الاتحاد

رأي الناس

البطالة ليست المشكلة الوحيدة

البطالة في العالم، تعتبر من المشاكل المستعصية على الحكومات والدول من أجل القضاء عليها، فهي ليست مجرد مصطلح يتداوله المفكرون والفلاسفة في المؤتمرات والندوات العالمية، لجذب أنظار وسائل الإعلام العالمي. وهنالك من يبحر في دراسة المقاييس العلمية على المستويات كافة، للوصول إلى حلول ونتائج موضوعية، للحيلولة دون تفشي مرض البطالة في المجتمعات العالمية.
لكن مما لا شك فيه، أن العلم أحياناً، يقف حائراً أمام الكثير من الألغاز والمعادلات التي ليس لها حل، بل ويكون من المستحيل إيجاد الحل لها لما تمثله من معضلات عدة. والبطالة مشكلة ومعادلة ليس لها حل في الدول الاشتراكية والرأسمالية! فدول أوروبا الشرقية والغربية، تعاني البطالة، فهناك اليونان غارقة في الديون، وإسبانيا لها مشاكلها، وإيطاليا تعاني صعوبات، ودول الاتحاد الأوروبي غارقة بين البطالة والتراجع الاقتصادي وتدفق اللاجئين، والاهتزازات في البورصات العالمية تتوالى، والاقتصاد العالمي يترنح.
وأصبحت جذور المشكلة أعمق، والوحيد الذي يدفع الفاتورة الباهظة هو الفرد البسيط العاطل عن العمل، ولكن هنا يطرح السؤال نفسه: هل البطالة المشكلة الأكبر والأوسع انتشاراً؟ الجواب هو كلا، بل انعدام الرفاهية في حياة الفرد هي المشكلة الأكبر والأوسع انتشاراً كالسرطان المتفشي في جسم العالم، مع تآكل القدرة الشرائية للملايين في عصرنا الحالي ولأسباب مختلفة.
فإذا كان الفرد لا يعاني البطالة، ولديه مصدر دخل وعمل ثابت، ويملك بيتاً وسيارة، ومقومات بناء أسرة، وبالتالي ارتباط عائلي، فزواج وانجاب للأطفال، فماذا تكون النتيجة؟ مصدر الدخل في كثير من البلدان ليس كافياً، لاستيعاب الكم الهائل من الحاجات الأساسية والثانوية له ولأسرته التي ستزداد اتساعاً وعدداً، وهنا يتآكل معظم إنْ لم يكن كل مصدر الدخل الذي يصل سريعاً إلى نقطة الصفر.
وهكذا تتآكل كل القدرة الشرائية على تلبية الاحتياجات الأساسية لفئات عديدة في مناطق كثيرة من العالم.. فلم تعد البطالة المشكلة الأساسية أو الوحيدة المؤثرة في برامج التنمية، بل كذلك انعدام القدرة على تحقيق الرفاهية للشعوب، وتنامي ظاهرة الإنفاق، واتساع الاستهلاك والتصاعد المستمر للأسعار العالمية، لتؤدي في النهاية إلى ترسيخ معاناة للغالبية من أصحاب الدخل الثابت في كثير من البلدان.

ايفان زيباري

اقرأ أيضا