صحيفة الاتحاد

تقارير

تيلرسون في «بيت الرعب»

نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول حديث دار بين وزير الخارجية الأميركي الجديد ريكس تيلرسون وكبار موظفيه، يوم الخميس الماضي، حيث قال لهم: «يمكن لمسؤولي وزارة الخارجية أن يتمسكوا بآرائهم الشخصية، لكنّهم بحاجة إلى العمل معاً كفريق واحد». وأضاف: «كل واحد منا يمكن أن يعبر عن معتقداته بطريقته الخاصة، لكن لا يمكننا أن نسمح لقناعاتنا الشخصية أن تقوِّض قدرتنا على العمل معاً كفريق واحد».وكما يمكن للمرء أن يتوقع في مثل هذه الحالة، فإن هذا الكلام يعني العمل على بناء فريق عمل متكامل ومنسجم والتحدث بحماسة أكثر من كونه تعبيراً عن أهمية الكفاءة السياسية.

وقال تيلرسون إنه بصدد إحداث تغييرات جذرية في وزارة الخارجية، وذلك لتمكينها من العمل بفعالية أكبر، ووعد بتجنب العمل بمبدأ «التغيير من أجل التغيير». وأكد أن أمن الدبلوماسيين الأميركيين سيكون المبدأ الأساسي المتَّبَع والأولوية الأولى في وزارته.
ولم يعلن تيلرسون حتى الآن عن تسمية نائبه في وزارة الخارجية، وهو المسؤول الذي تنتظره مهمة معقدة في وزارة يعمها الإحباط والانفصام عن الواقع السياسي. كما أن تيلرسون، المبتدئ في السياسة، سيعتمد بشكل قوي على نائبه المنتظر من أجل إزالة الفوضى التي تعم مؤسسته بسبب قرارات وتصريحات ترامب خلال أيامه القليلة الأولى في البيت الأبيض.
وترافَق يوم العمل الأول والكامل لتيلرسون في منصبه الجديد، مع ردٍّ قاسٍ من جانب إيران على الإنذار الذي وجهه مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين إلى ملالي طهران، من أنهم «دخلوا في الحسبان بشكل رسمي»، ومن دون أن يفسر معنى عبارة «في الحسبان». وأضافت صحيفة «واشنطن بوست» في تقريرها المنقول عن وكالة «رويترز»: «وفي طهران، ردّ كبير مستشاري المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بقوة على ذلك التهديد، وقال إن الحكومة الأميركية سوف تفهم عما قريب أنه ما من فائدة من توجيه التهديدات إلى إيران». وأضاف المستشار علي أكبر ولايتي: «ليست هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها رجل تنقصه الكفاية السياسية إلى تهديد إيران. وإيران لا تحتاج إلى الحصول على الإذن من أي دولة عندما يتعلق الأمر بحقها في الدفاع عن نفسها». وفي هذا الوقت، جمّد البيت الأبيض العمل بخطة كانت قد أعدتها إدارة أوباما لتسليح الأكراد. ويتحدث فريق ترامب عن افتقار كبير إلى مبدأ عمل الفريق في الإدارة السابقة. وما زالت رؤيتهم الخاصة حول خصائص فريق العمل الجيد لغزاً.
ومرة أخرى يمكننا أن نسمع النغمة التي تمتزج فيها العبارات الدفاعية والهجومية والصادرة عن الطاقم السياسي للرئيس ترامب، خصوصاً تلك التي يرددها «فلين» الذي ابتُلي خلال الفترة القصيرة لتسلمه مهام منصبه بالعديد من الخصائص بما فيها الضعف الفاضح في أداء الفريق الذي يعمل معه.
ومن عهد «فلين» وحتى فترة طويلة لما قبله، شهدنا حالة من انعدام الأمن الشخصي وعدم رغبة في أخذ العبرة من العملاء المحترفين السابقين في الأمن الوطني. والأسوأ من ذلك أنه سمح لفريق الأمن الوطني بأن يصبح ميداناً للألاعيب السياسية. ومن المعروف أن وجود ستيفن بانون على رأس مجلس الأمن القومي قد أوقع القلق في أوساط أعضاء الكونغرس، إلى جانب كبار المسؤولين عن السياسة الخارجية والخبراء في وزارتي الخارجية والدفاع. ولن تكون ثمة غرابة في الأمر لو أخذنا بعين الاعتبار أنه يحاول أن يقدم نفسه على أنه الرجل الثوري. ويزعم أحد الصحفيين أنه سمعه ذات مرة وهو يقول: «لقد أراد لينين تدمير بلده، وهذا هو هدفي أيضاً. وأنا أريد أن أدمّر كل شيء وأحطم كل المؤسسات القائمة اليوم».
وبكلمة أخرى، يمكن اعتبار فريق ترامب آخر عصبة من المستشارين الذين يحق لهم أن يتحدثوا عن الإنجاز الضعيف والتحضير السيئ. ويريد الديمقراطيون الآن أن يسمعوا شيئاً عن الغارة الأميركية الفاشلة الأخيرة على اليمن، وحيث يطالب أعضاء حزبهم في لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ بشرح عاجل حول الغارة التي قامت بها قوة من القوات الخاصة في اليمن خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي والتي أسفرت عن مصرع جندي أميركي وبعض المدنيين على أرض المعركة، بمن فيهم فتاة يبلغ عمرها 8 سنوات. ويبدو أن الموافقة على تنفيذ هذه الغارة تمثل واحداً من أول المجالات التي يختلط فيها القرار بالموت أو الحياة في سياسة دونالد ترامب. ولا يزال الديمقراطيون يطرحون المزيد من التساؤلات عن الشيء الخاطئ الذي انطوت عليه خطة الهجوم الفاشلة تلك.
ولو أخذنا بعين الاعتبار حملات الأخذ والرد حول حادثة الهجوم على القنصلية الأميركية في مدنية بنغازي الليبية، فقد يبدو لنا أنها تكررت هذه المرة في اليمن. ولا شك أن الجمهوريين سوف يُظهرون اهتماماً كبيراً في محاولة تفسير وتبرير ما حدث خلال تنفيذ هذه الغارة الفاشلة.
ويمكن القول في الخلاصة إن تيلرسون قد دخل بيت الرعب، وحيث تكون عمليات تسريب المعلومات والفوضى والعجز عن أداء الأعمال على النحو السليم هي الصفات السائدة فيه. ولو تمكن من إقناع ترامب باستخدام الكتابة النصية بدلاً من التحدث الكلامي عبر الهاتف، وطلب من بانون الابتعاد عن مجلس الأمن القومي، فسوف يستحق منا كل الشكر.

* محللة سياسية أميركية
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»