تحقيق: دينا جوني


قررت وزارة التربية والتعليم تعميم الإنترنت الموجّه في جميع المدارس الحكومية في العام الدراسي 2018-2019، والذي يتم من خلاله تقنين النفاذ إلى المواقع الإلكترونية للطلبة والمعلمين والإداريين، وإتاحة المواقع الوزارية والروابط التعليمية فيها. في ظل النقاش العالمي عن التوسع في الاتصال بالإنترنت وتجويده داخل الصفوف المدرسية لتلبية احتياجات المتعلمين ومتطلبات الابتكار والإبداع في مجتمعات المعرفة، وتعزيز انخراطهم في العملية التعليمية بأساليب غير تقليدية، مقابل أصوات أخرى تدعو لتقييد النفاذ إلى الشبكة العنكبوتية من خلال التحكّم بالمحتوى المتاح داخل المدارس للطلبة والهيئات التدريسية، بوجود نماذج عن استخدام الإنترنت بشكل مسيء للبيئة التعليمية.
وفي حين أكد عدد من الخبراء والتربويين أن تقييد حركة الطلبة على الإنترنت داخل المدرسة، يبعد خطر تعرّض الطلبة لمحتوى غير مناسب أو الوقوع في مصيدة التحرش بالأولاد وتحقق توقعات أولياء الأمور بالاستخدام الآمن للإنترنت في الصروح التعليمية، فإنه في الوقت نفسه يضعف من قدراتهم على إصدار الأحكام واتخاذ القرار المناسب تجاه المحتوى المعروض أمامهم لاحقاً خارج المدرسة، وتحمّل مسؤولية خياراتهم، بالإضافة إلى الحدّ من المهارات الرقمية وكيفية الاستفادة القصوى منها، والنفاذ إلى الأفكار والمشاريع الإبداعية والابتكارية الموجودة على الشبكة، مشيرين إلى أن إدارة الاتصال في الإنترنت من قبل معلمين ذوي كفاءة أفضل بكثير من تقنينه من المصدر.
وأشاد بعض المعلمين والخبراء بقرار وزارة التربية وأثره الإيجابي على العملية التعليمية والتربوية، وعلى الأمن الإلكتروني للمدرسة والوزارة والجسم التعليمي بشكل عام، فيما اعتبر البعض الآخر أن الحجب الجزئي أو الكلي للمواقع الإلكترونية ليس سوي «وهم» في زمن الفضاءات المفتوحة، ومع طلبة يتمتعون بالذكاء التكنولوجي وسرعة البديهة بما يتيح للعديد منهم الالتفاف على أي حظر. فيما وجد آخرون أن الأولوية في حالة الرقابة على الإنترنت المدرسي، تكمن في ضمان عدم تأثير ذلك على تجربة تعلم الطلاب والعمل الذي يقوم به المعلمون، وذلك من خلال التطبيق التجريبي لضمان فهم تأثير هذه الخطوة قبل طرحها على نطاق أوسع، والأهم من ذلك توفير إنترنت عالي السرعة بشكل عام يتيح سهولة التصفّح.
وقد أوقفت وزارة التربية والتعليم حساب الإنترنت الخاص بكل مدرسة حكومية والذي كان يتيح للطلبة والمعلمين حرية التصفّح. وبناء عليه، لم يعد بإمكانهم استخدام الـ«واي-فاي» على أجهزة الهاتف أو الألواح الذكية أو أجهزة الكومبيوتر المحمولة، وحصر استخدامها في إطار محدد هو تصفح البريد الإلكتروني الوزاري، وبرنامج المنهل، وبوابة التعلّم، ومواقع الوزارة والروابط التي تضمها مثل موقع الامتحانات والـ«إمسات»، وغيرها.
وبالرغم من تفهّم عدد من المعلمين ومديري المدارس والخبراء خلفية تلك الخطوة، والتي اعتبر البعض أنها تصبّ في مصلحة الطالب من خلال ضبط استخدام الإنترنت داخل المدارس، وحجب كل ما يلهي عن العملية التعليمية خلال استخدام الأجهزة المحمولة داخل الصف، فإنهم اعتبروا أن هذا الأمر يقيّد حرية المعلم في الاستعانة بالمصادر الخارجية والفيديوهات لإثراء الوحدات الدراسية والشرح، لافتين إلى أن هذه التحضيرات سيكون على المعلم إما إجراؤها في المنزل، أو ربط جهازه المحمول أثناء تواجده في المدرسة بـ«الهوت سبوت» وتشغيل الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع 4G والتي يدفع فاتورتها من حسابه الشخصي.
إلا أنه في الوقت نفسه، أكد عدد من المعلمين أن الكثير من الطلبة خلال صفوف التعلّم الذكي يعمدون إلى تصفّح الإنترنت ومشاهدة اليوتيوب، والتلهي عن الشرح خلال الحصة، الأمر الذي يدفع بالمعلم في بعض الأحيان إلى دعوة الطلبة إلى إقفال الأجهزة والعودة إلى الطريقة التقليدية في الشرح، والابتعاد بالتالي عن المميزات التي تتيحها بوابة التعلّم الذكي للطلبة.
كما شدّدت مديرة إحدى المدارس الثانوية للإناث على أن الفرق التقنية في الوزارة جاهزة لتلبية احتياجات المعلمات المتعلقة بالبرامج التي يحتجنها لإنجاز مهامهن ودعم الدروس بالمواد الإثرائية المكتوبة والمصوّرة التي تساعد الطالب على الاندماج في العملية التعليمية، وربط المفاهيم بالمهارات والحياة اليومية.

استفادة مثلى
بدورها، أكدت وزارة التربية والتعليم في تصريح لـ«الاتحاد» حرصها التام على تحقيق استفادة مثلى من التكنولوجيا الحديثة في التعليم وتوظيفها لخدمة الأغراض التربوية، بما يتماشى مع خططها ورؤيتها الاستراتيجية لمستقبل التعليم في الدولة.
وبينت الوزارة أنها في سبيل ذلك عملت على تزويد كافة مدارس الدولة بخطوط الإنترنت الموجّه لأغراض تعليمية بحتة، وعملت على تقنينه بما يلبي حاجات التعلم لدى الطلبة وما يرتبط بها من مواقع تعليمية تابعة للوزارة وأخرى إثرائية. كما أتاحت حيزاً كبيراً للاستفادة من أدوات التعليم العصرية ورفدتها بما يلزم من وسائل تواصل تفاعلية تؤدي الغرض منها على أكمل وجه.
وأوضحت الوزارة أنها تعمل بشكل مستمر على تحديث قوائم المواقع التي يمكن النفاذ إليها من خلال إنترنت المدارس في كافة مناطق الدولة لتحقيق الاستخدام الأمثل لها ولخدمة الأهداف التعليمية مع وضع المعايير والإجراءات التي تضمن أمن وسلامة المستخدمين، مؤكدة أنها تعمل بشكل حثيث من خلال اتفاقيات تعاون وشراكة رائدة مع عدة مؤسسات عالمية ومحلية لرفد المدارس بأفضل التقنيات الحديثة في التعليم تلبية لتوجهات الوزارة المتمثلة في تكريس تعليم عصري وتنافسي يواكب أفضل الممارسات العالمية المتبعة في مجال التعليم، موضحة أنها تتيح من خلال شبكات الاتصال في المدارس للطلبة والهيئات الإدارية والتدريسية إمكانية النفاذ لمواقع متعددة كاليوتيوب ومحرك البحث غوغل لخدمة الأهداف التعليمية من خلال توظيفها للارتقاء بالمستوى الأكاديمي والعلمي للطلبة.

بادرة طيبة
ووجدت الدكتورة نجوى الحوسني، وكيلة كلية التربية في جامعة الإمارات، أن حصر استخدام الإنترنت بالمواقع التعليمية والروابط الوزارية في المدارس يعدّ بادرة طيبة، خصوصاً لناحية حماية الطلبة من الاستخدام المسيء والتحرش، إلا أنها اعتبرت في الوقت نفسه، أن التوعية تعدّ وسيلة أفضل من المنع، لأن سياسة الحجب من الصعب تطبيقها في زمن الفضاءات المفتوحة، ومع طلبة يمتلكون ذكاء تكنولوجياً وسرعة بديهة يتفوقون بها على أساتذتهم.
وأشارت إلى أن ما يخدم حقاً العملية التعليمية والتربوية توعية الطلاب وتعزيز الإرشاد الأسري والمنزلي حول الخيارات الصحيحة على الإنترنت، لأن ما يمكن منعه في المدرسة، متاح بقية النهار في المنزل.
وقالت إن الطالب معرّض للمحتوى الجيد والسيئ، ولذلك فإن من شأن تطوير مهارة حسن الاختيار، والتفكير الناقد، وتحمّل مسؤولية خياراته، ومهارة البحث عن المعلومة، أن يعزز قدرته على اتخاذ القرار في تحديد ما يمكن الاطلاع عليه وما يجب تركه. واعتبرت أن تلك المهارات يجب تطبيقها بالممارسة الفعلية، وذلك لا يتم بالحجب الكلي أو الجزئي للمواقع الإلكترونية، وإنما بالتوعية والحوار والتواصل بين المعلمين والأجيال الجديدة.
ولفتت إلى أن العديد من الجهات الاتحادية والحكومية قد أصدرت أدلة إلكترونية تربوية لأولياء الأمور للحدّ من مخاطر استخدام الإنترنت بشكل عام ووسائل التواصل الاجتماعي خاصة. وأكدت أنه يجب التحدّث إلى الطلبة بلغتهم في ظل المتاح من دون الحاجة إلى التضييق على إمكانية الاتصال بالإنترنت.

طلاب أذكياء
واعتبر معلم ومدرّب معتمد في الرياضيات في إحدى المدارس الحكومية، فضّل عدم ذكر اسمه، أنه يجب ترك المعلم يتحرك ضمن هامش معقول مبني على الثقة في قدراته التعليمية والسلوكية، والسماح باستخدام المواقع الإلكترونية التي يراها مفيدة للعملية التعليمية، سواء كانت متعلقة بالمصادر الإثرائية، أو الاختبارات الدولية المعتمدة والمنقّحة، أو الشروحات المصوّرة. واعتبر أن سياسة تقنين الاتصال بالإنترنت ليست إلا وهماً، مع طلاب أذكياء في العالم الرقمي وفي التحرّك بثقة في متاهاته. ولفت إلى أن العديد منهم يعمد إلى تحميل برامج وتطبيقات تكسر الحجب الكلي أو الجزئي للمواقع بهدف الوصول إلى الألعاب الإلكترونية، وهو ما يعتبر خرقاً لسياسات استخدام الإنترنت في الدولة، ومرفوض بطبيعة الحال من قبل المعلم، فيما يعمد آخرون إلى شبك أجهزتهم بباقة البيانات على هواتفهم ويتشاركونها فيما بينهم.
وأشار إلى أنه وعلى الرغم من غنى بوابة التعلّم الذكي بروابط «الديوان» و«إدوشير»، فإن تقييد النفاذ إلى المواقع الإثرائية التي يعلم المعلم أهميتها ومدى فائدتها من خبرته وإدراكه للمهارات التي يجب أن يتمتع بها الطالب والمخرجات غير التقليدية، يحدّ من دعم العملية التعليمية نفسها. كما أن ذلك يقيّد إمكانية المعلم في جذب الطالب طوال وقت الحصّة عبر مواد ووسائل تعليمية متنوعة تحفّز لديه مهارات التحليل والتفكير.
وأشار إلى أن وزارة التربية لم تُعلم أعضاء الهيئات الإدارية أو الأكاديمية مسبقاً بتعميم الإنترنت الموجّه، الذين أدركوا عدم إمكانيتهم تصفح الإنترنت كعادتهم باستخدام شبكة الـ«واي- فاي» في المدارس بالصدفة من خلال محاولة الاستخدام اليومي الروتيني، ليبلغهم أخيراً موظف التقنية في المدرسة أنه تمّ تقنين الإنترنت وحصر استخدامه بمواقع محددة سلفاً. كما أكد أن إدارة المدرسة لم تصلها أي لائحة بالمواقع التعليمية العالمية غير الوزارية المسموح بتصفحها، والتي ذكرتها الوزارة في تصريحها.
وأكد أحمد الزبيدي، خبير في مجال تكنولوجيا المعلومات، على أهمية الخطوة التي اتخذتها الوزارة في المدارس الحكومية، معتبراً أن هذا الأمر يجب أن يكون مطبّقاً أيضاً على نطاق أوسع يشمل أماكن العمل في المؤسسات، سواء كانت حكومية أو خاصة. ولفت إلى أن الإنترنت المفتوح ومواقع التواصل الاجتماعي تشكل تشتيتاً لتركيز الطالب أو المعلم أو الموظف، في الوقت الذي يجب فيه استخدام وقت التعلّم والعمل لإنجاز المهمات المطلوبة وتحقيق الأهداف. ولفت إلى أن تصفّح أي موقع للتواصل الاجتماعي لدقيقة واحدة، قد يمتد إلى نصف ساعة من دون أن الانتباه إلى مرور الوقت.
واعتبر أن الإنترنت الموجّه مهم جداً ليس لناحية تحديد المحتوى المتاح، أو تعزيز انتباه الطالب، وإنما للناحية الأمنية من خلال إبعاد خطر الفيروسات والبرامج الخبيثة ليس فقط عن المستخدمين، وإنما عن المؤسسة ككل، لأن التخوّف يكمن دائماً في تسرب الفيروس الذي قد يكون موجوداً في أي رابط في البريد الإلكتروني، إلى مختلف الأجهزة الموصولة على الوزارة أو المدرسة الخاصة أو المؤسسة.
أما بالنسبة لشكوى الأساتذة في تقييد حريتهم في استخدام منصات مثل اليوتيوب كمصدر إثرائي تعليمي، فاعتبر أنه لا يعدّ مصدراً موثوقاً للحصول على معلومة أكاديمية بحتة، كون التحميل عليه وتحريره يتم من قبل أفراد ليس بالضرورة أن يكونوا مرجعية معتمدة وموثوقة، تتناسب بمضمونها مع توجهات وزارة التربية في الدولة، أو أي جهة تعليمية أخرى.
وأكد أن المصادر البديلة للمعلم والطالب موجودة دوماً على شبكة الإنترنت، ومتاحة من خلال شراكات قد توقعها الوزارة مع مؤسسات خارجية.

شبابنا مسؤولية ووعي
وأكد الدكتور عبداللطيف الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن توجه وزارة التربية والتعليم إلى تعميم الإنترنت الموجه في المدارس وتقنين المواقع الإلكترونية للطلبة والاكتفاء بالمواقع والروابط التعليمية، يمثل خطوة إيجابية تدعم حماية الطلبة من مخاطر شبكة العالمية للمعلومات، وتوجيههم نحو الاستخدام الأمثل والمفيد لهم. كما يساهم هذا التوجه في تعزيز ثقة أولياء الأمور واطمئنانهم على أبنائهم خلال فترة تواجدهم في المدرسة وتأكيد استفادتهم العلمية، منوهاً إلى أن الطلبة في المدارس بين مرحلتي الطفولة والمراهقة وهي من المراحل التي تتطلب التوجيه والإرشاد والمتابعة لضمان حمايتهم من أية مواد تتعارض مع الأخلاق والآداب والنظام العام، وحتى الأفكار السلبية الموجهة التي تستهدف الشباب في مراحل مبكرة.
وأضاف الدكتور الشامسي أن الوضع على مستوى مؤسسات التعليم العالي مختلف، فكليات التقنية العليا تضم نحو 23 ألف طالب وطالبة على مستوى الدولة بينهم الطلبة والموظفون وحتى أولياء الأمور ممن لديهم عائلات، وبالتالي فإن التعامل معهم يكون من منطلق أنهم شباب واعٍ ومؤهل لتحمل المسؤولية في حياتهم الشخصية والعملية. كما أن العملية التعليمية في الكليات تقوم على تمكين الطلبة من مهارات القرن الـ21 المرتبطة بالتفكير الناقد والبحث والتحليل والقدرة على استخدام المصادر الصحيحة والموثوقة، فهم بحاجة إلى توفر الإنترنت كإمكانات تقنية تدعم دراستهم، وبالتالي فإن عملية تطبيق فكرة الإنترنت الموجّه لهذه المرحلة أمر غير مطلوب، لأننا نتوقع من شبابنا في التعليم العالي أنهم هم من يشارك في عمليات التوعية بمخاطر الإنترنت على الأطفال والمراهقين، وأن يكونوا القدوة الإيجابية لغيرهم في المجتمع.
ونوّه الدكتور الشامسي، إلى أن الكليات بالمقابل لا تتجاهل دورها في بناء شخصية الطالب وتعزيز هويته وانتمائه وقيمه الوطنية ووعيه العالمي، ولذا فهناك اهتمام بالجوانب التوعوية فيما يخص التعامل الآمن مع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتعريف بالقوانين المتعلقة بها في الدولة، من خلال حملات وورش عمل بالتعاون مع الجهات المختصة، وخاصة أننا نؤمن بأن لكل وسيلة تقنية وغير تقنية استخداماً سلبياً وآخر إيجابياً، والتوعية تساهم في التوجيه نحو الجوانب الإيجابية لتعزيز وعي شبابنا في ظل وجود جهات عالمية تستهدف التأثير على أفكار وعقول الشباب بشكل سلبي، ولذا فإن التوعية أمر هام يخلق نوعاً من المسؤولية المجتمعية والوطنية في نفوس الطلبة، ويجعلهم أكثر قدرة على معرفة الحقائق وبالتالي حماية أنفسهم.

المحتوى المحظور
شرحت هيئة تنظيم الاتصالات أن المحتوى المحظور هو أي محتوى غير مقبول أو متعارض مع المصلحة العامة، أو الآداب العامة، أو النظام العام، أو الأمن الوطني، أو تعاليم الدين الإسلامي، أو محظور بموجب أي قوانين أو أنظمة أو إجراءات أو لوائح أو متطلبات نافذة في الدولة. وبالنسبة لتخطي نظام الحجب والدخول إلى المحتوى المحجوب، تشمل هذه الفئة محتوى الإنترنت الذي يتيح للمستخدمين أو يساعدهم على النفاذ إلى المحتوى المحجوب، ومنها خوادم البروكسي وخدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPNs) التي تتيح بشكل رئيسي الدخول إلى المحتوى المحجوب على الإنترنت. وقد بلغ عدد المواقع المحظورة لتجاوز المحتوى المحجوب 139 موقعاً في 2018، و246 في العام 2017.


تجربة المدارس الخاصة
عبّر كريشنان غوبي، مسؤول أول الانتشار التقني في «جيمس للتعليم»، عن ترحيبه بتعميم شبكة الإنترنت والمواقع الإلكترونية الخاضعة للرقابة والضبط في المدارس والمؤسسات التعليمية، على أن يضمن عدم تأثير ذلك على تجربة تعلّم الطلاب والعمل الذي يقوم به المعلمون. ولفت أنه من هنا تأتي أهمية توفير التوعية اللازمة بين المستخدمين وتعزيز أمن الشبكة وأجهزة الاستخدام النهائي، موصياً بالتطبيق التجريبي في بضعة نماذج لضمان فهم تأثير هذه الخطوة قبل طرحها على نطاق أوسع.
وأشار إلى أن شبكة الإنترنت برزت كواحدة من أقوى الأدوات التقنية في القرن الحادي والعشرين، وتحولت اليوم إلى جزء رئيسي من حياتنا اليومية. فقد أصبح قطاع التعليم يعتمد اليوم اعتماداً كبيراً على التقنيات، حيث يأتي الإنترنت بمثابة نافذة على عالم من المعارف وبوسعها المساهمة بدور ملموس في ترسيخ ثقافة التعلم التعاوني والابتكار. وقال محمد بركات، رئيس قسم التطوير الأكاديمي والتكنولوجيا في مدرسة الاتحاد الخاصة، أنه في البداية، عمدت المدرسة إلى تطبيق الحجب الجزئي للشبكة عن الطلبة دون الأساتذة، إلا أن الأمر لم ينفع لأن القسم لاحظ أن استخدام الإنترنت غير التعليمي أو مواقع التواصل والبريد الإلكتروني الشخصي كان يفقد المعلمين تركيزهم، إلى أن تمّ وضع القيود على النفاذ إلى الإنترنت لتخفيف التشتت بين أفراد الهيئة الأكاديمية. وشرح أن القسم قد وضع ثلاثة مستويات للاتصال بالإنترنت داخل المدرسة، واحداً للطلاب والمعلمين والذي يتضمن نفس المحظورات والمواقع المحجوبة، وآخر لرؤساء الدوائر، ومستوى آخر مفتوحاً للإدارة العليا والأقسام التشغيلية. كما أعدّ قسم التعلّم الذكي في المدرسة «اللائحة البيضاء» التي تتضمن كل المواقع التعليمية والروابط التي يطلبها المعلمون ويجدون أنها ذات فائدة، وهي تعتمد بعد عرضها على قسم التعلّم الذكي وتجدد أسبوعياً.
وأبرز المواقع والتطبيقات المحظورة هي الألعاب ومواقع التواصل الاجتماعي والمواقع السياسية، بالإضافة طبعاً إلى المواقع التي لا تتناسب مع القيم الاجتماعية والبيئة المدرسية. ولفت أن هناك مواقع أخرى محجوبة جزئياً مثل يوتيوب، والمسموح منها يقتصر على منصة يوتيوب التعليمية. وجرى كذلك تقييد البحث على محرك البحث العالمي جوجل باستخدام مجموعة من الكلمات المفتاحية التي أعدتها الإدارة. وقال إن الإدارة لديها مستويان من الحماية لضمان نجاح المنظومة بكاملها بما يفيد جميع أطراف العملية التعليمية، من خلال برمجة برنامج الحماية الإلكتروني الموجود حكماً في جميع الأجهزة بما يناسب سياسة المدرسة في هذا الإطار، بالإضافة إلى استخدام نظام عالمي معروف وعلى درجة عالية من الفعالية للحماية الإلكترونية.
وقال إن الدافع الذي جعل إدارة المدرسة تأخذ قرار تقنين الاتصال بالإنترنت هو عدم قدرة الطالب من الصف الرابع إلى الثاني عشر على تلافي التشتت والجنوح نحو قلّة التركيز، بوجود الألواح والهواتف الذكية أو الكومبيوتر المحمول بين يديه طوال اليوم، مشيراً إلى أن هذا الأمر ينطبق على الطلبة الذين يتحلّون بالالتزام وآداب السلوك في المنزل. أما ما جعل صرخة المعلمين تعلو، ودفع بالإدارة إلى برمجة حائط سدّ الهجمات الإلكترونية مرة تلو الأخرى، فهو لعبة «فورتنايت». وقال بركات إنه لم تمر على المعلمين نسبة عالية من قلة التركيز عند الطلبة، كما حصل مع ازدياد عدد اللاعبين، وخصوصاً أن مبرمجي اللعبة في الخارج يعملون على تغيير رموزها تلقائياً كل مدة للتهرّب من الحظر الموجود على الأجهزة بشكل عام. وأكد أن الإدارة لا تمانع على الإطلاق من استخدام الألعاب في التعليم، خصوصاً أنه سبق لها أن أدخلت «ماينكرافت» في تعلّم الرياضيات والتاريخ.

خطوة مهمة

اعتبر غالب عوض، رئيس قسم العلوم في مدرسة الخليج الوطنية، أن تقنين استخدام الإنترنت داخل المدرسة وحصره بالمواقع المختارة من قبل التعليم الرقمي خطوة تزداد أهميتها في زمن المصادر المفتوحة ليلاً نهاراً. ولفت إلى أن تكنولوجيا التعليم والاتصال الدائم بالإنترنت لا يجوز التعامل معها كأمر مسلّم به، وإنما التمسّك بتحديد ما يناسب كل هيئة تعليمية وعكس رؤيتها لتحقيق الأفضل للطلبة.
وأشار أن مدرسة الخليج الوطنية زوّدت جميع المعلمين في جميع الغرف الصفية بمنصات رقمية تتيح لهم رصد تحركات الطلبة على أجهزتهم، ومدى التزامهم باستخدام المواقع المتاحة بما يصبّ في العملية التعليمية. وأشار إلى أن عدم وجود تلك المنصات يجعل من الصعب معرفة ماذا يحصل على أجهزة 30 طالباً. وقال إن المدرسة تتيح للطلبة تصفّح الإنترنت واستخدام تطبيقات الألعاب المسموح بها خلال فترات الاستراحة بين الحصص.