الاتحاد

عربي ودولي

لندن: معضلة كبيرة تواجه المحافظين بالانتخابات العامة

نيكولا ستورجيون زعيم الحزب الوطني الإسكتلندي يصنع بطاقات عيد الميلاد خلال حملته الانتخابية (أ ف ب)

نيكولا ستورجيون زعيم الحزب الوطني الإسكتلندي يصنع بطاقات عيد الميلاد خلال حملته الانتخابية (أ ف ب)

شادي صلاح الدين (لندن)

يشعر حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا، بقلق كبير مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، ورغم تقدمه في جميع استطلاعات الرأي، إلا أن العاصمة لندن تمثل معضلة كبيرة، أمام حزب رئيس الوزراء بوريس جونسون.
ومع تبقي أيام على الانتخابات، بدأت موجات القلق تجتاح مقر الحملات الانتخابية، حيث بدأ حزب الليبراليين الديموقراطيين في التراجع في العاصمة لندن، بجانب أن حزب العمال في معاقله يمثل خطراً كبيراً على أي مرشح من مرشحي الأحزاب الأخرى.
ويشعر المحافظون بالقلق، من أن يقلل العمال الفارق في النوايا التصويتية الحالية، وقد يحرمهم من الأغلبية.
ويؤدي تراجع الحزب الليبرالي الديمقراطي في العاصمة، إلى ذهاب أصواته بشكل تدريجي إلى العمال.
وقال الكاتب البريطاني «روب ويلسون»، في مقاله في صحيفة «الديلي تليجراف»، المقربة من حزب المحافظين، إذا كانت لمنطقة ما – يقصد لندن - خصائص تصويتية بشكل كبير، نحو البقاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل مصدر قوة الحزب الليبرالي الديمقراطي، الداعي للبقاء في التكتل الأوروبي، وبالتالي فإن كل هذه الأصوات إذا لم تصوت للحزب، فإنها ستتجه بشكل كبير إلى حزب العمال، الذي يرغب أنصاره أيضاً في البقاء داخل أوروبا، وهو ما يقلل بشكل كبير من إمكانية حصول المحافظين على الأغلبية.
وإذا كان هناك أي مرشح في بعض المقاعد، التي يفترض أنها مقاعد مضمونة لحزب المحافظين في بعض المناطق، مثل أوكسفوردشاير، ساري، باكينجهامشير، هامبشاير، وفي دوائر انتخابية مثل وينشستر، وإنتاج، التي يرغب سكانها في البقاء في أوروبا، فمن الضروري على المرشحين بذل مزيد من الجهد لضمان الفوز.
وتعتبر هذه المقاعد الراسخة للمحافظين تاريخياً مهددة، خاصة للمرشحين الذين يمتلكون أغلبية تقل عن 20 ألف شخص.
وعندما تضيف لندن، إلى هذا المزيج وغيره من المقاطعات الرئيسة، يمكن للديمقراطيين الأحرار أن يحققوا 10 مقاعد أو أكثر، مع بعض التقلبات في آراء الناخبين.
ومع ذلك، فإن المناطق التي تدعم البقاء في أوروبا، لا يزال حزب العمال فيها منافساً جاداً، مع تراجع الدعم للحزب الليبرالي، يبدو الأمر كما لو أنه يوجد عنصر متزايد من الاقتراع التكتيكي.
ولا يزال الناخبون الراغبون في البقاء في أوروبا، يختارون حزب العمال بأعداد كبيرة، بما يكفي لجعلهم قادرين على المنافسة في بعض المناطق، مثل ريدينج وساوثهامبتون.
وتزايد دعم حزب العمال في هذه الحملة، بما يتماشى مع الاعتقاد بأنه في الدوائر الجنوبية لا يمكن أن يفوز حزب العمال بالأغلبية، وهذا الاعتقاد منتشر بين الناخبين من الطبقة المتوسطة الذين لا يرغب معظمهم في التصويت للمحافظين.
وأكد الكاتب، أن هذه الانتخابات في ذهن الجمهور (وليس المعلقين)، تدور حول حجم الأغلبية المحافظة، وليس ما إذا كانت هناك أغلبية بالفعل، فالجميع يعلم أن المحافظين سيحصلون على الأكثرية، ولكن التساؤل يدور حول ما إذا كان بإمكان الحزب الوصول للأغلبية؟
كما أن الكثير من الناخبين يرغبون في طرد النواب، الذين كانوا جزءاً منهم ولم يمثلوا ناخبيهم.
ويتبقى الشغل الشاغل للناخبين الآن، هو ما إذا كان بإمكانهم الوثوق بما يكفي من المحافظين، لمنحهم أغلبية كبيرة وحاسمة، وسيتعين علينا انتظار ذلك، حيث سيتم تحديد ذلك فقط في الأيام الأخيرة من الحملة، ونحن نعرف من التجربة أن الجمهور دائماً يحصل على النتيجة الصحيحة.
على جانب آخر، تسببت الإخفاقات الأخيرة في استطلاع نوايا الناخبين، للتنبؤ بنتائج الانتخابات في المملكة المتحدة، إلى تشكك العامة في جدوى الاستطلاعات التي تجري.
وقرر الباحثون أندرياس المر، وماري ستيجماير، ومايكل لويس بيك، نشر مقاربة بديلة، تركز على استطلاع رأي الحزب، الذي يتوقع المجيبون الفوز في الانتخابات (بدلاً من مجرد نواياهم الانتخابية). ويتنبأ نموذج «توقعات الناخبين» بأغلبية قوية لبوريس جونسون، حيث يحصل المحافظون، وفقاً للمقاربة الجديدة، على 360 مقعداً، وحزب العمال 190 مقعداً فقط.
وخلال السنوات الأخيرة في بريطانيا، لاقت استطلاعات الرأي التقليدية، التي تبحث عن النوايا التصويتية للناخبين انتقادات عنيفة، وكشفت عن أخطاء تنبؤية جسيمة، فيما يتعلق بحجم فوز المحافظين في عامي 2015 و2017.
وبالتالي، كانت هناك حاجة إلى تعديل التساؤل، الذي يطرح للمواطنين بشأن («من تعتقد أنه سيفوز؟»)، بدلاً من التساؤل حول نوايا الناخب («من ستصوت له؟»).

اقرأ أيضا

الدنمارك تعتقل 20 شخصا في مداهمات لمكافحة الإرهاب