارير.

تغييرات كبيرة

من جهته، قال منصور سروار، المدير الفني الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «سيج» المتخصصة في مجال تكنولوجيا الحوسبة السحابية، إن الالتزام بضريبة القيمة المضافة يتطلب تغييرات كبيرة فيما يتعلق بالتكنولوجيا والعمليات والإدارة المالية للشركات، منبهاً إلى أن الشركات في هذه المنطقة لم تتعامل من قبل مع الضرائب، ولذا فمن غير المحتمل أن تكون نظمها الحالية جاهزة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

وأكد سروار، أن الاستثمار في حلول المحاسبة السحابية يمكن أن يبسط عمليات جمع ضريبة القيمة المضافة وحفظ السجلات وإعداد التقارير، حيث ثبت أن تنفيذ مثل هذا الحلول لا ينبغي أن يكون مكلفاً أو صعباً، لافتاً إلى أن منتجات «سيج» توفر لأصحاب المشاريع قدرة أكبر على التحكم بإدارة عملياتهم، كما يمكن أن تساعدهم في تحقيق الامتثال لضريبة القيمة المضافة.

تحديات وتعقيدات

بدوره، ذكر باسل صلاح، المدير الإداري لشركة «مايتي سيستمز» العاملة في مجال توفير الحلول البرمجية للشركات المالية والتجارية والعقارية، أن العديد من الشركات لم تتعامل بعد مع التحديات والتعقيدات التي يواجهها نظام ضريبة القيمة المضافة الجديد والمتطور في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالمثل، فإن العديد من الحلول لا تعالج بشكل كافٍ احتياجات عملائها.

وقال: إن الدراسات أكدت حاجة السوق لحلول برمجية بسيطة ولكنها كاملة لإدارة الامتثال لضريبة القيمة المضافة، ولذا أطلقت الشركة برنامج «ون فات» الذي يعد حلاً مبتكراً وشاملاً للتعامل مع النظام الضريبي الجديد، وهو تطبيق قائم بذاته يختلف عن نظام المحاسبة الحالية، وتخطيط موارد المؤسسات، ونقطة البيع أو أنظمة الفوترة، منوهاً أن البرنامج قادر على تخزين وتحديث المعدلات الضريبية والقواعد واللوائح التي تنشرها السلطات الضريبية، حيث تم تطويره من خلال فريق عمل الشركة في الإمارات الذي يضم أكثر من ثلاثين مهندس برمجيات.

وقت أقل

وقال نبيل حيدر، مدير تدقيق الحسابات لدى «ماز للمحاسبة القانونية»، إن الدول التي تعتمد أنظمة تقديم ودفع إلكترونية تحتاج إلى وقت أقل للامتثال لضريبة القيمة المضافة، منبهاً إلى أن هناك علاقة متبادلة بين عبء الامتثال مع ضريبة القيمة المضافة والتأخر في استرداد تكاليف هذه الضريبة، وعادةً ما يرتبط التأخر باسترداد التكاليف مع الحاجة لوقت أطول للامتثال.

من جانبها، قالت ليندسي ديغوف دي نونك، رئيسة جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين البريطانية (ACCA) في منطقة الشرق الأوسط، إنه لضمان الامتثال لضريبة القيمة المضافة قبل الأول من يناير من عام 2018، تبرز الحاجة إلى وجود محاسبين محترفين لقيادة مثل هذا التغيير الكبير وإلى شريك مختص في مجال تكنولوجيا المعلومات، مؤكدة أهمية أن تضمن الشركات جاهزيتها لتجاوز أي تحديات أو فرصٍ داخلية أو اقتصادية أو مالية تواجهها خلال المراحل الأولى من تطبيق الضريبة، ومتوقعة في الوقت ذاته أن تبدأ رحلة تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الأول من يناير من عام 2018، وتظل في عملية تحسين مستمرة لأجيال قادمة.

فهم التغييرات على الأنظمة

أبوظبي (الاتحاد)

أفاد روب هاكنال، الشريك الاستشاري في مجال التمويل في الشرق الأوسط، بمؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز، بأنه يتوجب على الشركات تصميم وتأسيس نظام رقابة داخلي بهدف المراقبة المستمرة وفهم التغييرات التي يتوجب إدخالها على النظم الأصلية مثل أوراكل وساب، وأي نظم معاملات منفصلة، وتقييم استخدام محركات تحديد ضريبة القيمة المضافة.

وقال، إن إدارة تكنولوجيا المعلومات تشكل العمود الفقري لنموذج الامتثال أثناء تنفيذ ضريبة القيمة المضافة، ويتوجب عليها دراسة المجالات الرئيسة، بما في ذلك البيانات الضريبية الرئيسة ذات الصلة، والأحكام الشرطية المتعلقة بالضرائب، والفوترة والتوثيق، والمعاملات الداخلية في الشركة، والتقارير، وصيانة البيانات الضريبية الرئيسة ورموزها.

وأشار إلى أن الشركات لكي تتمكن من إدارة ضريبة القيمة المضافة بشكل فعال وتخطيط سيناريوهاتها، إضافة إلى تحديد القدرة على تلبية ضريبة القيمة المضافة، فهي بحاجة إلى امتلاك مستوى عال من فهم قدرات نظمها القائمة، ومنها على سبيل المثال نظام تخطيط موارد المؤسسات.