الاتحاد

عربي ودولي

لبنان يواجه خطر الإفلاس مع استمرار معركة «حرق الأسماء»

متظاهرات لبنانيات يرفعن شعارات ضد الفقر والطائفية في بيروت (أ ف ب)

متظاهرات لبنانيات يرفعن شعارات ضد الفقر والطائفية في بيروت (أ ف ب)

بيروت (وكالات)

في ظل مشهد سياسي، يصفه الخبراء والمحللون في بيروت بأنه «عبثي ويتعارض مع مطالب الانتفاضة الشعبية»، تتوالى التحذيرات من خطر انزلاق لبنان إلى شفا الإفلاس، بينما تتعثر المشاورات النيابية الملزمة بشأن تشكيل حكومة إنقاذ، مع استمرار «حرق الأسماء» التي طرحت لتولي الحكومة الجديدة.
وبات صوت التحذيرات من الإفلاس، هو الأعلى في لبنان، بينما يتعين على ساسة لبنان الاتفاق على حكومة جديدة قادرة على تحقيق الاستقرار للاقتصاد وجذب الدعم الدولي، حتى يتمكن هذا البلد من تجنب أزمة اقتصادية أعمق.
لكن معركة «حرق أسماء» المرشحين لتولي الحكومة متواصلة مع تعثر المحادثات بين الأحزاب الرئيسة منذ استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري في 29 أكتوبر، تحت وطأة الاحتجاجات الحاشدة ضد النخبة الحاكمة.
وكان قد تم التوصل إلى اتفاق سابق الشهر الماضي، لكنه فشل بعد انسحاب الوزير السابق محمد الصفدي كمرشح لرئاسة الحكومة.
ودعم الحريري، أمس الأول، رجل الأعمال سمير الخطيب، لرئاسة الحكومة المقبلة لكنه قوبل أيضاً برفض من قبل الشارع اللبناني إلى قادة سياسيين.
وبافتراض أنهم تمكنوا من تشكيل هذه الحكومة، فإن الطريق للمستقبل سيكون شاقاً بالنسبة لبلد يتجه إلى انهيار اقتصادي، بسبب سوء الإدارة والفساد والإهدار على مدى سنوات.
ويقول خبراء الاقتصاد: «إن أقل السيناريوهات ضرراً سيتمثل في برنامج يقوده صندوق النقد الدولي بهدف منع إنهاك الاقتصاد اللبناني، غير أن زعماء لبنان لم يعلنوا عن وجود مثل هذا الطرح». والأزمة الاقتصادية الحالية هي الأسوأ منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

سيناريوهان
ويرى الخبراء أن أمام لبنان سيناريوهين، أفضلهما أن يتفق سعد الحريري رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال مع خصومه السياسيين، على تشكيل حكومة سواء بقيادته أو بمباركة منه.
وعندئذ ستبدأ الحكومة محادثات مع الدول الداعمة بشأن تقديم دعم طارئ. ويمكن عقد اجتماع للمانحين في فرنسا، ويمكن أن تتضمن الاستجابة ضخ لمليارات الدولارات من هذه الدول للبنان في النظام المالي.
ويقول خبراء الاقتصاد: «إنه مع وضع نطاق الأزمة في الاعتبار، فإن لبنان سيكون بحاجة إلى أحد برامج صندوق النقد الدولي، وسيتم ربط المساعدات بتنفيذ إصلاحات».
وقال مروان ميخائيل مدير البحوث لدى بنك بلوم إنفست: «يجب أن نأتي بصندوق النقد الدولي». ويتفق معه جيسون توفي كبير خبراء الاقتصاد في كابيتال إيكونوميكس، الذي أكد أن دعم الصندوق سيكون ضرورياً لضمان تعديل الوضع بصورة منظمة.
وأضاف توفي: «على الأقل ستضمن عدم انهيار النظام المصرفي وحماية الأكثر فقراً في المجتمع».
وقال توفي «لن يكون صندوق النقد الدولي قادراً على إقراض لبنان من دون إعادة هيكلة الدين، وبالتالي فإن ذلك سيتم بصورة أو أخرى»، معرباً عن اعتقاده بأن الصندوق سيدفع أيضاً باتجاه خفض قيمة العملة إذ يقدر الصندوق قيمتها الحقيقية بنحو نصف قيمتها الحالية.
وأضاف أن التفاوض حول إعادة هيكلة الدين ربما يتضمن خفض الودائع الكبيرة في البنوك وأن هذا سيقلل قيمتها بينما سيتم الإبقاء على حسابات صغار المودعين من دون المساس بها وبالتالي يتحمل الأغنياء العبء.
واعتبر ميخائيل أن إعادة هيكلة الديون ستطيل آماد الاستحقاقات وتخفض معدلات الفائدة، لكنها لن تخفض قيمة الديون.

استمرار الأزمة
وأما السيناريو الثاني، وهو الأسوأ، هو أن يستمر لبنان بغير حكومة، ويستمر سحب الدولارات من البنوك رغم القيود. وقال ميخائيل: «إن ذلك سيؤدي في المدى القريب إلى الوقف الكامل للسحب من حسابات الدولار». وقال: «السوق الموازية ستنتعش أكثر وسيكون هناك تضخم أعلى». وفي وقت يوجد فيه تعطش للتدفقات الرأسمالية سيكون محتماً، عاجلاً أو آجلاً، أن تعجز الدولة عن سداد ديونها. وقال توفي إن ذلك يمكن أن يحدث مبكراً في غضون ثلاثة أشهر.
وقال توفي: «في ضوء نزيف احتياطيات العملة لن يكون أمام الحكومة اختيار سوى تخفيض قيمة الليرة، مضيفاً: إن العجز عن سداد الديون «ينطوي على خطر معاناة البنوك من تخفيضات ضخمة في ميزانيتها العمومية». وأضاف «هذه الناحية هي التي تنطوي على خطر انهيار القطاع المصرفي».

اقرأ أيضا

واشنطن تعاقب 4 عراقيين بسبب الفساد وانتهاك حقوق الإنسان