صحيفة الاتحاد

ألوان

«الحي الإماراتي» معزوفة تتغنى بأمجاد الماضي

توافد الجمهور على فعاليات المهرجان (تصوير حميد شاهول)

توافد الجمهور على فعاليات المهرجان (تصوير حميد شاهول)


أشرف جمعة (أبوظبي)

سنوات طويلة ومهرجان الشيخ زايد التراثي يفتح منافذ الضوء أمام الأجيال ومختلف الزوار من كل الأعمار، ترسيخاً لحياة الماضي التي رسمت الحاضر وتشكل وجه المستقبل، حيث تدفق جمهور كثيف في اليوم الأول لانطلاق المهرجان الذي يستمر حتى 27 يناير 2018 في منطقة الوثبة بأبوظبي، وهو ما يجسد أهمية الموروث العالمي في المحافظة على الهوية المشتركة للتراث، وقد ازدهى الحي الإماراتي في المهرجان الذي اشتمل على مجموعة غنية من المعارض والفعاليات التراثية والأسواق الشعبية التي تعكس بأجوائها وتصاميمها التقليدية الحياة الإماراتية بكل تدفقها المعهود.وانتشرت الدكاكين التراثية التي تنوعت معروضاتها بين العطور والدخون والمنتوجات اليدوية والملابس التراثية والقهوة العربية والبهارات الإماراتية والتمور ودهن العود والعديد من المفردات التراثية الحية، ويعد المهرجان في دورته الحالية الأكبر من نوعه على مستوى الدولة، إذ يحتفي بمرور مائة عام على ميلاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أسس لثقافة حديثة مستمدة من قيم التراث الإماراتي.

زايد الخير
تزين الحي الإماراتي الذي يتصدر المهرجان بدكاكينه التراثية المتجاورة والمتقابلة، والتي ضجت بحركة الزوار الذين أغرتهم جودة المعروضات وتنوعها لكونها مصنوعة بطريقة يدوية خالصة، حيث تخصص دكان في عرض القهوة العربية والتمور والبهارات، وتقول فاطمة المزروعي إنها شاركت من قبل في الدورات السابقة للمهرجان، وإنها تشعر بالفخر لكون هذه الدورة تتزامن مع عام زايد، مشيرة إلى أنها حريصة على أن يعبر الدكان عن كرم الضيافة الإماراتية، فضلاً عن تقديم بعض البهارات العربية والتمور، وترى أن الجمهور يحرص على التعرف إلى أنواع الخلطات التي تعرضها مثل خلطة الحبة الحمراء، وبهارات المحاشي والكبسة، فضلاً عن القهوة العربية بأنواعها. وتؤكد أن المهرجان فرصة للتعريف بالقيم والتقاليد الإماراتية.

كرم إماراتي
وفي أحد أركان الحي الإماراتي، كان دكان قهوة عربية يوزع على الحضور التمور والقهوة بصورة لافتة، وهو ما يعبر عن الكرم الإماراتي المعهود. ويبين خالد الزعابي أنه أثناء مروره في الحي الإماراتي وسط السوق الشعبي، وجد هذا الدكان الذي التف حوله الجمهور في صورة تعبر عن الاحتفاء بالقهوة العربية والتمور الإماراتية الشهيرة. ويرَى أن المهرجان يرسخ لأهمية الموروثات العالمية، خاصة الموروث الشعبي الإماراتي الأصيل.

سرود وجفير
وعند محل «المحماس»، توقف أحمد عطية، أحد زوار المهرجان الذي أراد التعرف إلى الكثير من الصناعات التقليدية مثل السرود والمهفة والجفير. وتشير صاحبة الدكان سميرة المنصوري إلى أن هذه المنتوجات التراثية، يتم تصنيعها بشكل يدوي خالص، وأنها تعمل بشكل مستمر على المحافظة على هذه الحرف التي اكتسبتها من العائلة، وأنها حريصة على أن تنقلها إلى أسرتها، وتلفت إلى أن مهرجان الشيخ زايد التراثي يقدم لوحات غنية بالموروث الشعبي، ويتألق وسط الموروثات العالمية.

أزياء تراثية
حرصت فاطمة سالم على المشاركة في المهرجان بتصاميم إماراتية خالصة للملابس التراثية للكبار والصغار، وتشير إلى أنها تشارك في المهرجان بصورة مستمرة، نظراً لإقبال الأسر الإماراتية على شراء ملابس للأولاد والبنات في المناسبات الوطنية، وأنها تقدم في هذا الدكان مجموعة من الملابس التي تتميز بطابعها التراثي، حيث إنها تستمد تصاميمها من البيئة الإماراتية القديمة، وتحاول أن تحاكي الماضي من خلال هذه الملابس، سواء للبنات أو الأولاد، فضلاً عن وجود الكثير من الملابس التي تلائم السيدات، والتي تتميز أيضاً بطابعها الشعبي، والتي كان يتم ارتداؤها في الماضي. وترى أن الحي الإماراتي يعبر عن الحياة الإماراتية القديمة في الأسواق التي كانت موجودة من قبل.

عطور محلية
ترى وليه اليعقوبي أن مهرجان الشيخ زايد التراثي له قيمة كبيرة في نفوس جميع الإماراتيين، فهو يجسد حياة الماضي، ويعبر عن موروث الآباء والأجداد، مشيرة إلى أنها تشارك كل عام بمجموعة من العطور المحلية، وتبين أنها تعمل في مجال صناعة العطور منذ سنوات طويلة، وأنها تحرص دائماً على أن يكون المنتج من خلطات إماراتية متميزة. وترى أن الحي الإماراتي استقطب منذ انطلاق المهرجان في يومه الأول العديد من الجمهور الذي احتفى بصورة مباشرة بالموروث الإماراتي الأصيل.

أساور وعقود
تميز دكان أساور وعقود بمعروضاته التي تتفاعل مع بيئة الماضي، وفور دخول خالد الشامسي الحي الإماراتي، توجه لهذا الدكان الذي يعرض مجموعة من العقود التي تحاكي الماضي. ويذكر أنه جاء إلى المهرجان مع صديقه فهد الزعابي، وأنه أعجب كثيراً بالسوق الشعبي في الحي الإماراتي الذي تميز بمعروضات شعبية إماراتية أصيلة. ويرى أن المهرجان هو احتفاء حقيقي بالموروث الشعبي الإماراتي المضيء بين الموروثات الشعبية الأخرى.

طفل ودخون
احتفاء بانطلاق مهرجان الشيخ زايد التراثي في منطقة الوثبة، ارتدى الطفل مبارك محمد الهاجري 7 سنوات، زياً عسكرياً إماراتياً، ووقف أمام أحد محال البخور والدخون والعطور، وهو يشعر بسعادة غامرة بالسوق الموجود في الحي الإماراتي.
وجاء الطفل مبارك مع أسرته للمشاركة في فعاليات وأنشطة المهرجان الذي تتزامن مع عام زايد، وتوقف عند هذا الدكان وظل يتابع معروضاته، خصوصاً أنه اعتاد اختيار بعض أنواع البخور مع أسرته، ويشير إلى أنه يشعر بالفرحة لمشاركته في افتتاح المهرجان، وسيحرص على المشاركة مرة أخرى في الأيام المقبلة.

أهازيج شعبية
أمام الحي الإماراتي، قدم مجموعة من الأطفال عرضاً للفلكلور الشعبي الإماراتي مع ترديد الأهازيج الشعبية، حيث التف الجمهور حول المسرح الصغير ليتابعوا هذه الأهازيج المستمدة من الماضي.
وقال علي المنصوري، جئت للمشاركة في الاحتفال بانطلاق المهرجان، حرصاً على متابعة هذه الأناشيد التي تؤديها مجموعة من الفتيات بصورة قريبة للماضي، وسط حفاوة الجمهور.

مسيرة عالمية
وسط حفاوة الجمهور، شكلت مسيرة التراث العالمي، أمس، سيمفونية عذبة من العروض الفنية للأحياء التراثية، حيث انطلقت من الجناح المغربي، وجابت أرجاء المهرجان، وهو ما شكل معزوفة متناغمة من الفلكلور العالمي بمختلف إيقاعاته وعروضه الفنية المدهشة. ويشير عبيد علي الظنحاني إلى أنه استمتع كثيراً بالمسيرة التي تابعها الكبار والصغار، وهو ما يظهر مدى التآلف الفني بين الأجنحة المشاركة، ويبين هذا اللون من الفلكلور العالمي في إطار مشاركة تجمع ألوان الموروث في المهرجان، ويذكر أنه حريص على زيارة المهرجان بصورة دائمة، وأنه استمتع كثيراً بمسيرة التراث العالمي.