صحيفة الاتحاد

ألوان

«جناح الإمارات» يزين عرس «الجنادرية التراثي»

توافد أعداد كبيرة للاطلاع على فعاليات الجناح (الصور من المصدر)

توافد أعداد كبيرة للاطلاع على فعاليات الجناح (الصور من المصدر)

مرتضى البريري (الرياض)

رغم موجة الصقيع وعدم استقرار الأحوال الجوية، يشهد مهرجان الجنادرية المقام في العاصمة السعودية الرياض إقبالاً ملحوظاً من الزوار، حيث تتوافد أعداد كبيرة، وهي متدثرة وملثمة للاطلاع على تجارب عدة تروي تفاصيلها قصص الأولين، وتلقن هؤلاء الزوار درساً في كيفية التعامل مع البيئة والاستفادة من المواد البسيطة المتوافرة وتحويلها إلى أدوات مفيدة تعينهم على مواجهة المصاعب، إذ يحتضن المهرجان بيئات مختلفة، وثقافات ثرية يعتز بها تاريخ الأمم ويرتفع مؤشرها في مقياس مسيرات الشعوب، وعاداتهم التي تفوح منها رائحة الأصالة.
ويتميز الجناح الإماراتي بموقعه عند المدخل الجنوبي لعرس الجنادرية الذي انطلق الأربعاء الماضي ويستمر حتى 17 فبراير الجاري، ويتضمن 40 فعالية على مدار أيام المهرجان.

مقتنيات تراثية
وقال سعيد الكعبي رئيس قسم الحرف والمنتجات التقليدية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، مدير جناح الإمارات في المهرجان «دولة الإمارات تحرص على المشاركة التراثية المميزة في مهرجان الجنادرية المعروف بزخم فعالياته وتنوعها، وهو ما يظهر في الجناح الكبير المصنوع بالكامل من مواد تقليدية على امتداد 5000 متر مربع، ويعكس ما تزخر به الدولة من مقتنيات تراثية وتنوع ثقافي وموروث شعبي، حيث يتضمن الجناح أركان الحياة البدوية والبيئة البحرية والحياة الزراعية، بالإضافة إلى الحرص على إبراز كرم الضيافة الإماراتية الأصيلة، بجانب العروض والاستعراضات الفلكلورية، موضحاً أن البيئة البدوية تتضمن العروض الحية للصقارة إلى تلفت أنظار الزوار وتحظى بإقبال كبير، حيث يحرص كثيرون على التقاط الصور مع الصقور والسؤال عن كيفية الصيد بها، كما تتضمن تقديم «فن الشلة»، و«فن العازي» و«الطارق» و«الونة».

زراعية وبحرية
وقال الكعبي: تعيد البيئة الزراعية غرس ثمار الماضي في نفوس الأجيال الجديدة، حيث جهزت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة جانباً من الجناح ليشاهد من خلاله الزوار كيفية صناعة الحبال على الطريقة التقليدية، بجانب عرض الصناعات الخاصة بمنتجات النخيل وصناعة الدعون وشرح مكونات عريش العين والأدوات المستخدمة فيه. أما البيئة البحرية فتتضمن 4 عناصر أولها غزل الليخ بالأسلوب القديم وعرض كيفية تجهيز القراقير انتقالا ًإلى فك المحار باستخدام الأدوات البسيطة، وصولاً إلى صناعد السحناه والعوال.

اهتمام بالفنون
ولفت إلى أن المشاركة الإماراتية تتميز خلال الدورة الحالية بالسوق الشعبي والذي يعطر الزوار بنسمات الماضي عبر المنتجات التراثية الإماراتية التي تنال إعجاب ضيوف المهرجان، بجانب عرض الأنواع المميزة من العسل المحلي والتي تشهد إقبالاً من الزوار، مشيراً إلى الاهتمام المتواصل بالفنون الشعبية، إذ يصطف الجمهور حول جناح الإمارات مترقباً الإعلان عن بدء فعاليات الحربية والرزفة وفن العازي، ويتفاعل عدد كبير مع اليولة ويرددون الأسماء المعروفة في بطولة فزاع لليولة بدبي.
وقال الكعبي: دولة الإمارات تستمد المحافظة على التراث من نهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومقولته الشهيرة «من ليس له ماضي، ليس له حاضر ولا مستقبل»، حيث ترى دولتنا الحبيبة في الماضي أساسا لبناء المستقبل ونقطة انطلاق، فتحرص على نقله باعتباره ثقافة مجتمع إلى الأبناء والأحفاد، وليس باعتباره مجرد عادات لأجداد رحلوا عن عالمنا، موضحاً أن أبوظبي للسياحة والثقافة لديها الكثير من الخطط والبرامج الكفيلة بالمساهمة في المحافظة على موروثنا والترويج له في المهرجانات الدولية.

مدير المهرجان يشيد بجناح الإمارات
أشاد سعود بن عبد الله الرومي مدير مهرجان الجنادرية بجناح الإمارات المشارك في الدورة الـ31 للمهرجان، مشيراً إلى أهمية أن يكون للإمارات جناح دائم يحمل رسالة الأجيال السابقة معطرة بعبق رحلة بدأت منذ عهد قديم من خلال سواعد الأجداد وتكيفهم مع البيئة. ولفت إلى أن المهرجان يحمل راية الأمل للأجيال الصاعدة بأن عليها أن تواصل التقدم والتميز، استنادا ً إلى إرث الأجداد.

الموروث.. انتماء وهوية
النوخذة صالح محمد أحمد الحمادي يهوى تراث الإمارات ويرى فيه انتماء ووطنية، وهو يعيش مع البحر منذ 43 عاماً تعلم خلال تلك السنوات الكثير واكتسب المهارات التي صقلت شخصيته، وهو يعتز بحياته في الماضي ويتمنى عودة ما فيها من تراحم وتواصل بين الأهل في البر والبحر.
ورغم حديثه وحرصه في المهرجان على كشف الكثير من كنوز التراث للزوار، إلا أنه لا يرفض التكنولوجيا ويجيد استخدامها في الترويج للتراث وينصح من حوله بالتعامل معها ويقول: «إنها مطلوبة ولكن باعتدال».