الاتحاد

عربي ودولي

اختيار رئيس حكومة العراق يصطدم بالخلاف السياسي والحراك

عناصر الأمن يحملون جندياً مصاباً أثناء المظاهرات ضد الحكومة في بغداد (رويترز)

عناصر الأمن يحملون جندياً مصاباً أثناء المظاهرات ضد الحكومة في بغداد (رويترز)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

مع تواصل الاحتجاجات المطلبية في العراق، تصاعدت حدة الخلافات حول التوافق على شخصية سياسية تتولى منصب رئيس الوزراء ترضي الشارع وتبتعد عن الإملاءات الإقليمية التي يرفضها المتظاهرون، فيما دعا رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، رئيس الجمهورية برهم صالح، إلى تكليف رئيس وزراء جديد خلفاً لعادل عبد المهدي، خلال 15 يوماً.
وتشهد الأروقة السياسية اجتماعات مكثفة وتداول أسماء بديلة لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي.
وأشارت مصادر إلى وجود خلافات كبيرة بين الكتل السياسية، لاسيما أن كتلة «سائرون»، وهي أكبر الكتل السياسية في البرلمان، تنازلت عن حقها في تسمية رئيس الوزراء، لكنها رفضت في الوقت ذاته الأسماء المطروحة.
وتشهد بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق تظاهرات شعبية واسعة منذ الأول من أكتوبر الماضي، وقتل خلالها أكثر من 430 متظاهراً، وأصيب الآلاف بينهم عناصر أمن، قبل أن يقبل مجلس النواب، استقالة رئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي.
واعتبر طلعت كريم، وهو أيضاً عضو في «سائرون» أن رئيس الوزراء المقبل يحتاج إلى شرعيتين، الأولى شعبية من المتظاهرين، والأخرى برلمانية من الكتل السياسية، وهذا الأمر من الصعب جداً تحقيقه في الفترة الراهنة.
ومن جانبه، ذكر النائب عن تحالف الفتح، محمد البلداوي، أن المشاورات بين القوى السياسية لتشكيل الكتلة الأكبر قد بدأت، لوضع ضوابط محددة لتشكيل تحالف وطني جديد يجمع غالبية القوى السياسية الوطنية من أجل تشكيل الحكومة الجديدة.

حكومة مؤقتة
وجاء في الرسالة التي وجهها الحلبوسي لصالح: «حصلت الموافقة على قبول استقالة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، واستناداً إلى المادة 76 من الدستور، تفضلكم بتكليف مرشح لرئاسة مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً».
وحتى الآن، تتولى الحكومة العراقية برئاسة عبد المهدي، مهام تصريف الأعمال، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.
أما رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فأكد بصفته زعيم كتلة النصر البرلمانية، «حرصه على اتخاذ مواقف تقترب من الشعب العراقي»، مؤكداً أنه «لن يكون طرفاً في اختيار مرشح لرئاسة الوزراء في هذه المرحلة».
ومن جانبها، لم تحسم كتلة تحالف الفتح بزعامة هادي العامري موقفها بعد، لكنها شاركت في التصويت على استقالة عبد المهدي، واعتبرت مشاركة الكتلة استجابة لتوجيهات المرجعية الدينية العليا بزعامة علي السيستاني.
وأفاد عمار الحكيم رئيس كتلة تيار الحكمة الوطني، أمس، بأن القوى السياسية تسعى للإسراع في تسمية رئيس حكومة يحظى بقبول شعبي، إضافة إلى توافر معايير القدرة والكفاءة في إدارة البلاد.
وقال الحكيم، خلال استقباله سفير فرنسا في العراق برنو أوبيرت، «إن الحكومة المقبلة ستكون مؤقتة تعمل على التحضير لإجراء انتخابات مبكرة على ضوء قانون الانتخابات المنصف الذي يتم تشريعه في مجلس النواب والمفوضية الجديدة البعيدة عن التأثير السياسي»، بحسب بيان رسمي.
ومن جانبه، أكد أوبيرت دعم فرنسا للعراق «في إعادة هيبة الدولة، والحفاظ على سلمية التظاهرات المطالبة بالحقوق، ومواجهة التحديات في المرحلة المقبلة».

قانون الانتخابات
إلى ذلك، أكدت سائرون أن يوم أمس كان آخر موعد لتقديم الكتل السياسية مقترحاتها بشأن قانون الانتخابات.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية، عن النائب عن «سائرون» محمود الكعبي: «إن الكتلة حضرت اجتماعاً في مقر اللجنة القانونية البرلمانية، وحضرته رئاسة مجلس النواب وممثلة الأمم المتحدة».
وأضاف: «إن الاجتماع ناقش أهم الأمور الخلافية في قانون الانتخابات، ومنها عمر المرشح وعدد أعضاء مجلس النواب وانتخابات الخارج والدوائر المتعددة والنظام الانتخابي».
وتابع الكعبي أن «البت في قانون الانتخابات سيكون خلال الأسبوع المقبل».
أمنياً، أعلنت قيادة عمليات بغداد، أمس، إصابة 9 من عناصر الأمن العراقي، جرّاء إلقاء قنبلة يدوية في شارع الرشيد بالعاصمة العراقية.
وخيّم التوتر على محافظتي النجف وكربلاء، بالتزامن مع بدء وفد من لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي تحقيقاته بشأن الأحداث التي عاشتها النجف خلال الأيام الماضية.
وأكد شهود عيان أن القوات الأمنية استخدمت القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين، الذين حاولوا اقتحام مبنى الحكومة المحلية في حي البلدية وسط مدينة كربلاء.
وأضافوا أن 18 جريحاً سقطوا خلال مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن بعد محاولة المحتجين اقتحام مبنى الحكومة المحلية.

تحالف «القوى العراقية» زاهد في رئاسة الوزراء
قال عضو مجلس النواب العراقي عن «تحالف القوى العراقية»، أحمد مظهر الجبوري، أمس: «إن تحالفه غير راغب أو طامع بمنصب رئيس الحكومة العراقية، الذي شغر بعد استقالة عادل عبد المهدي».
وذكر في بيان صحفي: «نحن في تحالف القوى غير راغبين وغير طامعين بمنصب رئيس الحكومة، ونحن نؤمن بالتوازنات الوطنية التي أقرها الدستور».
وأضاف: «إن الأوضاع في البلاد لا تحتمل بروز أي أزمة جديدة، وعلى الجميع تجاوز هذه المرحلة، بتنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين، بلا تداعيات سلبية».
وأشار إلى أن تحالف القوى العراقية، يدعم ويُساند رئيس الحكومة من الأحزاب الشيعية، وهذا التحالف يمثل عادة المحافظات العراقية الشمالية والغربية ذات الغالبية السنية.

اقرأ أيضا

ثوران بركان في نيوزيلندا يخلف 5 قتلى