بسام عبد السميع (أبوظبي)

أكدت فعاليات الجلسة الافتتاحية للدورة الـ23 من مؤتمر الرابطة الدولية للقانون النووي في أبوظبي أمس، تبوؤ الإمارات الريادة في الصناعة النووية بالمنطقة ونجاحها في إنجاز مشروع نووي خلال 10 سنوات، تتضمن التشريعات والرقابة، وإنشاء 4 مفاعلات بنسبة إنجاز بلغت 90% من إجمالي المشروع، كما نجحت الدولة في وضع معيار جديد لبناء مفاعلات الطاقة النووية السلمية.
وقال جاك لافوار رئيس المؤتمر ورئيس الرابطة الدولية للقانون النووي: «إن الإمارات بلد رائد سجل إنجازات حافلة في القطاع النووي السلمي الجديد بالمنطقة»، مشيراً إلى أن المؤتمر سيتناول دور الطاقة النووية في تلبية الطلب المستقبلي على الطاقة، كما يشكل فرصة لتبادل وجهات النظر والتحديات القانونية المتعلقة بالجانب النووي.
وتستضيف الإمارات خلال الفترة بين 4 - 8 نوفمبر، فعاليات المؤتمر بالشراكة مع عدد من الجهات المحلية والدولية من بينها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية، ويتناول الاتفاقيات الدولية، والمسؤولية النووية، ودورة الوقود، والتنمية المستدامة، ونظام الضمانات الدولية.
من جهتها، تناولت لاني جونسن، المستشارة القانونية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المستجدات في أعمال الوكالة، مستعرضة تقرير المدير العام للوكالة الصادر في سبتمبر الماضي.
وأوضحت أن الوكالة قدمت الخدمات الدولية والدعم لأكثر من 144 دولة على مدار 61 عاماً، مشيدة بدعم الإمارات لأعمال الوكالة واتفاقيتها.
وقال باترتريك رينرز الأمين العام للرابطة القانونية، إن البرنامج الإماراتي هو البرنامج الوطني النووي السلمي النوعي والذي ضم مختلف قطاعات التشريع والرقابة والتنفيذ، لافتاً إلى أن الرابطة تعمل على تعزيز العلاقات بين القانونيين المهتمين بقضايا القانون النووي وتسهيل البحوث وتطوير المختصين النوويين، وتعزيز التعاون في مجال المسؤولية النووية.
وتأسست الرابطة الدولية للقانون النووي عام 1970 بهدف تعزيز العلاقات بين المحامين المعنيين بالقانون النووي، وتسهيل عمليات البحث والتطوير والتعاون في مجال المسؤولية النووي، وتضم هذه الرابطة غير الربحية أكثر من 650 عضواً حول العالم، من بينهم عدد من الخبراء القانونيين الإماراتيين، وعقدت مؤتمرات الرابطة في أكثر من 20 دولة حول العالم منذ عام 1973 ويقدر عدد أعضاء الرابطة بنحو 650 عضواً منتشرين حول العالم.
من جهته، قال راؤول عواد نائب المدير العام للعمليات في الهيئة الاتحادية للرقابة النووية: «اختارت الإمارات تصميم مفاعل الطاقة المتقدم (APR1400) من الجيل الثالث، وهو مفاعل يعتمد على تقنية الماء المضغوط وبقدرة 1400 ميغاواط، ويصل عمره التشغيلي إلى 60 عاماً، وفقاً لاحتياجات الإمارات».
وأضاف: يجمع هذا التصميم بين أحدث منجزات السلامة والأداء وتقنيات أثبتت كفاءتها بعد عقود طويلة من التشغيل، وقد أجري عدد من التعديلات على تصميم محطة براكة الخاصة بمؤسسة الإمارات للطاقة النووية للتكيف مع الظروف المناخية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتلبية اللوائح الخاصة بالهيئة الاتحادية للرقابة النووية.
وتجري عملية الانشطار التي تؤدي إلى انقسام ذرات اليورانيوم إلى أجزاء صغيرة عن طريق تغيير هيكلها الجزيئي، وتتولد كمية من الطاقة أثناء هذا الانقسام، الأمر الذي يؤدي إلى إنتاج حرارة كافية لإنتاج البخار الذي يستخدم بوساطة التوربين لتوليد الكهرباء.
وتعتبر عملية الانشطار وسيلة فعالة جداً لتوليد الطاقة، فالطاقة المتولدة من قطعة يورانيوم بحجم أنملة الإصبع تعادل الطاقة الناتجة عن 480 لتراً من النفط، أو طن واحد من الفحم.
واستعرض عبيد المطوع، نائب المستشار العام لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، آخر التطورات والمستجدات في البرنامج النووي السلمي الإماراتي الذي تطوره مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، ومدى مساهمته الهامة في صناعة الطاقة النووية السلمية على مستوى العالم.
وأضاف: يعتبر دعم النمو الاقتصادي في الإمارات، ولا سيما دعم سلسلة الإمداد المحلية في قطاع الطاقة النووية، أحد أهم الأهداف التي ينطوي عليها المسعى نحو تأسيس برنامج سلمي للطاقة النووية في الدولة.
وتمضي دولة الإمارات قدماً في تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية يلتزم بأعلى معايير السلامة والأمن وعدم الانتشار والشفافية التشغيلية، وحظيت دولة الإمارات بالدعم الدولي لسياستها الواردة في «وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة الخاصة بتقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة» الصادرة في أبريل 2008.
وبنهاية أغسطس 2018 وصلت نسبة الإنجاز الكلية للمحطات الأربعة إلى أكثر من 90%، حيث استكملت الأعمال الإنشائية بالمحطة الأولى، فيما بلغت نسبة الإنجاز بالمحطة الثانية 94%، والثالثة 86%، و الرابعة 77%.
وتم اختيار موقع براكة بناء على تقييم مجموعة من العوامل البيئية والتقنية والتجارية منها: التاريخ الزلزالي، البعد عن المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، مدى القرب من مصادر المياه، القرب من مصادر الطاقة الكهربائية القائمة والقرب من البنية التحتية، إضافة إلى مدى ملاءمة البناء والحالة الأمنية وأوضاع طرق الإخلاء والقدرة على تقليل الأثر البيئي.