الاتحاد

الرياضي

ميسي لا يستحقها

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

الذين يتطرفون في التعلق بأهداب البرغوث ليونيل ميسي، ولا يرون غيره ملكا على إمارة الإبداع في كرة القدم العالمية على مر التاريخ، ينطلقون في ذلك مما تشاهد عيونهم بالمجرد على بساط المتعة من الأسطورة ميسي، ومما لم تشاهد عيونهم في حقب ماضية من بيليه ومن كرويف أو من مارادونا، وهؤلاء يعذرون في التطرف، ولكن هل يعذر الصحفيون الرياضيون المنتقون من كل بقاع المعمورة من المجلة الفرسية «فرانس فوتبول» للتصويت على أفضل لاعب كرة قدم، ينال جائزة الكرة الذهبية، الأشهر بين الأوسكارات العالمية، عندما يمنحون ليونيل ميسي الكرة الذهبية لتكون هي السادسة له، ولتكون الفيصل بينه وبين شريكه في احتكار الجوائز الفردية خلال إثني عشر عاما، كريستيانو رونالدو؟ دعونا أولا نجيب عن سؤال غاية في الأهمية، الإجابة عنه ستكون كسيف شاعرنا العربي، أبي تمام الذي رآه أصدق أنباء من الكتب، كيف لا وفي حده الحد بين الجد واللعب:
لمن يصوت هؤلاء، هل للاعب الأفضل في العالم؟ أم للاعب الأفضل في السنة؟
بالقطع، هم يصوتون للاعب الأفضل في السنة احتكاما للعديد من المعايير التي أخذت بها علما، ومن أبرزها إنجازات اللاعب الجماعية والفردية، والحال أن ليونيل ميسي كحال سنوات مضت نال هذه الجائزة الفخرية بكل حمولاتها التسويقية ليس لإنجازاته الجماعية، ولكن لمنجزه الشخصي (54 هدفا في 58 مباراة) وأيضا للسحر الكروي الذي ينشره في الملاعب، ولو أن هذا الذي فعله ميسي في سنة 2019 ليس جديدا عليه، لأنه يمثل قاعدة الخوارق التي يستحق بها أن يكون بين عظماء العالم.
ميسي خلال السنة التي ستنقضي بعد أيام، لم يكن له منجز جماعي يؤهله لأن يكسب النقاط التي تقود للصدارة العالمية، فمع برشلونة توج بلقب الليجا ولكنه خسر نهائي كأس الملك، وأقصي بشكل مهين من نادي ليفربول في دوري أبطال أوروبا، ومع منتخب التانجو كرس عقدة الفشل بخروجه من نصف نهائي كوبا أميركا أمام البرازيل بشارة عمادة ترتجف على ذراعه.
وقياساً بما فعله لاعبون مثل المنارة فيرجيل فان دايك ونجمنا العربي، الفرعون الصغير محمد صلاح وأسد التيرانجا ساديو ماني، وهم يقودون ليفربول إلى الجلوس على عرش الكرة الأوروبية بعلامة التميز، فإن ميسي فعل معهم، تماما ما فعله سنة 2010 عندما منح جائزة الكرة الذهبية وقد كان هناك من هو أفضل منه في المنجزين الفردي والجماعي.
الجواب الذي يقفز من استحضار هذه المعايير المتحكمة في موضوعية ومنطقية الاختيار، هو أن ليونيل ميسي لا يستحق أن يكون أفضل لاعب كرة قدم لسنة 2019، حتى لو سلمنا بأنه هو أفضل لاعب عرفته كرة القدم منذ نشأتها قبل 160 سنة.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: روح رياضية عالية من الفريقين