المهدي الحداد (الرباط)

يتجدد الحديث في الأوساط الكروية الهولندية هذه الأيام عن فصل جديد، من الصراع الثنائي الحاد، الذي نشأ منذ سنوات بين اتحاد الكرة الهولندي ونظيره المغربي، بسبب اللاعبين الحاملين للجنسية المزدوجة، والذين نشأوا كروياً في أكاديميات الكرة الهولندية.
زوبعة في وسائل الإعلام المحلية، بعد فقدان لاعب جديد يحمل الكثير من المميزات الفنية والبدنية، ويتعلق الأمر بنوصير مزراوي الظهير الأيمن لأياكس، الذي قال «لا» لنداء الطواحين، واختار اللعب لمنتخب «أسود الأطلس» على غرار صديقه وزميله بالفريق حكيم زياش.
مزراوي «20 عاماً» والذي يلعب أول مواسمه كمحترف مع كبار أياكس، قادماً من أكاديمية النادي الذي ترعرع بين أحضانه، أصاب الهولنديين بالصدمة بعدما تجرأ على رفض دعوة المدرب رونالد كومان دون تردد، مؤكداً أنه مغربي رغم ولادته في هولندا، وحلمه كان دائماً تمثيل الوطن الأم.
وتحسر كومان، مدرب المنتخب البرتقالي الحالي، في تصريح لقناة «فوكس سبورت» بشدة على فقدان مزراوي، خصوصاً بعد العروض الرائعة التي يقدمها الشاب في الدوري الهولندي ودوري أبطال أوروبا، وتسجيله لهدفين متتاليين حاسمين ومتميزين أمام بايرن ميونيخ الألماني وبنفيكا البرتغالي، ساهما في تصدر أياكس لمجموعته الأوروبية.
وقال المدرب الهولندي الشهير عن مزراوي بنبرة حسرة وندم: لقد حاولنا معه بشكل متأخر بعدما كان قد حسم قراره باللعب للمغرب، قمت بالمستحيل معه وجربت أكثر من وصفة وإغراء دون جدوى، هو لاعب رائع وموهوب يؤكد حالياً علو كعبه ومهاراته مع أياكس، وتابع مشيداً به: كنت أرى فيه مستقبل المنتخب الهولندي، لم أتقبل في البداية كيف يمكن أن يضيع هذا الفتى منا وفتحت رغم انعدام الأمل قنوات الاتصال به، لكنه كان متمسكاً بقراره، وهذا يتطلب منا أن نحترمه في النهاية.
تصريح كومان رش به الملح على جرح الهولنديين الذي لم يندمل بعد عقب طعنة حكيم زياش قبل شهور، ورفضه حمل القميص البرتقالي وخلافة المايسترو والقائد السابق ويسلي شنايدر، حيث شرعت بعض المنابر الإعلامية والمدربين والنجوم السابقين في شن حملة مسعورة، بسبب تكوين الأندية الهولندية لعدد من اللاعبين المغاربة والأجانب، وعدم الاستفادة منهم على صعيد المنتخب الأول، ويبقى وصف الأسطورة ماركو فان باستن لزياش بالغبي، لتفضيله اللعب مع المغرب بدلاً من هولندا، عنوان الحسرة والندم الذي يشعر به الرأي العام واتحاد الكرة الهولندي.
ولم يكن نوصير مزراوي وقبله حكيم زياش آخر من أغلقا الباب في وجه البلد الذي منحهما الرعاية والتحصيل الكروي وأخرجهما إلى عالم الشهرة والاحتراف، فقد صفع سفيان أمرابط مطلع العام الجاري المدرب السابق للمنتخب ديك أدفوكات، الذي اتصل به هاتفياً وطلب منه اللعب معه، لكنه اعتذر وأبى بعد تدخل اتحاد الكرة المغربي على الخط، واستدعاء الرئيس فوزي لقجع للاعب وعائلته وعقد اجتماع بهم بحضور المدرب الفرنسي هيرفي رينارد بمدينة الدار البيضاء.
وجاءت الضربة القاضية الجديدة للهولنديين هذا الأسبوع، بعد استدعاء رينارد للمرة الأولى لهداف ألكمار أسامة الإدريسي للانضمام إلى الأسود في مباراتي الكاميرون وتونس بعد أسبوعين، حيث خطفه من منتخب الطواحين لأقل من 23 سنة الذي مثله في الشهور الماضية.
هذا وأصبحت قضية خسارة هولندا للعديد من معاركها المتتالية مع المغرب، فيما يتعلق بالمحترفين مزدوجي الجنسية، تثير القلق والسخط في السنوات الأخيرة، بعدما أضاعت الطاحونة عدة لاعبين موهوبين ومتميزين ككريم الأحمدي، نور الدين أمرابط، زكريا لبيض، أسامة السعيدي، سفيان أمرابط، أسامة طنان، ميمون ماحي، حكيم زياش، نوصير مزراوي، في المقابل لم تربح سوى ملفات قليلة أبرزها لخالد بولحروز وإبراهيم أفلاي وأدم ماهر.