الاتحاد

عربي ودولي

إعلان «سوتشي»: تشكيل لجنة دستورية وجيش وطني سوري

المشاركون في مؤتمر سوتشي للحوار السوري أثناء الجلسة الافتتاحية بموسكو أمس (رويترز)

المشاركون في مؤتمر سوتشي للحوار السوري أثناء الجلسة الافتتاحية بموسكو أمس (رويترز)

عواصم (وكالات)

أكد البيان الختامي لمؤتمر السلام السوري الذي انعقد في مدينة سوتشي الروسية، أمس، تشكيل لجنة دستورية من ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لإصلاح الدستور، وجيش وطني سوري، والحفاظ على وحدة البلاد. وشهد المؤتمر انطلاقة متعثرة، بعدما رفض بعض المشاركين المعارضين للرئيس السوري بشار الأسد مغادرة المطار لدى وصولهم، وأعلنوا رغبتهم بالعودة إلى تركيا. وأعلن البعض الآخر أن «سوتشي» يقوم على «جثة جنيف»، فيما أعلنت موسكو أن 1511 سورياً شاركوا، منهم 107 ممثلين عن المعارضة الخارجية. وسادت أنباء عن خلاف بين ممثل الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وروسيا، ليعلن لاحقاً عن حله ومشاركة دي ميستورا الذي يفترض أن يترأس لجنة دستورية، والذي غاب عن جلسة الافتتاح.

وقال البيان الختامي لمؤتمر سوتشي أمس: «اتفقنا على تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد الحكومة الجمهورية العربية السورية ووفد معارض واسع التمثيل، وذلك بغرض صياغة إصلاح دستوري يساهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254».

وأوضح البيان أن هذه اللجنة الدستورية ستضم بالحد الأدنى، ممثلين للحكومة وممثلين للمعارضة المشاركة في المحادثات السورية السورية، وخبراء سوريين وممثلين للمجتمع المدني ومستقلين وقيادات قبلية ونساء، مع إيلاء العناية الواجبة لضمان التمثيل الدقيق للمكونات العرقية والدينية في سوريا، على أن يكون الاتفاق النهائي على ولاية ومراجع إسناد وصلاحيات ولائحة إجراءات ومعايير اختيار أعضاء هذه اللجنة الدستورية عبر العملية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف».

ولم يشر البيان إلى تغيير النظام السياسي أو محاسبة مرتكبي جرائم حرب ارتكبت حسب الأمم المتحدة. وقال البيان: إن المشاركين اتفقوا على»بناء جيش وطني قوي وموحد يقوم على الكفاءة ويمارس واجباته وفقاً للدستور ولأعلى المعايير».

وأوضح البيان أن مهمة الجيش المقبلة هي «حماية الحدود الوطنية والسكان من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب». وأشار البيان إلى بناء مؤسسات أمنية ومخابرات تحفظ الأمن الوطني وتخضع لسيادة القانون، وتعمل وفقاً للدستور والقانون وتحترم حقوق الإنسان، وتكون ممارسة القوة احتكاراً حصرياً لمؤسسات الدولة ذات الاختصاص». وكان المؤتمر قد افتتح بعد تأخير استمر ساعتين بسبب الخلافات. وفي بداية الجلسة الافتتاحية، ألقى رئيس وفد النظام السوري كلمة شكر فيها موسكو على استضافة المؤتمر، في ظل غياب دي ميستورا. وقال رئيس غرفة التجارة في دمشق غسان القلاع: «لا أحد أحرص على سوريا أكثر من السوريين، مستقبل سوريا لن يقرره سوى السوريين».

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في بيان قرأه نيابة عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن الظروف مهيأة للسلام في سوريا، وأن الشعب السوري وحده من يقرر مصيره. وقال: «إن هذا المؤتمر من شأنه أن يوحد بين جميع أبناء الشعب السوري»، مشيراً إلى أن روسيا تبذل كل ما في وسعها لإقامة السلام في سوريا.

وأضاف: «نحن بحاجة لأي حوار فعال فعلاً بين السوريين من أجل تحقيق تسوية سياسية شاملة تلعب فيها الأمم المتحدة دوراً قيادياً». وأكد أن روسيا تعمل مع تركيا و إيران على إنشاء مناطق آمنة في سوريا، بفضل محادثات أستانا. وشدد على أن كل الظروف باتت مهيأة للسلام في سوريا، مؤكداً أن الأجواء مواتية لأن تطوي سوريا «صفحة مأساوية» في تاريخها.

ثم جرى اختيار مجموعة من المشاركين لهيئة رئاسة المؤتمر، وعددهم 10 أشخاص. وقاطع بعض الحاضرين لافروف متهمين روسيا بقتل المدنيين في سوريا بضرباتها الجوية، فيما ردد آخرون هتافات تأييد لروسيا.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية قوله: «إن المؤتمر تأخر بسبب مشاكل مع فصائل معارضة مسلحة قادمة من تركيا»، احتجوا على شعار المؤتمر الذي يتضمن العلم السوري، وانتظروا في المطار للعودة إلى تركيا.

وذكرت اللجنة المنظمة للمؤتمر أن المشاركين يمثلون مختلف مكونات المجتمع السوري العرقية والطائفية والسياسية والاجتماعية، مضيفة أن ممثلي المعارضة الخارجية قدموا من جنيف، والقاهرة، وموسكو، إلا أن وفد المعارضة السورية المسلحة وبينها «الفرقة 13» المدعومة أميركياً، الذي قدم من أنقرة قرر في آخر لحظة، عدم المشاركة في المؤتمر والعودة من حيث أتى. وأكدت أن 4 أشخاص فقط من الوفد المذكور وافقوا على المشاركة في المؤتمر، بينما قرر 83 آخرون المغادرة.

وأعلنت الخارجية التركية أن المعارضة السورية سيمثلها وفد تركي، فيما نفت المعارضة لاحقا تفويضها تركيا تمثيلها في المؤتمر. وغابت عن الحدث قيادات المعارضة السورية والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى الوفد الرسمي للنظام، والأكراد. وأجرى وزيرا خارجية روسيا وتركيا اتصالاً هاتفياً لتهدئة الأمور، والحؤول دون فشل الاجتماع. وشاركت منصتا موسكو والقاهرة وغيرهما من وجوه ما يسمى «معارضة الداخل».

من جهتها، أشارت وكالة إنترفاكس الروسية إلى أن دي ميستورا سيترأس لجنة إعداد الدستور لتكون تحت رعاية الأمم المتحدة.

وفي وقت سابق، أفادت المصادر بنشوب خلافات بين دي ميستورا، والوفد التركي المشارك، وروسيا أخرت جلسة الافتتاح.

وأوضحت أن سبب الخلاف مع دي مستورا تعلق بتشكيل لجنة الإصلاح الدستوري ورئاستها، حيث طالب الأخير بترؤس اللجنة، وقدم مجموعة أسماء استبعدها الروس. كما تمسك دي مستورا بمطلبه أن تكون اللجنة ضمن الآلية التشاورية التي شكلها في شهر مايو 2017.

أما الخلاف الروسي التركي فتمحور حول إرسال النظام معراج أورال لحضور المؤتمر، وهو قائد «جبهة المقاومة الوطنية لتحرير إسكندرونة». وطالب الأتراك بإخراجه من القاعة باعتباره مطلوباً للقضاء التركي ومصنفاً إرهابياً. كما أتى انسحاب الوفد التركي اعتراضاً على طريقة التعامل مع وفد الفصائل المسلحة.

واعتبر المعارض السوري ورئيس «تيار بناء الدولة» لؤي حسين المشارك في المحادثات أن «الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) تفتح مساراً جديداً، وقد باتت متحكمة بلوحة الأمر الواقع في سوريا، وبالتالي إن كنا نريد أن نساهم في خدمة السوريين، فعلينا الذهاب إلى حيث صناع القرار وفي مقدمتها روسيا». ورأى أن «مسار جنيف مات وانتهى بانتصار طرف في معركة حلب قبل عام»، في إشارة إلى سيطرة النظام على كامل حلب، وقال: «هذا المؤتمر يقوم بالتأكيد على جثة جنيف».

اقرأ أيضا

فرنسا تحظر الاحتجاجات في الشانزليزيه