مصطفى الديب (أبوظبي)

برغبة استعادة ذاكرة الفوز الغائبة، خلال جولتين على التوالي، والمحافظة على سجله خالياً من الخسارة، يستضيف الجزيرة الوصل، متسلحاً بأفضلية تفوقه شبه المطلق، بالخسارة في ثلاث مباريات فقط، من أصل 18 مواجهة جمعت الفريقين بدوري المحترفين، أملاً في ملاحقة الشارقة المتصدر، ويفتقد الجزيرة جهود علي خصيف ومحمد العطاس ومحمد جمال وخليفة الحمادي للإصابة، في الوقت الذي يأمل فيه «الإمبراطور» مواصلة الصحوة تحت قيادة مدربه المواطن حسن العبدولي، بعدما أعاد «الأصفر» إلى سكة الانتصارات في الجولة الماضية، على حساب الفجيرة 6-3، بعد التعثر بالخسارة في ثلاث جولات على التوالي.
وتبقى قمة الوصل والجزيرة، دائماً من المباريات التي يستمتع بها الجمهور في المدرجات وخلف الشاشات، لأنها تتسم دائماً بالكرة الجميلة والشاملة والممتعة على مدار الـ 90 دقيقة.
ورغم اختلاف موقع الفريقين في جدول الترتيب، إلا أن ذلك لا يمنع عشاق «الساحرة المستديرة» من الاستمتاع بعرض قوي وأداء جميل، خاصة أن «فخر أبوظبي» و«الإمبراطور» ينتهجان الأسلوب الهجومي في مختلف المواجهات.
وفي الوقت الذي يعاني كل منهما من مشكلة بسبب «اللعب المفتوح»، إلا أنهما يصران على الاندفاع إلى الأمام، بصرف النظر عن العواقب، وفي الجزيرة أدت الأخطاء الدفاعية في الدقائق الأخيرة إلى ضياع العديد من النقاط آخرها أمام دبا الفجيرة الذي أدرك التعادل في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، وقبلها اتحاد كلباء الذي تعادل مع «فخر أبوظبي» في عقر داره، ويبقى أن الفريق لم يخسر أي مباراة، على الجانب الآخر تكلف الكرة الهجومية الوصل فقدان نقاط عدة أيضاً، وتكبد الفريق الخسارة أربع مرات من أصل ثماني جولات، أي ما يعادل نصف مبارياته، وحقق الفوز في ثلاثة لقاءات، والتعادل مرة واحدة، وهو ما جعله يقبع في المركز الثامن برصيد عشر نقاط، وعلى الجانب الآخر يحتل الجزيرة المركز الثاني قبل بداية الجولة برصيد 16 نقطة، من أربعة انتصارات، والتعادل في مثلها.
ويتشابه الفريقان في الأخطاء الدفاعية، يكفي أن شباك «فخر أبوظبي» استقبلت 15 هدفاً، فيما تلقى الوصل 17 هدفاً، إلا أن الجزيرة يمتاز بالقوة الهجومية، وأحرز لاعبوه 22 هدفاً في ثماني مباريات، بمعدل يقترب من ثلاثة أهداف في المباراة، بينما سجل «الفهود» 17 هدفاً.
ودوافع الفوز كبيرة لدى الفريقين، حيث يسعى الجزيرة للخروج من دوامة التعادلات، وفقدان النقاط، فيما يحاول الوصل تأكيد صحوته، بعد الفوز الأخير على الفجيرة بـ «نصف درزن»، والفوز على الجزيرة في عقر داره يؤكد ذلك تماماً، خصوصاً أن هناك حالة التطور في الفريق بعد مباراة الأهلي المصري بكأس زايد للأندية الأبطال، التي تعادل فيها بهدفين لكل منهما.

مبخوت  القوة 36%

عاد علي مبخوت للتهديف، بعد توقف 4 جولات، وسجل النجم الدولي ثنائية، ليقترب من قمة الهدافين بفارق هدف عن ويلتون، وبذلك تصبح نسبة مشاركة مبخوت في أهداف «الفخر» 36.4%، ورفع معدلاته التهديفية في النسخة الحالية إلى هدف كل 78 دقيقة، ومن إجمالي 18 محاولة دقيقة على المرمى، حوّل الهداف 44% منها إلى أهداف.

ليما 80 % من أهداف المنطقة

استعاد فابيو دي ليما خطورته الهجومية، بعد تراجع واضح، ليرفع رصيده إلى 5 أهداف، 80% منها جاءت في الأشواط الثانية، وهي ذات النسبة الخاصة بإحرازه للأهداف من داخل منطقة الجزاء، واستخدم البرازيلي قدمه اليسرى 4 مرات ورأسه مرة واحدة لهز الشباك، بينها هدف واحد من ركلة حرة مباشرة.

خلف سالم: السرعة «السلاح المشترك»

شدد خلف سالم لاعب الجزيرة السابق، على أن السرعة سلاح الجزيرة والوصل في لقاء اليوم، مشيراً إلى أن الانضباط الدفاعي أحد عوامل الحسم في المباراة، خاصة أن الفريقين يعانيان من ضعف الخط الخلفي، ومن الضروري أن يتخذ الجزيرة حذره من المهارات الخاصة لليما وكايو، فضلا على حتمية عدم منح الفرصة لهما للتوغل في قلب الدفاع، وعدم ترك المساحات خلف الطرفين، الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة على مرمى الفريق.
وقال: الجزيرة بإمكانه استغلال أخطاء الخط الخلفي لـ «الفهود»، من خلال سرعة الثنائي علي مبخوت وليوناردو، و«اللدغات الماكرة» لخلفان مبارك.
وتوقع خلف سالم أن تأتي المباراة مثيرة وقوية، من الناحية الهجومية، في ظل رغبة كل منهما في تحقيق الفوز، إضافة إلى اعتماد الهجوم أسلوب عمل داخل الملعب، وتوقع أن يكون مبخوت كلمة الحسم في لقاء اليوم بالنسبة للجزيرة، بشرط عدم تكرار أخطاء الدفاع التي تكلف الفريق دائماً خسارة النقاط في اللحظات الأخيرة، بسبب عدم التركيز حتى النهاية.وأكد خلف سالم ضرورة أن يتعامل الجزيرة مع اللقاء بالطريقة نفسها التي تعامل بها مع المباريات الكبيرة، مثل مباراة العين التي شهدت انضباطاً تكتيكياً ودفاعياً بشكل أكثر من رائع، ساعد «فخر أبوظبي» على الانطلاق للهجوم بطريقة منظمة، وكذلك الدفاع المنظم أمام القوة الهجومية لـ «الزعيم». وأضاف: بكل تأكيد مشكلة الجزيرة الأساسية تكمن في عدم التركيز في أداء الواجبات الدفاعية في الدقائق الأخيرة من المباريات السهلة إلى حد ما، خاصة أنها في مواجهة فرق أقل منه في المستوى والإمكانيات.

«فخر أبوظبي» يدفع ثمن الأخطاء المتكررة

دفع «فخر أبوظبي» ثمن الأخطاء الدفاعية المتكررة، في مواجهة «النواخذة» الأخيرة، بعدما كان الأقرب إلى الفوز، والانفراد بمركز الوصيف، وجاءت أهداف دبا الفجيرة في ذات التوقيت الذي اعتاد الجزيرة تلقي الأهداف خلاله، وهي فترات نهاية الشوطين، حيث استقبل 40% منها في آخر ربع ساعة من المباراة، وما يتبعها من دقائق بعد التسعين، كما اهتزت شباكه بنسبة 20% في نهاية الشوط الأول أيضاً، ورغم أن الجزيرة تعرض لتعادل قاتل أمام «النواخذة» عبر جبهته اليمنى الدفاعية، للمرة الأولى هذا الموسم، إلا أن الهدفين الآخرين جاءا بسبب الأخطاء المعروفة عبر العمق والطرف الأيسر، وهما الجبهتان الأضعف في منظومته الدفاعية، إذ تسبب العمق في اهتزاز الشباك بنسبة 60%، مقابل 33.3% للطرف الأيسر، كما ارتفع تأثير عرضيات المنافسين على دفاعات «فخر أبوظبي»، ليبلغ عدد الأهداف التي مني بها مرماه بوساطتها 6 أهداف، تشكل نسبة 40% من الإجمالي، وكذلك زادت أخطاء الدفاع التي أدت إلى استقبال الأهداف بصورة مباشرة، لتصل إلى نسبة 26.6%!
على الجانب الآخر، اختلف الأداء الهجومي لـ «الإمبراطور» تماماً، مقارنة بمبارياته السابقة، حيث سجل 35% من إجمالي أهدافه في البطولة في مباراة واحدة، هي الأخيرة أمام «الذئاب»، وشهدت تلك المباراة توهجاً هجومياً واضحاً لـ «العملاق الأصفر»، بصورة لم تتكرر في مباريات أخرى، فامتلك الفريق الكرة بنسبة كبيرة جداً، بلغت 72.4%، عكست سيطرته التامة على مجريات اللقاء، كما سدد العدد الأكبر من الكرات في الجولة الماضية، بـ 28 محاولة هجومية، نصفها جاء بين القائمين والعارضة، وتمكن من تحويل 43% منها إلى أهداف، كما صنع العدد الأكبر من الفرص التهديفية «10 فرص»، ليسجل في 60% من المحاولات الخطيرة، ومرر لاعبوه 587 تمريرة في اللقاء بدقة 87.7%، وهي إحصائيات تعكس تفوق هائل للفريق، كما عادت ماكينات الأهداف إلى الدوران عبر اللعب المتحرك، خاصة من قلب الهجوم، مثلما كان الحال في المواسم الماضية، وزادت نسبتها كثيراً لتصل إلى 59% من إجمالي الأهداف، بعكس ما تم في الجولات السابقة، التي شهدت تفوق معدلات التهديف من الركلات الثابتة للمرة الأولى منذ سنوات.