عربي ودولي

الاتحاد

زخم في الشارع اللبناني.. وترقب للموقف النهائي من «الخطيب»

تدافع بين المحتجين وقوات الأمن عند جسر الرينغ وسط بيروت (أ ف ب)

تدافع بين المحتجين وقوات الأمن عند جسر الرينغ وسط بيروت (أ ف ب)

شعبان بلال، عبد الله أبو ضيف، ووكالات (بيروت)

استعادت الشوارع اللبنانية، أمس، زخمها مع عودة المتظاهرين إلى قطع الطرقات في عدد من المناطق، وتجددت الاحتجاجات ضد التوجه لتسمية رجل الأعمال سمير الخطيب، رئيساً لحكومة تم التوافق على تفاصيلها بين القوى السياسية، وسط ترقب للموقف النهائي للقوى السياسية، خصوصاً رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري، من التمسك بدعم الخطيب.
وفي حين أشارت مصادر مقربة من الحريري، إلى أن دعمه للخطيب لم يكن رسمياً، ثمة اهتمام داخلي حول ما إذا كان الحريري سيدعو لاجتماع استثنائي لكتلة «تيار المستقبل»، للتراجع أو للتأكيد على موقفه السابق، بشأن دعم سمير الخطيب لتشكيل الحكومة الجديدة، ونفت مصادر في الرئاسة اللبنانية، وجود اتفاق نهائي على اختيار سمير الخطيب رئيساً للحكومة.
ودخل، أمس، الحراك الشعبي في لبنان يومه الـ50، في ظل تصاعد الدعوات لتنظيم مظاهرة حاشدة، الأحد المقبل، ضد تكليف رئيس حكومة لا يلبي تطلعات الحراك.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، أمس، بإصابة 6 متظاهرين نتيجة تدافع بين الجيش والمحتجين بمدينة صيدا، في جنوب البلاد، لافتة إلى أن قوات الجيش نجحت في فتح طريق سريع، بعد قيام محتجين بإغلاقه لساعات عدة.
وقطع متظاهرون، بعض الطرق الفرعية في صيدا، كما أغلقت مدارس رسمية وخاصة ومعاهد أبوابها، تلبية للدعوة إلى الإضراب العام.
واحتشد عدد من المتظاهرين، عند جسر الرينج في العاصمة بيروت، وسط استنفار من القوات الأمنية.
وأقام عدد من المتظاهرين اعتصاماً أمام منزل سمير الخطيب، بالقرب من تقاطع الأونيسكو بالعاصمة اللبنانية بيروت، للتعبير عن رفضهم توليه رئاسة الحكومة.
واعتبر «تحالف وطني»، المؤلف من سياسيين مستقلين، أن مسار تعيين الخطيب غير دستوري، داعياً لتحرك سلمي لمنع تكليفه، واتهم التحالف الطبقة السياسية بصمّ آذانها عن المطالب الشعبية، وطالب بتأليف حكومة كفاءات مصغرة بعيدة عن المحاصصة، ووضع خطة لمنع الانهيار والاستجابة لمطالب اللبنانيين.
وأعلنت رئاسة الجمهورية، أمس الأول، أن يوم الاثنين المقبل موعد للاستشارات النيابية الملزمة، لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل حكومة جديدة.
إلى ذلك، حذّر خبراء وسياسيون لبنانيون، من استمرار التخبط في تشكيل الحكومة، ومن محاولات أطراف للعمل لمصالحها، وتهديده للوضع السياسي والاقتصادي في لبنان.
واعتبروا أن هناك أزمة حقيقة في تشكيل الحكومة، فبعد أنباء توافق الأطراف السياسية على «تأليف» الحكومة قبل «تكليف» رئيس للوزراء، و«تسمية» الخطيب قبل إجراء الاستشارات النيابية الملزمة، خيمت الشكوك على إمكانية تكليفه بسبب الرفض الشعبي له.
وقال مصطفى علوش، عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل: «إنه بعد محاولات طويلة، أعطى الحريري الضوء الأخضر لترشيح الخطيب، شرط ألا تتضمن الحكومة الوجوه السياسية المعهودة، ويكون تأليفها من التكنوقراط والسياسيين المتوافق عليهم».
وأضاف علوش، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أنه حتى الآن لا يبدو أن هناك مؤشرات من قبل الوزير، جبران باسيل، بأنه سيسهل هذا الأمر لإصراره على البقاء في الحكومة، إضافة إلى إعلان رؤساء الحكومة السابقين، رفض هذه التسويات، واعتبارها خرقاً لاتفاق الطائف.
ومن جانبه، أكد خلدون الشريف، المحلل السياسي اللبناني، ورئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الرسمية السابق، ضرورة احترام القواعد الرسمية والقوانين التي تنظم المجتمع اللبناني. إلى ذلك، أكد الرئيس ميشال عون، أثناء لقائه في قصر بعبدا، مع ممثلي الهيئات والاتحادات، أن «أولويات الحكومة، ستكون تحقيق الإصلاحات الضرورية في مختلف القطاعات، واستكمال عملية مكافحة الفساد، وتصحيح الاعوجاج والخلل في عمل إدارات الدولة ومؤسساتها».
وشدد على «أهمية إعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها»، معرباً عن أمله «في أن تتشكل الحكومة الجديدة في أسرع وقت».

مبادرات إنسانية وتحذيرات من زيادة الفقر
أطلق متطوعون لبنانيون مبادرات فردية لمساعدة الفقراء، في ظل الأجواء الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات الفقر إلى 50 في المئة، إذا استمرت الأزمة السياسية في البلاد. وتسارعت مؤخراً وتيرة المبادرات الإنسانية والتكافلية، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات من متطوعين للإعلان عن تقديم المساعدة للمحتاجين.إلى ذلك، كشف استطلاع أجرته شركة «إنفوبرو ريسيرش» عن خسائر فادحة مني بها القطاع الخاص اللبناني منذ بدء الاحتجاجات في 17 أكتوبر، حيث سجلت خسارة أكثر من 160 ألف وظيفة بصورة مؤقتة أو دائمة. وأظهر الاستطلاع أن 10 في المئة على الأقل من إجمالي الشركات العاملة في لبنان توقفت قسرياً عن العمل أو أقفلت أبوابها بشكل نهائي.
وجرى هذا الاستطلاع في الأسبوع الأخير من نوفمبر الماضي، وشمل آراء عيّنة من المسؤولين عن 300 شركة تمثل القطاع الخاص، تم اختيارها بحسب المنطقة والحجم والقطاع.

البنك الدولي مستعد لمساعدة بيروت
أكد البنك الدولي، استعداده لتقديم المساعدة إلى لبنان، والمساهمة في دراسة تأثيرات الأزمة الاقتصادية التي يمر بها على الطبقات الفقيرة، ووضع السيناريوهات المطلوبة لمواكبتها، وطرق وأساليب معالجتها.
واستقبل وزير المالية اللبناني، علي حسن خليل، أمس، وفداً من مجموعة البنك الدولي، برئاسة المدير الإقليمي للبنك، ساروج كومار جاه، وجرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع المالية والاقتصادية التي يشهدها لبنان حالياً، واستطلاع المخاطر بشأنها.
ودعا البنك الدولي، الشهر الماضي، لبنان إلى ضرورة اتخاذ تدابير سريعة ومحددة، لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي، ومعالجة الأزمات السياسية، عبر سرعة تشكيل الحكومة الجديدة، محذراً من أنه إذا لم تتم معالجة الأوضاع المالية والاقتصادية على نحو عاجل، فإن الأوضاع الاقتصادية ستتفاقم سوءاً.
ويشهد لبنان، أزمة مالية واقتصادية حادة، انعكست خلال الأشهر الماضية على الأوضاع النقدية، حيث انخفض معدل النمو، إلى ما دون صفر في المئة، وبلوغ الدين العام قرابة 90 مليار دولار.

اقرأ أيضا

السيسي: الاتفاق حول سد النهضة يفتح آفاقاً رحبة للتعاون