عصام أبو القاسم (الشارقة)

كيف يستطيع الكاتب أن يلتزم مبادئه وقناعاته فيما هو يحاول أن يجد ناشراً لكتاباته وهل يخضع الكاتب لهوى الناشر ورغباته؟ هذا السؤال طرحته ندوة «هوى الناشرين» التي احتضنتها قاعة «ملتقى الكتاب» وأدارها الشاعر الأردني محمد أبو عرب. ولقد تنوعت مداخلات المتحدثين الثلاثة في الندوة في العديد من محاورها إلا أنها بدت متفقة في أخذ دور النشر الغربية بوصفها مثالاً على الاحترافية والمهنية، فهي تعطي الكاتب وكتابه كل ما يستحقه، ثقافياً ومادياً، في حين اعتبرت نظيرتها العربية، بلا تقاليد وتفتقر للمسؤولية المهنية، لكن المداخلات لم تفرق بين دور النشر العربية الخاصة والرسمية.
بدأت الروائية اللبنانية علوية صبح كلامها قائلة: «ليت لنا دور نشر لها أهواء وهاجسها ثقافي وتعمل على مساعدة الكاتب. لقد كثرت لدينا دور نشر تجارية وقلت كثيراً دور النشر الطليعية التي يمكن أن تحفز الكاتب وترتقي بتجربته». ومثلت صبح بتجربة أولى لها مع دار الآداب اللبنانية؛ مشيرة إلى أنها توجهت إلى صاحب الدار الأديب الراحل سهيل إدريس بروايتها «مريم الحكايا»، متأثرة بالدعاية الإيجابية الشائعة حول الدار بوصفها مشروعاً ثقافياً نهضوياً، إلا أنها صُدمت، حين تلقت انطباع إدريس تجاه روايتها، فهو رفضها ووصفها بالمملة، كما أنها أكثر جرأة من أن تنشرها داره.
وفي وقت لاحق، تدخلت رنا سهيل إدريس وطلبت قراءة الرواية وأكدت على جودتها الفنية، ولكنها نصحت صبح بإعادة قراءتها واختزالها في صفحات أقلّ، وهو ما فعلته الروائية اللبنانية لتنشر روايتها التي حققت صدى واسعاً. وتكلم الروائي الجزائري أمين الزاوي عن تحديات عدة تواجه صناعة الكتاب عربياً، وقال إن الكاتب والناشر وكل شخص يرتبط بالمجال الثقافي يواجه إكراهات عديدة منها الرقابة والفقر وتفشي الأمية.. إلخ، وكلها مشكلات تعيق تفعيل الحراك الثقافي. وأضاف الزاوي: «هناك مئات الحواجز بين البلدان العربية، سياسية وأيديولوجية ودينية، تحد من حركة الكتاب، لذلك من في المشرق يقرأون كتبهم على مستوى أقطارهم ومن في المغرب يقرأون كتبهم حسب جغرافيتهم».
واستعاد الزاوي ظروف نشره لروايته الأولى «صهيل الجسد»، ليبرز الفرق بين النشر في الدول العربية والنشر في أوروبا، وقال إن دار النشر التي نشرت روايته أُغلقت وأُعدمت نسخ الرواية واعتقل صاحب الدار. في حين أنه أصدر الرواية ذاتها في فرنسا تحت عنوان «الخنوع» فتم استقبالها استقبالاً حافلاً، وبيعت منها أكثر من ستين ألف نسخة وحازت أهم الجوائز، كما ذكر، لافتاً إلى أن «علاقة الناشر بالكاتب في العالم العربي غير واضحة. في فرنسا تصل الكاتب إشعارات دورية تطلعه على عوائد كتابه، وهذا لا يحدث في العالم العربي». وعن تجربتها في النشر قالت الشاعرة اللبنانية- الكندية، نجوى زبيان إنها واجهت صعوبة في نشر نصوصها ولم تقبل في لبنان، ووصفت بالضعيفة، ولما كتبت باللغة الانجليزية وطبعت كتبها في كندا حققت مبيعات كبيرة، وقالت: «ما أكتبه قد لا يجد القبول عربياً، ولكن في الولايات المتحدة وكندا.. هناك من ينتظر في تعطش هذه النوعية من الكتابات».