صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

واشنطن تلوح بعقوبات على 210 أشخاص مقربين من بوتين

بوتين خلال لقاء انتخابي في موسكو أمس (إي بي أيه)

بوتين خلال لقاء انتخابي في موسكو أمس (إي بي أيه)

واشنطن، موسكو (وكالات)

نشرت وزارة الخزانة الأميركية أمس لائحة تشمل 114 شخصاً، معظمهم من الأعضاء البارزين في إدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى 96 شخصاً آخرين من رجال الأعمال الذين تعتبرهم الولايات المتحدة مقربين من بوتين، وتبلغ ثروة كل منهم مليار دولار على الأقل، يمكن أن تفرض عليهم عقوبات بموجب قانون يهدف إلى معاقبة موسكو على تدخلها المفترض في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها دونالد ترامب. في وقت حذر فيه مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي أيه» مايك بومبيو من أن روسيا ستحاول على الأرجح التأثير على الانتخابات التشريعية الأميركية التي ستجرى في نوفمبر 2018.
وشملت اللائحة التي نشرتها «الخزانة» الأميركية من سبع صفحات، وهي غير سرية ولا تفرض عقوبات فورية، رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، ووزير الخارجية سيرجي لافروف ومسؤولين كباراً في أجهزة الاستخبارات، إضافة إلى المدراء التنفيذيين لشركات حكومية كبيرة مثل مجموعة الطاقة العملاقة «روسنفت» ومصرف «سبيربنك». وتضمن ملحق سري للائحة مسؤولين حكوميين أقل مرتبة أو شخصيات لا تتعدى ثروتها المليار دولار.
لكن إدارة ترامب حرصت على تأكيد أنها لن تفرض في الوقت الحالي عقوبات إضافية على روسيا. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت في بيان «أبلغنا الكونجرس أن هذا التشريع الذي أطلق عليه اسم (الرد على خصوم أميركا بقانون العقوبات)، وتطبيقه يعرقلان بالفعل مبيعات عسكرية روسية»، وأضافت: «تقديرنا هو أنه منذ صدور التشريع، فإن الحكومات الأجنبية تخلت عن مشتريات مزمعة أو معلنة في صفقات عسكرية روسية بعدة مليارات من الدولارات». وأشارت ناورت إلى الإطارات الزمنية الطويلة المرتبطة بالصفقات العسكرية الكبيرة، وقالت إن من السابق لأوانه تحديد مدى فاعلية القانون ولذلك فإن من الأفضل التريث قبل فرض تلك العقوبات، وأضافت في بيان «من هذا المنظور، إذا كان القانون مجديا فلن تكون هناك حاجة لفرض عقوبات على كيانات أو أفراد محددين لأن التشريع، في الواقع، يمثل رادعاً».
وسارع بوتين إلى انتقاد اللائحة، ووصف الأمر بأنه عمل غير ودي، وقال: «إن هذه اللائحة ستؤدي بالتأكيد إلى المزيد من تعقيد العلاقات الأميركية الروسية، وتتسبب في أضرار للعلاقات الدولية ككل»، وأضاف ممازحا انه يشعر بالإهانة؛ لأن وزارة الخزانة الأميركية لم تضع اسمه على اللائحة، وتابع مبتسماً أمام أنصاره «أشعر بالإهانة»، مقتبساً جملة من فيلم شهير من الحقبة السوفييتية. فيما قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إنه يرغب في تحليل اللائحة لاستخلاص النتائج بدلاً من الاستسلام للانفعالات، وأضاف: «علينا تحليل اللائحة أولاً، إنها أمر غير مسبوق»، وأضاف: «إنه ليس اليوم الأول الذي نتعرض له لعدوانية لذلك يجب عدم الاستسلام للانفعالات، وعلينا أن نفهم ثم نقوم بصياغة موقفنا».
وقال رئيس مجلس النواب الروسي «الدوما» فياتشيسلاف فولودين في بيان: «إن عقوبات جديدة ضد روسيا ستؤدي إلى تلاحم أكبر في مجتمعنا». وقال نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد فلاديمير دجاباروف: «رسمياً نرتبط بعلاقات، لكن إدراج هذه اللائحة لعقوبات لطبقة النخبة الحاكمة في بلادنا يعني أن علاقاتنا في طريقها لأن تقطع». وأضاف إن اللائحة تعد تدخلاً فاضحاً في الشؤون الروسية.
من جهته، حذر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من أن التدخل الروسي لم يتوقف وستحاول روسيا على الأرجح التأثير على الانتخابات التشريعية التي ستجرى في نوفمبر 2018. وقال بومبيو لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «لم ألاحظ انخفاضاً كبيراً في نشاطاتهم». وأضاف: «أتوقع أنهم سيواصلون محاولة القيام بذلك، لكني واثق من أن أميركا ستكون قادرة على إجراء انتخابات حرة وعادلة وإننا سنصدها (التدخلات) حتى لا يكون تأثيرها على انتخاباتنا كبيراً». ونشرت المقابلة مع بومبيو في اليوم نفسه الذي رفضت فيه الإدارة الأميركية فرض عقوبات جديدة على روسيا، وقدم فيه نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي أندرو ماكيب استقالته بعد مشاركته في التحقيق في احتمال وجود تواطؤ بين حملة ترامب الانتخابية وروسيا.