الاتحاد

دنيا

أحمد منصور: نعم أنا محقق مستفز ولكن

حاوره في الدوحة - خورشيد حرفوش:
من الموضوعية ألا أخفي تغير انطباعاتي عنه بعد إجراء هذه المقابلة·
أحمد منصور، إعلامي متميز، نتاج ناضج للصحافة المكتوبة التي يرفض أن يبارحها، وارتبطت إطلالته التي تحظى بقبول واهتمام وترقب المشاهد عبر قناة الجزيرة وأصبح واحداً من أهم وجوهها وعلاماتها، ويرفض تقييمها، ويدافع عن الاتهامات والانتقادات التى توجه اليها بدبلوماسية وقناعة·
عشق الصحافة وتنقل بين دهاليزها مراسلاً، وكاتباً، وكانت 'الاتحاد' إحدى هذه المحطات المهمة في حياته· وعاش الحروب وويلاتها ما بين أفغانستان والبوسنة والهرسك والعراق· فلمع نجمه عبر الشاشة الصغيرة دون أن يتخلى عن قلمه، ومبادئه، وطباعه، وبساطته، وحدود ومواثيق المهنة التي عشقها·
أثار الكثير من الجدل حول طريقة أدائه كأشهر مقدم ومحاور تليفزيوني طيلة ثماني سنوات، واتهموه بالاستعلاء، والاستفزازية، والغرور، والابتعاد عن معايير العمل المهنية، وسيقت حوله الشائعات لدرجة أنهم 'منعوه' من دخول مصر، في الوقت الذي كان يبدأ أو يختتم حلقاته بـ 'أحييكم من القاهرة على الهواء مباشرة'·
إعلامي حرفي وباحث متمكن، يمتلك أدواته، ويسعى إلى تعلم المزيد منها دون غرور، وقد نختلف أو نتفق معه، إلا أننا في النهاية لا نملك إلا أن نحترمه، ونعجب بمهنيته وأدائه ودماثة خلقه·
حملت اليه انطباعاتي، واتهاماتي، وواجهته بنفس أسلحته ،فأجاب بصراحة و'بلا حدود'، وكان بموضوعية 'شاهداً على نفسه' في هذا الحوار:
؟ بدأت مسيرتك الاعلامية بالصحافة المكتوبة إلى أن أصبحت من أشهر مقدمي البرامج التليفزيونية· ومررت خلال ذلك بمحطات عديدة، ما هي أهم المحطات التي تود أن تتوقف عندها؟
؟؟ بداية، أنا لم أتخل حتى الآن عن الصحافة المكتوبة، وما زالت أكتب بانتظام في أكثر من صحيفة ومجلة عربية، فأنا ابن الصحافة المكتوبة، وأعتز كثيرا بالفترة التي تعاونت فيها مع جريدة 'الاتحاد' خلال حرب افغانستان، وجميع المحطات أو المراحل التي مررت بها لها أهميتها، وتأثيرها، ودورها، ولكنني قد أتوقف للإشارة إلى الفترات التي قمت فيها بتغطية الحروب ما بين أفانستان، والبوسنة والهرسك، والحرب على العراق، وتغطية الحرب 'مصنع' للصحافيين والاعلاميين، وأعد نفسي محظوظاً أن أمر بتلك التجارب والخبرات، وكنت أيضاً آخر من دخل الكويت فجر الثاني من أغسطس عام 1990 وبقيت لمدة خمسين يوما وكنت ضمن ركاب طائرة الخطوط البريطانية التي أخذ ركابها رهائن إلى العراق، وهذه التجارب تصقل خبرات الانسان بلا شك، وهي خبرات لا يمكن اكتسابها داخل المكاتب أو غرف الأخبار بالصحيفة أو التليفزيون·
كذلك تغطيتي لحرب الفالوجة الأولى، وكنت لفترة طويلة المراسل الوحيد فيها، ورغم أنها لم تستمر سوى عشرة أيام، إلا أنها كانت بمثابة عشر سنوات بمواقفها، وصعوبتها، وخطورتها، وأهميتها·
وهذه المواقف بلا شك تترك آثارها الايجابية في حياة أي صحفي أو إعلامي·
؟ المتابع لبرامجك وحواراتك يتلمس أنك أسير توجهات فكرية وأيديولوجية قومية، ونزعة أصولية، هل هي توجهاتك الخاصة، أم أنها انعكاس لتوجهات القناة التي تعمل بها؟
؟؟ لا أحفل ولا أهتم كثيراً بمثل هذه الأشياء، فعندما نقيم الاعلامي من خلال كتاباته في أي صحيفة أو آدائه في أي برنامج تليفزيوني، يجب أن يكون هذا التقييم نابعا ومحكوما بمعايير مهنية صرفة، وفق أصول المهنة، والعمل الذي يؤديه·فالانتماء السياسي ليس عيباً لأي صحافي أو اعلامي، والانسان دون انتماء ليس له هوية، وانتماؤنا جميعا عروبي إسلامي، ولا نستطيع أن نخرج خارج إطار هذا الانتماء· حتى المسيحي فانتمائه عروبي، وللأرض التي أنجبته ويعيش عليها، والانسان لا يستطيع أن ينسلخ من انتمائه، فالاعلامي الأميركي أو البريطاني أو الفرنسي كذلك، لا يمكن له ان يتجرد من انتمائه وهويته وثقافته وبيئته وأرضه وقوميته، وإذا استطاع· سنفعل نحن كذلك·وهناك ثمة من يقول ان الاعلامي يجب ألا يكون منحازاً، ولكننا تعلمنا في المدرسة الاعلامية البريطانية أن الإعلامي ينحاز للحق والصواب والخير وللقيم· فالعمل الاعلامي في النهاية لابد له أن يصب في اتجاه مصلحة الناس، أما الانتماءات والاتجاهات والأيديولوجيات الخاصة فيمكن أن يمارسها الاعلامي من خلال حياته الشخصية وخارج نطاق المؤسسة الاعلامية التي يعمل بها·
؟ يلاحظ أنك تعد بنفسك البرامج التي تقدمها، هل أنت تؤيد أن يعد مقدم البرنامج بنفسه المادة التي يقدمها ؟
؟؟ نعم، إنني أنتج وأعد جميع برامجي، وأنا المسؤول عنها من الألف إلى الياء، بدءاً من اختيار الضيف، واختياروتحديد محاور الحوار والأسئلة، والاعداد الكامل، ولا يمنع من وجود بعض المساعدين، وربما لأنني جئت من الصحافة المكتوبة، ولدى فلسفة خاصة تحكم العمل الذي أؤديه، أعتمد على ذلك بنفسي، وأؤيده في بعض الأحيان، ولكن هناك كثير من البرامج تحتاج إلى فريق إعداد، أو متخصصين آخرين، قد لا يكن بامكان المذيع أو مقدم البرنامج أن يوفر المادة التي يسعي اليها، ومن ثم فلا بد من الاعتماد على آخرين، ولا شك أن خبرتي وتجاربي الصحافية السابقة، وكوني باحث وكاتب محترف، ساعدني كثيراً في هذا الأمر، ومن المؤكد أنه إذا كان مقدم البرنامج ملماً بالموضوع الذي يقدمه، ويعده بنفسه، ويبذل جهداً في البحث والتقصي عن جوانبه وخفاياه· له التأثير الايجابي في جودة الطرح، ونجاح العمل، ولكن كما قلت لا يكن ذلك متاحاً في كل البرامج التليفزيونية·
وكيل النيابة
؟ في كثير من الأحيان يستشعر المشاهد أنك تتقمص شخصية 'وكيل النيابة'، ويتهمك البعض بأنك تمارس دور المحقق مع الضيف بدلاً من أن تحاوره؟
؟؟ إذا كان هذا اتهام، فإنه يشرفني، وأفخر به، ولكنني لا أقوم بدور وكيل النيابة، وإنما أقوم بدور 'المحقق'، وهناك في العمل الاعلامي والصحفي ما يعرف بالتحقيق، والفارق بين التحقيق الصحافي والجنائي 'شعرة'، يجب أن نحرص عليها بمهنية شديدة، وفلسفة برنامجي 'بلا حدود' تقوم على أساس أن أتحدى الضيف، وأن أكون دائما ضده، إلا في حالة أن يكون عالماً، أو مفكراً، أو خبيرا' في مجال ما، وهنا أغير مسار وأسلوب الحوار، ولكن أن يكون الضيف رجل سياسة أو زعيم حزب أو غيره، فإنني أمثل وجهة النظر الأخرى بالضرورة لاستجلاء الحقائق وتقديمها للمشاهد، أما 'شاهد على العصر'، فإن هناك شاهدا، وأنا أحقق معه صحافياً، ومن ثم لا بد أن أتمثل روح المحقق لانتزاع المعلومة وصولاً إلى الحقيقة التي نتوخاها، وكلا الطريقين يؤدي في النهاية إلى خدمة المشاهد·
؟ ولكنك تتعمد دائماً استفزاز الضيف؟
؟؟ هذه حرفة، وإن لم أكن مستفز، لا أصل إلى ما أريد، ونحن نمارس مهنة، وعلينا أن نوظف أدواتها بمهارة، والأهم أن نلتزم بحدودها، وحدود الآداب ولباقة الحوار وأصوله، أما طريقة الأداء وطريقة طرح الاسئلة، فتظل أمراً خاصاً، ولا بد للمحاور أو مقدم البرنامج أن يترك بصمة خاصة به تميزه·
رامي لكح
؟ أثارت مقابلتك مع رجل الأعمال المصري الشهير رامي لكح، كثيراً من الانتقادات التي وجهت اليك حول مهنية الحوار، والطريقة التي تمت بها المقابلة، واعتبرها البعض إحدى سقطات أحمد منصور؟
؟؟ لن أرد وفق رأي الشخصي، ولكن سأقول لك رأي أحد أبرزأساتذة الجامعة المتخصصين في مجال الاعلام عندما قابلني وقال: 'رغم ما قيل، وما يمكن أن يوجه الى هذه الحلقة من انتقادات، إلا أنها ستظل علامة فارقة في تاريخ التقديم التليفزيوني في العالم العربي، وإنها حلقة يمكن أن تدرس بكل سلبياتها وايجابياتها في الكليات والمؤسسات الاعلامية للدراسين بغض النظر عن كونها حلقة غير تقليدية، وللعلم فان المقابلة في هذه الحلقة كانت على الهواء مباشرة، وبعدها رأت إدارة قناة الجزيرة عدم إعادة الحلقتين، لكنني تمسكت باعادتهما في الوقت المخصص لهما·
؟ أيضاً·· أتلمس نزعة الاستعلاء عند محاورة ضيوفك أحياناً ؟
؟؟ إنه ليس تعاليا على الضيف بكل تأكيد، ولكنني أحرص على أن أمارس 'السلطة المهنية'، وأول ما يميز مقدم البرامج من هذا النوع أن يكن لديه سلطة وهيبة وحضور نابع من شخصيته والجهة التي يمثلها، وأن يملأ المكان الذي يشغله، فإذا جلست في هذا المكان، والضيف حاول أن يضغط عليك، وأن يتعامل معك على أنه كذا·· أو كذا، فلن تصل معه إلى نتيجة، وطالما قبل الشخص، أيا كان موقعه ومكانته أن يجلس في هذا المكان للحوار حتى ولو كان رئيساً للجمهورية، فلابد أن تتعامل معه بندية، وأنا أمارس معه هذه الندية، وما توجبه من التزام مهني· ولننظر كيف يكون الأمر في القنوات التليفزيونية العالمية، فعندما قابلت مؤخرا 'هوبرت فيد رين' وزير الخارجية الفرنسي، ويشرفني ان يقول بعد إنتهاء الحلقة في حضورعدد كبير من الاعلاميين والسفير الفرنسي في الدوحة :'أنت تقدم البرنامج بأساليب مهنية عالمية، ولم أكن أتخيل أن يقدمها مقدم برامج عربي'·
فإذا جلست أمام أي مسؤول وشعر أنه صاحب سلطة عليك، لن تستطيع الوصول معه إلى شيء، ولن تستطيع أن تسأله، أو تناقشه أو أن ترد بالملاحظات على ما يقول، ولكن إذا أخذت أنت كمحاور هذه السلطة المهنية الآنية في هذا المكان وأقول (السلطة وليس التسلط) سيمكنك من اجراء الحوار والوصول إلى كثير من الحقائق التي تهم المشاهد، وتفيده في النهاية، أما ان أمارس التعالي، فهذا أمر مرفوض، وغير موجود، انني أرفض ذلك، وأرفض أي شكل من أشكال الاهانة للضيف، بل انني أزعم انني أحرص على ضيوفي بشكل أكثر مما يحرص عليه الآخرون، ولا أسمح على الاطلاق في المداخلات المباشرة مع الجمهور، بأي تجاوز أو اهانة أو تجريح أو مساس بشخصية ضيوفي، فربما استخدم لغة قاسية أو صريحة، ولكنها مقبولة أيضا ولا تتعارض على الاطلاق مع احترامي للضيف·
استهانة
؟ هناك من يرى أنك خرجت عن حدود العمل المهني واستشعر باستهانتك، وتجاهل حتى الألقاب في جوانب من حوارك مع السيدة جيهان السادات، وأيضا مع الدكتور بطرس غالي، ربما لأنهم مصريون، بينما نرى العكس تماما عندما يكون الضيف خليجيا أو أجنبيا، ماذا تقول؟
؟؟ هذا الكلام عار تماما عن الصحة، فمن شاهد حواري مع 'فيد رين' سيقول عكس ذلك، انه عندما رد علي وقال : ' هذا ليس بسؤال صحافي'، رددت عليه بقسوة، فاعتذرعلى الفور، وهوعلى الهواء مباشرة، لأنه يعرف كيف يتعامل مع صحافي محترف، ولعلك تشاهد 'فيكس مان' في قناة الـ·· وترى كيف يتعامل مع الوزراء وكبار الشخصيات، وأسوق رد السيدة جيهان السادات عندما قالت بعد انتهاء الحوار ردا على كل من سعى لترويج مثل هذا القول:' أحمد يقدم برامجه وفق معايير مهنية عالمية، وهكذا يتعامل الصحافيون الغربيون مع ضيوفهم'· اننى لم أتجاوز معها ولا مع غيرها، فمن ذا الذي يقبل أن يهان؟ ولكن المشاهد العربي لم يتعود بعد على هذه النوعية من البرامج أو الحوارات،·
؟ أتفهم ذلك·· ولكن البعض يرى غير ما ترى؟
؟؟ الناس لم تتعود بعد، وبعضهم يكونون 'ملكيين' أكثر من الملك نفسه، فلو شعرت السيدة جيهان السادات أنني قد تجاوزت ما قبلت ولا استمرت فى الحوار، وكذلك الدكتور بطرس غالي، وغيرهما، ولكنها طريقتي الخاصة التي يمكن من خلالها ان استخرج المعلومة التي تخدم المشاهد·
أما الجانب الآخر، فلعل من يقل ذلك لم يشاهد لقائي بالأمير طلال بن عبدالعزيز، أو بالنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، وكيف كان حواري معهما ،انني أحترم كل ضيوفي، والاتهام بأنني لا أحترم الضيوف كلام غير مقبول جملة وتفصيلا، فكلهم مسؤولون وصناع قرار، والمشاهد من حقه أن يشاهد، ويحكم، ولكن يدرك أن هناك شكلا وطريقة وأسلوبا جديدا للحوار والبرامج التليفزيونية التي لم يستسغها الناس في بداية الأمر·
صراع الديكة
؟ ما رأيك في البرامج التى تعتمد على الحوارات الملفقة، وافتعال الخلافات، ومشاهد صراع الديكة التى لا تستهدف سوى الاثارة الصحافية لا أكثر؟
؟؟ لا أتكلم عن برامج غيرى، اننيأقدم عملي وأحترم كل ما يقدمه الآخرون، والمشاهد هو الذي يقرر ما يشاهده في النهاية·
؟ ولكن لديكم برامج يحاول فيها مقدموها جر الضيف أو المشاهد المشارك إلى انتقاد، أوهجوم على جهة أو بلد بعينها، أو أن يحاول الايحاء أو الضغط بالالحاح على المتحدث ليوجه كلامه أو نقده في اتجاه معين؟
؟؟ لا أود الخوض أو التعليق على البرامج الأخرى، دعني أتحدث عن عملي فقط وما أنا مسؤول عنه، فلست مسؤولا عما يقوم به الآخرون، انني فقط أحاول ان ألتزم على قدر ما أستطيع بالقواعد المهنية والحرفية التي أحترمها، والعمل التليفزيوني هو أكبر عمل تمارس فيه ومن خلاله الديمقراطية، ومن حق المشاهد أن يرى ويسمع، وينقد، ويختار ما يريد، ويستطيع وهو جالس متكئا' على أريكته في منزله أن يطلق الرصاص على مالا يعجبه 'بالريموت كونترول' بكل حرية، ودعنا نترك الناس يقدمون ما يريدون، والمشاهد عليه أن يختار بحرية·
؟ لكن هناك كثير من البرامج التحريضية التي تطرح موضوعات لا تهدف الا المزيد من الاثارة والتحريض وتأليب المشاكل والصرعات؟
؟؟ ليس من حقك ولا من حقي أن نحكم على ذلك، فما المعايير لأن نسميها تحريضية أوغير ذلك، الأمر نسبي، وغيرك لا يراها كذلك، نحن لابد أن نؤمن بتعدد الآراء، والرأي الآخر، ومهمتنا أن نحرك حرية الرأي عند الجميع، وأن يقول كل فرد ما يريده بحرية·
؟ هل تريد أن تثبت لي أن المهنية قد وصلت إلى حدها الأمثل فيما يقدم لديكم؟
؟؟ لقد قلت دعنا من الحديث عما يقدمه الآخرون، فكل أحد له طريقتة، وأسلوبه، وبصمته ورؤيته، وعلينا أن نحترمها، والمشاهد هو الذى يقرر ويختار·
؟ اختلاف وتباين المعارف والثقافات بين الناس، أمر يجعل من مسألة ما يطرح بعموميته له مخاطره·
؟؟ لا يفرض على المشاهد شيء، هوالذي يختار ويفرض على نفسه ما يرى وما يشاهد·
ميثاق الشرف
؟ ماذا عن ميثاق الشرف الاعلامي الذي طرحته قناة الجزيرة؟ ما مدى تحققه لديكم بصراحة؟
؟؟ نعم، لقد صدر وطبع بالفعل، وهو مأخوذ من المواثيق العالمية الخاصة، وأعتقد ان هناك نسبة التزام عالية به، ولا بأس بها، ولكن كل عمل يقدم خاضع للمعايير والضوابط والأصول، وهناك ادارة تراقب وتحاسب ما يقدم، وليس على هوى أي شخص ليقدم ما يريد·
؟ كيف تقيم أداء قناة الجزيرة خلال فترة الحرب على العراق كمشاهد؟ هل حققت المصداقية التي نسمع عنها؟
؟؟ لا أقيّم عملي، وأنا لست مشاهدا، انني جزء من هذا المكان، وعندما أشاهد، فإنني أرى بعين أخرى غير التي يرى بها الناس، نحن نعمل ونترك الناس ليقيموا ما يرون، فالطباخ لا يقيّم طعامه، ومن يأكل هو الذي يفعل ذلك·
؟ إذن نعفيك من الإجابة على هذا السؤال؟
؟؟ لماذا؟ أنت سألت، وهذه هي إجابتي·
؟ وما رأيك في الاتهامات العديدة التي وجهت الى قناة الجزيرة بعمالتها وتحريضها وتوجهاتها وعلاقاتها وتمويلها؟
؟؟ منذ انطلاق القناة قبل ثمانية أعوام ونصف واجهت كل أنواع الاتهامات الممكنة وغير الممكنة، ووصل الأمر الى اتهامها بالعمالة والتعاون مع نظام صدام حسين، ومن يروج لهذه الأكاذيب والشائعات هي الجهات التي ترى ان كشف هذه الحقائق يفضحها، ولكن قناة الجزيرة هي بالفعل عميلة لجهة واحدة فقط هي 'المشاهد العربي'·
الحكومة المصرية
؟ هناك أقاويل كثيرة عن طبيعة علاقتك بمصر والحكومة المصرية، وذهب البعض الى أنك شخص غير مرغوب فيه··· ما صحة ذلك؟
؟؟ هناك فرق بين علاقتي بمصر، والحكومة المصرية، أنا مصري، ولا يستطيع ولا أسمح لأحد أيا كان أن يزايد على مصريتي، وأفخر بأن أكون أحد المصريين الذين يشرفون بلدهم أينما أكون بفضل الله، أما علاقتي بالحكومة المصرية، فلست موظفاً بها، ولا أعادي أو أوالي الحكومة المصرية، انني أعمل لصالح الانسان العربي أينما كان·
؟ أي من ضيوف برامجك شعرت أنك بذلت أمامه جهداً مضاعفاً في الاعداد والحوار؟
؟؟ كل ضيوفي أعد لهم جيداً، وأبذل قبل أي عمل جهداً في الاعداد والبحث على حد سواء، وكلهم تركوا بصمة عند المشاهد العربي حتى وان كان البعض منهم قد ظهر في برامج سابقة، ولكنني أظن أنهم ظهروا معي بشكل آخر وطريقة أخرى، وخير مثال على ذلك الدكتور بطرس غالي، كيف رآه المشاهد، وكيف كان يراه في عشرات اللقاءات التليفزيونية السابقة·
؟ هل أنت تعيش النجومية؟
؟؟ لا··· الحمدلله··· لا أعيش وهم النجومية·· أنا انسان بسيط جداً، ومجتهد، وأعيش حياتي البسيطة بأخلاقياتي، فأنا أحد هؤلاء البسطاء الذين تراهم كل وقت وفي كل مكان، وكان قدري أن يكون عملي على شاشة التليفزيون، أن أعبر عنهم، وأتحدث اليهم لأنني منهم·

اقرأ أيضا