شادي صلاح الدين (لندن)

أكد صحفي بريطاني شهير أن إقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم القادمة في قطر وفي الشتاء سيكون له بلا شك تأثير سلبي كبير على البطولات الأوروبية بشكل عام، وأن ذلك قد يمثل عائقاً أمام تنظيم البطولة في قطر، مشدداً على أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم أمر إيجابي لكرة القدم، ولكن يجب أن تكون الدولة المستضيفة قادرة على ذلك.
ويواجه النظام القطري مخاطر تعثر إقامة البطولة التي حصل على حق تنظيمها مع استمرار الإنتقادات التي تواجهه، بسبب الانتهاكات الحقوقية ووفاة العمال المهاجرين، أو على مستوى الطريقة التي حصل بها نظام الحمدين على تنظيم البطولة، غير أن الوضع ازداد تأزماً مؤخراً مع الأنباء المتواترة بشأن رغبة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني انفانتينو في زيادة عدد المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم القادمة، للاستفادة من زيادة الدخل المتوقع للمنظمة الدولية نتيجة لذلك، حيث لا يزال يحاول مع المسؤولين في الفيفا قبول خطته بزيادة عدد المنتخبات في المونديال.
وتقدمت في شهر يونيو الماضي 10 دول بطلب رسمي لزيادة عدد المنتخبات المشاركة في مونديال قطر 2022 إلى 48 منتخباً بدلا من 32، وهو ما أكده رئيس الفيفا انفانتينو منذ أيام والذي زاد من مشاعر القلق لدى الجانب القطري الذي يدرك عدم قدرتها على استضافة المزيد من المنتخبات بالنظر إلى صغر وضآلة حجمها من جهة، وعدم وجود بنية تحتية مناسبة تمكنها من استضافة المزيد من الفرق ومن يصاحبهم من جماهير وإعلاميين.
وفي تصريحات خاصة لـ «الاتحاد» من لندن، قال الصحفي البريطاني الرياضي الشهير ليون مان «بعد أن سافرت في مناطق مختلفة في العالم لتغطية أحداث رياضية شتى، شاهدت بشكل مباشر ما يعنيه إقامة كأس العالم وتأهل الدول لهذه البطولة».
وأضاف المستشار الرياضي في عدد من الشبكات الإخبارية الكبرى إن زيادة عدد منتخبات كأس العالم سيكون له أثر كبير ونتائج إيجابية على الدول التي تتأهل إلى هذه البطولة، مشيراً إلى أن التأهل للبطولة له «تأثير تحويلي على المجتمعات»، مما يبرز التأثير الإيجابي لكرة القدم، لذا فإن إتاحة كأس العالم لمزيد من الدول سيكون له بلا شك نتائج إيجابية.
ولكن الصحفي والإعلامي، الذي يعمل أيضاً في محطات «بي بي سي سبورت» وشبكة «آي تي في» الإخبارية البريطانية، أكد أن هذه المسألة تخضع لضوابط وأن زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم يجب أن «يقترن أيضاً بمساعدة مالية كبيرة لضمان حصول البلدان حول العالم على فرصة التطور. وهذا يعني إنفاق الأموال على التدريب والمرافق والاستثمار في برامج الشباب».
وقال ليون مان إنه بدون هذه الاستعدادات، فإن فرص اللعب في كأس العالم ستكون رمزية بحتة - ولن تؤدي إلى أي تطور للعبة، مشدداً على أن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها، ولكن بطولة كأس عالم صحيحة وجيدة تعني أن الفرق التي تتوجه إلى هذه الدولة تنافس بشكل قوي، وهو ما يرغب به الاتحاد الدولي لكرة القدم، طبقاً للإعلامي البريطاني.
وتصف وسائل الإعلام الغربية طلب زيادة عدد المنتخبات، من بعض الدول، بأنه محاولة جادة لإحراج النظام القطري سياسياً، خاصة وأن صغر مساحتها قد يجعل من الصعب عليها تنظيمياً استضافة البطولة حال زيادة عدد منتخباتها.
وكان رئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو، قد طرح فكرة إضافة 16 منتخباً إلى كأس العالم 2022، على أن يتم السماح لقطر بدخول دول مجاورة لها في خطة استضافة مشتركة للبطولة، لكن المجلس التنفيذي للفيفا، قال إن موافقة الدولة المستضيفة «قطر»، ينبغي أن يكون «شرطاً أساسياً» لقبول زيادة عدد المنتخبات.
وأعربت الأندية والدوريات الأوروبية الكبرى عن معارضتها الشديدة لتمديد فترة البطولة، حيث يتطلب تنظيم بطولة من 48 فريقاً جدولاً زمنياً يصل إلى 80 مباراة من جدول المباريات الحالي الذي يبلغ 64 لعبة.
وعن إقامة البطولة في فصل الشتاء، وهو ما يمثل صداعاً في رأس كرة القدم الإنجليزية خاصة، والأوروبية بشكل عام، قال الإعلامي البريطاني إن سلامة اللاعبين يجب أن تأتي في المرحلة الأولى، وبالتالي فإنه إذا كانت النصحية المهنية هي أن كأس العالم يجب أن تتم خلال فصل الشتاء - فهذا ما يجب أن يحدث، مستدركاً في نفس الوقت بأن إقامة البطولة في فصل الشتاء هو أمر بعيد عن المثالية للأندية والمسابقات الأوروبية، التي ستتضرر كثيراً بسبب هذا الأمر.