الاتحاد

أخيرة

فاطمة طاهر تغير خريطة مرض السرطان.. عالمياً

خلال فترة إجازتها مع أولادها

خلال فترة إجازتها مع أولادها

قادها شغفها إلى دراسة مجال البرمجة خاصة برمجة الصور، وانطلاقا من اهتمامها بالقضايا الإنسانية طورت الدكتورة فاطمة محمد محمد طاهر نظاما إلكترونياً، يساعد على الكشف المبكر عن سرطان الرئة، بناء على تحليل صور البصاق الملونة، سيعمل على تغيير خارطة هذا المرض على مستوى العالم، وسيسهم في تقديم حلول تنقذ أرواحا بشرية وتعيد لهم الأمل.

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يتلخص ابتكار فاطمة طاهر التي توجت ضمن أوائل الإمارات في إيجاد نظام إلكتروني دقيق يساعد على تحليل هذه الصور الطبية بدقة عالية عن طريق الحاسوب، بما يوفر الوقت والجهد على الأطباء بدلًا من الجلوس ساعات طويلة ومحاولة تشخيص الصور بالعين المجردة.
وتعتبر فاطمة طاهر أستاذ مساعد في قسم هندسة الكمبيوتر، جامعة خليفة.. أول إماراتية تحصل على درجة الدكتوراه في هندسة الكمبيوتر داخل الدولة من جامعة خليفة.
وكانت مدفوعة نحو التميز بحب عائلتها التي كانت حريصة على تفرد إنجازات أبنائها، وعن هذه المرحلة وسر شغفها بالعلم تقول:«أسرتي شديدة الحرص على التفرد، فعرفت طريق التميز منذ الصغر إذ كنت متفوقة في دراستي، ودائمة الحصول على المراكز الأولى في المراحل الدراسية، فقد استطاع والدي الذي كانت ثقافته محدودة أن يقود أخواتي الخمس وإخواني الثلاثة إلى النجاح، كما أسهمت والدتي بإصرارها في بث روح العلم فينا.. وعندما توفي والدي تولت الوالدة أمر تربيتنا، وبعد حصولي على الثانوية العامة التحقت بجامعة الشارقة تخصص علوم الحاسب الآلي».
وأشارت إلى أنها اختارت هذه الدراسة لأن في ذلك الوقت كانت الثورة المعلوماتية طاغية فأرادت التخصص المميز، وبعد أن حصلت على الباكالوريوس بتقدير امتياز، أكملت دراسة الماجستير بالجامعة نفسها، ثم التحقت بجامعة خليفة عام 2010 لتكمل دراسة الدكتوراه.

دعم وتقدير
لم تكن الدكتورة فاطمة وحيدة في مسيرتها التعليمية المتميزة، بل كان هناك دائما من يقودها للنجاح والتفوق، ومن يذلل الصعاب أمامها، ومن هؤلاء والدتها التي شجعتها على التفوق وتكفلت بأولادها عندما كانت هي تدرس في الجامعة، وخلال سفرها للمؤتمرات، فبرعايتها منحتها الطمأنينة والتشجيع لتكمل مسيرتها العلمية، ولا تنسى مساندة زوجها الذي كان له الأثر الأكبر في حياتها العلمية، حيث كان يغطي غيابها طوال فترة انشغالها بدراستها، بالإضافة إلى أن جامعة خليفة وفرت لها الدعم المادي والمعنوي.

تسهيل التشخيص
عن ابتكارها الذي تهديه إلى وطنها وعائلتها، أكدت أن الفضل يعود لدولتها التي لم تدخر جهداً في تعليمها وزرع الطموح ومبادئ التفوق في نفسها، منذ الابتدائية حتى الدكتوراه، مشيرة إلى أن بحثها سيسهم في الكشف المبكر عن سرطان الرئة بناء على تحليل صور البصاق الملونة.
وتضيف: بما أن سرطان الرئة يعتبر من السرطانات المميتة في العالم، ونسبة الشفاء فيه ضئيلة جداً، إذا تم اكتشافه متأخراً، بينما تزداد نسبة الشفاء إذا تم اكتشافه مبكراً، لذا قمت بتطوير نظام جديد لتشخيص سرطان الرئة مبكرا بناء على تحليل صور البصاق باستخدام الحاسوب، ويتمثل هذا في إطار أطروحتي لنيل درجة الدكتوراه في هندسة الحاسوب في وضع تقنية حاسوبية يمكن بموجبها اكتشاف الإصابة في غضون دقائق.

التشخيص المبكر
وعن بحثها الذي سيسهم في الكشف المبكر لسرطان الرئة من دون أي تكاليف مادية وبدقة عالية تقول: ستساعد هذه التقنية على تسهيل التشخيص المبكر لسرطان الرئة عن طريق تحليل الصور الملونة لبصاق المريض في عملية لا تحتاج إلى أي تكلفة، ويمكن تطبيقها في جميع مستشفيات العالم، ولا تحتاج إلا لتقنية دقيقة لالتقاط صور البصاق، حيث يمكن الاكتفاء بمجهر مزود بكاميرا رقمية، كما أن نتائجها سريعة، موضحة أن هذه التقنية تمتاز بدقتها العالية، حيث إن نسبة توافق التشخيص الذي تحققه مع خبراء السرطان تصل إلى 97%، وقد قامت باختبار وتقييم النظام ورصد النتائج ومقارنتها مع النتائج التي تم الحصول عليها من أخصائي علم الخلايا السرطانية، وكانت نسبة نجاح النظام %97.
وصمم هذا النظام وفقاً للدكتورة فاطمة للاستخدام في المستشفيات والمراكز الخاصة بسرطان الرئة والعمل على سرعة التشخيص ويكون كرأي ثان يمكن الرجوع إليه، خاصة أنه قام بتحليل جميع الصورة المدخلة إليه حتى المعقدة منها، والتي لم يستطع أخصائي الخلايا السرطانية التعرف عليها.

فائدة للمجتمع
وتوضح طاهر التقنية المبتكرة التي تم إنجازها بين عام 2010 و2014 كان مشروعها لنيل درجة الدكتوراه في جامعة خليفة بالتعاون مع مستشفى توام ومستشفى جامعة الشارقة وتطلب منها ذلك بذل مجهودات كبيرة لإنجاز هذا البحث، وركزت على جوانب هندسية فيه، وقامت بزيارات علمية لعدد من المؤسسات العالمية المتخصصة في بحوث ودراسات متعلقة بهذا الأمر، منها جامعة بريستول البريطانية للمشاركة في بحوث مماثلة تجرى هناك، إضافة إلى أنها تحدثت في عدد من المؤتمرات العالمية، بما في ذلك مؤتمر معهد التكنولوجيا والهندسة في العاصمة البريطانية لندن، والمؤتمر الدولي لمعالجة الصور في ولاية فلوريدا الأميركية ومؤتمر معهد المهندسين الكهربائيين والإلكترونيين العالمي للإلكترونيات والدوائر والأنظمة الذي عقد في إسبانيا، بالإضافة إلى العديد من المؤتمرات الدولية الأخرى، التي عقدت في الدولة.
ولفتت إلى إمكانية إجراء الفحص الدوري خاصة للمدخنين، مما يسهم كثيراً في المجالات الوقائية، حيث من الممكن علاج من تكتشف إصابته بالداء الخبيث بوقت مبكر، وسوف توفر التقنية الوقت والجهد على الأطباء بدلاً من الجلوس ساعات طويلة ومحاولة تشخيص الصور بالعين المجردة.

أقسام
ينقسم النظام الإلكتروني الذي طورته الدكتورة فاطمة طاهر للكشف المبكر عن سرطان الرئة إلى مراحل تقول عنها «تجميع صور البصاق ويتم باستخدام الكاميرا الرقمية، حيث تكون موصولة بجهاز الميكروسكوب لتلتقط صورا لخلايا البصاق بعد إعدادها، وهي خلايا لا ترى بالعين المجردة، وهذه الصور ملونة، ويبدأ عمل الحاسوب من هذه المرحلة ويقوم بتقسيم هذه الصور إلى أجزاء حتى تتم دراسة كل جزء على حدة، وتعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل عند تحليل أي صورة.

إنجازات
حققت الدكتورة فاطمة طاهر العديد من الإنجازات العالمية الأخرى، وشاركت في مؤتمرات ومجلات عالمية في لندن وأميركا وإسبانيا، ونشرت بحثها المتعلق بنظام إلكتروني، يساعد على الكشف المبكر عن سرطان الرئة والذي وقعته باسم الإمارات، وأبهر الجميع، كونها استطاعت أن تقدم رسالة دكتوراه منافسة للرسائل التي يقدمها طلاب هذه الدول مع جامعات تخطى عمرها 100 عام.

ارتباط وثيق بالجوائز
قالت فاطمة طاهر: نلت جائزة أفضل بحث دكتوراه متميز في يوم القيادة بجامعة خليفة عام 2012، وجائزة أفضل بحث في المؤتمر الدولي لتكنولوجيا المعلومات في أبوظبي، وجائزة أفضل عمل بحثي، وأفضل بحث دكتوراه في المؤتمر العالمي العشرين لمعهد المهندسين الكهربائيين والإلكترونيين للإلكترونيات والدوائر والأنظمة، وحصلت فيه على المركز الأول. ونشرت العديد من الأوراق العلمية في مجلات ومؤتمرات عالمية.
كما تتمنى أن ترى النظام فعلياً في المستشفيات، وأن يساعد في التقليل من نسبة المصابين بسرطانات الرئة.

اقرأ أيضا