الاتحاد

ثقافة

«عمشوطة».. حين ينتفض المقهور على القاهر

جليلة التلمسي في مسرحية «عمشوطة» (تصوير - يوسف العدان)

جليلة التلمسي في مسرحية «عمشوطة» (تصوير - يوسف العدان)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

بدأت مساء أمس الأول عروض تظاهرة المونودراما التي تنظم نسختها السابعة في إطار مهرجان الفجيرة الدولي للفنون في دورته الأولى (19ـ29 فبراير)، وشهد الجمهور على مسرح بيت المونودراما في مدينة دبا، عند السادسة والنصف، العرض المغربي «عمشوطة» لفرقة الفرجة للجميع، وهو من تأليف وإخراج حمزة بولعيز، وأداء الممثلة جليلة التلمسي. ثم شاهد في الساعة السابعة العرض الذي جاء تحت عنوان «ميرا» من تأليف وإخراج الجزائري هشام بوسهلة وأداء الممثلة سعاد جناتي.
نقل مخرج مسرحية «عمشوطة» جمهور العرض فوق الخشبة التي توزعت عليها المقاعد في شكل دائري، تمركزت في وسطه منضدة تراصت فوقها أواني الشاي والطعام، في مطابقة كاملة لفضاء المقهى الشعبي. وقد بدا المظهر العام للخشبة مكتظاً ومتزاحماً، واجتهدت الممثلة في إجلاس الجمهور، في ظرف وفكاهة، وبقدر ملفت من الجرأة والحيوية.
يحكي العمل عن نادلة في مقهى شعبي في مدينة طنجة، التي تتميز عن سائر المدن المغربية بكونها مدينة كوزموبوليتية تجمع جنسيات عدة، وتعتبر ملتقى طرق إلى أنحاء متعددة في العالم، يستغني عنها رب عملها بعد 15 سنة من العمل، بسبب حملها الذي غيّر في شكلها، وبالتالي انخفضت نسبة رواد المقهى كثيراً.
وقد بدأ العرض بحركة الممثلة وسط الجمهور المحتشد فوق الخشبة وهي تتكلم، على نحو مرتجل، مع بعضهم بوصفهم زبائنها، مظهرة معرفتها بطبائعهم وتفاصيل حيواتهم وخصوصياتهم، ولكن أيضا حركيتها وإخلاصها في أداء عملها.
بالنسبة لجمهور يضم جنسيات عدة، عربية وأوروبية وآسيوية، بدا تنّقل الممثلة بين المقاعد، ومخاطبتها هذا أو ذاك، بلهجتها العامية أو بالإنجليزية، مثيرا لاستجابات وتفاعلات متباينة.
تشعر النادلة بصدمة قوية عندما يناديها صاحب المقهى ويعفيها من العمل، وما تلبث أن تنفجر في وجهه بحدة، وتخرج الهواء الساخن الذي ظل مكتوماً في صدرها لأكثر من عقد من الزمان. وقد برعت الممثلة جليلة في الانتقال بصورة العرض الاستهلالية التي بدت أشبه بمنظر عام ليوم عادي في حياة نادلة مقهى بسيطة، إلى حلقة صراعية نازفة بجرح الكرامة والكبرياء والثأر، راسمة بجسدها وإشارات يديها وبصوتها المتلون، حالات تعبيرية شديدة التأثير، وخصوصاً عندما جاءت بصاحب المقهى جراً وعصبت عينيه وأقعدته على كرسي وسط دائرة العرض وراحت تحاكمه وتذكره بما أنفقته من العمر والجهد والعزة وهي تخدم في مقهاه حتى نسيت اسمها من كثرة ما نادها الناس باسم المقهى «عمشوطة».
وقد عمد المخرج إلى استخدام الإضاءة في تظهير أداء الممثلة وتجسيم انفعالاتها وكذلك في ضبط حركتها على نحو أضفى على أسلوب العرض طابعاً تعبيرياً ملحوظاً.
وكان ملفتاً أن المخرج والمؤلف بولعيز استعان بممثل آخر لتجسيد دور صاحب المقهى، كما جاء بممثلة أخرى لأداء دور صديقة صاحب المقهى، التي كان لها نصيبها من التقريع والضرب هي الأخرى، حين جاءت بها النادلة إلى منصة المحاكمة وربطتها إلى المقعد بمحاذاة صاحب المقهى وأخذت تذكرها بحركاتها وسكناتها حين كانت تأتي إلى المقهى وتطلب في تذمر وتعال أن تُخدم. وسرعان ما تفاقم غضب النادلة فأجبرت صديقة صاحب المقهى، التي كانت تتسلط عليها في السابق، على أن تقوم بدور النادلة!
ونراها ترافقها وتذكرها بما يجب عليها فعله، حين تعد الشاي وحين تطبخ.. و.. وفي نوع من تبادل الأدوار بين القاهر والمقهور.

الإضاءة تحكم
في الندوة النقدية التي تلت العرض، وأدارها الفنان الإماراتي جمعة علي، طرح السؤال على المخرج حول خياره المتمثل في الاستعانة بممثلين، إضافة إلى الممثلة الرئيسة في قطع صريح مع معايير مسرح الممثل الواحد، فذكر أنه عمد إلى هذا الخيار بعد تجربة سابقة له كانت نتائجها سلبية، حيث جاءت ردة فعل أحد الحضور في صالة الجمهور صادمة حين تواصلت معه الممثلة، وضماناً لسير العرض في سياقه المراد، تمت الاستعانة بالممثلين لكن في دور متفرجين.
وحول فكرة نقل الجمهور إلى الخشبة في حين كان ممكناً استخدام فضاء مفتوح، أوضح المخرج أنه اتجه إلى الخشبة ضماناً لطريقة عمل أمثل في توظيف الإضاءة، التي يعتبرها عنصراً مهماً في تشكيل دلالة العرض.

اقرأ أيضا

خطة عمل لدعم وتطوير المسرح الموريتاني