صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

ماكرون يعرض مبادرة لتسوية النزاع بين بغداد وأربيل

ماكرون أثناء مؤتمر صحفي مع بارزاني في باريس أمس (أ ف ب)

ماكرون أثناء مؤتمر صحفي مع بارزاني في باريس أمس (أ ف ب)

باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس، مبادرة من نقاط عدة من أجل بدء حوار شامل بين أربيل وبغداد لحل الخلافات والقضايا العالقة بين الجانبين، أبرزها نزع سلاح الميليشيات تدريجيا خاصة «الحشد الشعبي» الطائفي التي رسخت وضعها في العراق، وتفكيك كل الفصائل المسلحة الأخرى خارج أطر الأجهزة الأمنية النظامية، إضافة إلى تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي في المناطق المتنازع عليها، وفرض السلطات الاتحادية في جميع المنافذ الحدودية، وتوزيع الموارد بالتوازن بين جميع المكونات لكي تنعم البلاد بالاستقرار والأمن.

جاء ذلك بعد مباحثات أجراها في الأليزيه مع رئيس حكومة كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني، حيث أكد الأول أن موضوع استفتاء 25 سبتمبر الماضي لانفصال الإقليم «انتهى وأصبح من الماضي» مع الاحترام الكامل لقرارات المحكمة الاتحادية في العراق، مضيفاً بالقول «نحن مستعدون لمساعدة الحكومة الاتحادية في السيطرة على المعابر الحدودية، ضمن عراق واحد. وتساءل بارزاني «نحن نريد الآن أن نعرف هل أن بغداد تريد حل مشاكلنا في عراق موحد ووفق الدستور الاتحادي؟»

والاجتماع الذي عقد مع مع ماكرون، هو أول اجتماع دولي رفيع المستوى تعقده القيادة الكردية بعد إجراء استفتاء على انفصال كردستان عن العراق في 25 سبتمبر المنصرم. وقال ماكرون في مؤتمر صحفي مشترك مع بارزاني وطالباني «من الضروري تطبيق نزع سلاح تدريجي خاصة من (الحشد الشعبي) التي رسخت وضعها في السنوات القليلة الماضية في العراق، وتفكيك كل الفصائل المسلحة تدريجياً». ودعا ماكرون إلى حوار في العراق بين الحكومة المركزية وحكومة كردستان في إطار الدستور العراقي، مبيناً أنه مقتنع بأن إجراء «حوار بناء» سيؤدي إلى رفع القيود المفروضة على المنطقة الكردية. التي طالما تأجلت لفترة طويلة، ودعا ماكرون إلى تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي لتسوية النزاعات على المناطق بين بغداد وكردستان. وتنص المادة 140 من الدستور العراقي على إجراء استفتاء بنهاية 2007 في كركوك الغنية بالنفط ومناطق أخرى مختلف عليها، تطالب بغداد وكردستان بالسيادة عليها، لتحديد ما إذا كان سكان تلك المناطق يريدون أن يكونوا جزءاً من كردستان أم لا. ولم يجر هذا الاستفتاء قط، وساق إقليم كردستان ذلك كأحد الأسباب على إجراء استفتاء من جانب واحد على الاستقلال في الإقليم.

ويقول الأكراد إنهم كانوا أغلبية في تلك المناطق حتى السبعينيات عندما شنت حكومة الرئيس الراحل صدام حسين حملة لطردهم وتسكين عرب في مكانهم. ومهد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 والذي أطاح بصدام حسين لعودة الأكراد لتلك المناطق.

وبدوره، أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان أنه يرى أن فرنسا تلعب دوراً لإنهاء النزاع مع بغداد وإن حكومته تحترم حكما صدر في 20 نوفمبر المنصرم من المحكمة الاتحادية العليا بأن الاستفتاء «غير دستوري ونتائجه ملغاة. ونقلت محطة «روداو» ومقرها أربيل عن بارزاني قوله «فيما يخص الاستفتاء، نحن في مرحلة جديدة، وهذه المسألة انتهت وقد أوضحنا موقفنا في حكومة إقليم كردستان» لبغداد. وشدد ماكرون على ضرورة بدء حوار وطني وبناء في العراق، بينما أكد بارزاني أن السلطات الكردية مستعدة لبدء مفاوضات لتسوية كل المشاكل مع بغداد. واعتبر الرئيس الفرنسي أن «وجود عراق قوي ومتعدد يعترف بكل من مكوناته، هو شرط للاستقرار الفوري والمتوسط المدى» في الشرق الأوسط، مبيناً أن الحوار يجب أن يستند إلى عناصر عدة ضمن «احترام كامل لدستور 2005».

وأمل ماكرون أيضاً بأن تتناول المحادثات موضوع الموازنة في وقت أعلنت بغداد عزمها على خفض التحويلات المالية لأربيل بعد استعادتها السيطرة على كامل الحقول النفطية التي تؤمن قسماً كبيراً من عائدات كردستان. وشدد على ضرورة أن يتحصل الأكراد على حقوقهم الدستورية ضمن عراق فيدرالي موحد، إضافة إلى احترام حقوق جميع المكونات الأخرى بالبلاد.