الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات تستحوذ 50% من أعمال «سوستيه جنرال» في دول «التعاون»

ريتشارد ساونداردجي

ريتشارد ساونداردجي

يوسف البستنجي (أبوظبي)

تستحوذ السوق الإماراتية على أكثر من 50% من أعمال «سوسيتيه جنرال في منطقة دول التعاون الخليجي، حسب ريتشارد ساونداردجي الرئيس التنفيذي للبنك في الشرق الأوسط، مؤكداً أن التقييم الائتماني لإمارة أبوظبي وشركاتها الحكومية يجعلها محط اهتمام أكبر البنوك العالمية، نظرا لانخفاض المخاطر في سوقها، وحاجة المشاريع الكبرى للتمويل الطويل الأجل.

وقال ريتشارد في حوار مع «الاتحاد»: إن التصنيف الائتماني لأبوظبي الصادر من كافة وكالات التقييم الائتماني العالمية تقريبا يضع الإمارة وغالبية شركاتها الحكومية وشبه الحكومية في إطار AA، ما يجعلها جذابة جدا للبنوك العالمية والصناديق الاستثمارية التي تملك سيولة طويلة الأجل، وتسعى لتوظيفها في سوق أمنة.
وأوضج ساونداردجي أن بنك سسوسيتيه جنرال، وهو من البنوك المؤسسية والاستثمارية الخمسة الكبرى في أوروبا، وضع خطة خمسية، بدأت عام 2014، لزيادة أعماله في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، ولاسيما في سوق دولة الإمارات، مبينا أن سوق إمارة أبوظبي يحظى بأهمية كبيرة ضمن خطة البنك للتوسع والعمل في أسواق الخليج.

وأوضح أن البنك بدأ زيادة النفقات الرأسمالية لدعم تطوير البنك في دول مجلس التعاون الخليجي حتى 2018، حيث التزم البنك بزيادة الإنفاق الرأسمالي بواقع 10% سنوياً وذلك كجزء من خطة النمو الخمسية التي بدأت عام 2014، بما في ذلك توسيع نطاق عملائه وزيادة موظفيه.

وأوضح ساونداردجي أن السوق الإماراتية تستحوذ على أكثر من نصف عمل البنك في المنطقة. وقال»إن الإمارات العربية المتحدة لديها مستوى جيد جداً من المخاطرة بالنسبة لنا. وإننا مرتاحون جداً مع الكيانات ذات الصلة بالحكومة، حيث إننا نعتبر بالفعل مقرضاً كبيراً لهذه المؤسسات في أبوظبي ودبي, ومن بين الأسواق الناشئة تعد الإمارات العربية المتحدة من الأسواق الأكثر أمناً بالنسبة للمستثمرين».
وتابع: «معاملاتنا ممتدة في الشرق الأوسط برمته، ففي عام 2014، على سبيل المثال، شاركنا في مجموعة متنوعة من الصفقات البارزة، منها سندات «طاقة» من أبوظبي، واكتتاب خاص بقيمة 180 مليون يورو، وقرض مشترك لشركة الملاحة العربية المتحدة، وقرض أخر لـ «الإمارات العالمية للألمنيوم»، إضافة إلى قطر للاتصالات، عبر تقديم تسهيلات ائتمانية متجددة، وشركة النفط العمانية عبر تسهيلات ائتمانية، ويعد سوق السندات الإماراتية من الأسواق الجذابة على نحو خاص هذا العام، حيث يختار العملاء أن يمولوا أنفسهم عبر إصدار السندات والصكوك.

وبلغ إجمالي حجم عمليات إصدار السندات في دول مجلس التعاون الخليجي، حتى الآن في هذا العام 3,13 مليار دولار. وإذا استمرت السوق في النمو بهذا المعدل، فإنها سوف تتجاوز مستويات 2014 التي بلغ فيها إجمالي إصدارات السندات طوال العام 9,21 مليار دولار.

وقال ساونداردجي إن دول مجلس التعاون الخليجي، المصدرة للنفط، تستحوذ على أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي للشرق الأوسط، ولديها احتياجات تمويل قوية، نظراً إلى مئات المشروعات التي من المزمع تمويلها بسبب خطط التنمية العامة والخاصة الطموحة.
كما أن توقعات انخفاض أسعار النفط على المدى المتوسط توجد المزيد من الحاجة إلى التمويل الخارجي، سواء من البنوك أو أسواق المال. وأضاف: «ستضطر الحكومات إلى أن تكون أكثر انتقائية فيما يتعلق بما تموله، حيث إن الكثير من المشروعات المدرجة على جداول أعمال الحكومات الخليجية، لها طبيعة استراتيجية».
وقال إن سوسيتيه جنرال يقدم خدمات متنوعة للمستثمرين و الشركات والمؤسسات المالية والجهات السيادية، ويشمل ذلك تقديم التوجيه الاستشاري على مستوى عالمي مشيرا إلى أن من الصعب على البنوك الأجنبية الكبرى المنافسة في سوق تمويل الأفراد المحلي لدول الخليج، لكن قطاع تمويل الشركات ولاسيما الحكومية أو شبه الحكومية والمشاركة في إصدار السندات والصكوك الدولية هو الميدان الذي ننافس فيه بقوة.
وأشار إلى أن الكثير من البنوك المحلية ولاسيما في دولة الإمارات العربية المتحدة، تتمتع بسيولة عالية ولديها قدرة كبيرة على المنافسة في كافة الميادين والأسواق، لكن طبيعة السيولة الطويلة الأجل المتوافرة لدى بنك سسوسيتيه جنرال، والبنوك العالمية الكبرى تمنحها قدره كبيرة على المنافسة ، قائلاً»:« إننا نخصص رأس المال للمساعدة في زيادة قاعدة عملائنا على نحو كبير ونطور فرق مخصصة على أرض الواقع لخدمة عملائنا على نحو أفضل».
ومنذ 2014 باشر البنك مرحلة تطويره الثانية، حيث أطلق سوسيتيه جنرال في 2014 خطة خمسية بقصد أن يرتقي بوجوده في المنطقة إلى المستوى التالي.


زيادة معدلات النمو في الشرق الأوسط
أبوظبي (الاتحاد)

وقال ساونداردجي إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر منطقة ممتلئة بالنشاط والحركة، كما أنها تبدي زخماً جيداً، ومن المتوقع أن تحقق نموا بواقع 3% تقريباً في عام 2015 للمنطقة برمتها، وأن يرتفع إلى ما يقارب 4% في 2016.

وأضاف: «تعتزم بنوك عالمية كبرى زيادة نشاطها الائتماني في أسواق دول الخليج، وسط تقديرات بأن امتلاك تلك البنوك للسيولة الطويلة الأجل سيسهم في زيادة حصتها من سوق الائتمان الخليجي» لافتاً إلى النمو الذي يسجله سوق التمويل الإسلامي، إلى جانب الطلب المتنامي على الاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية، وحلول التمويل والتحوط.

اقرأ أيضا

79 ألف رخصة تجارية مجددة في أبوظبي عام 2018