الاتحاد

الاقتصادي

مدير مكتب تقرير التنمية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لـ«الاتحاد»: جهود التنمية البشرية تعزز تصنيف الإمارات في المؤشرات العالمية

بيدرو كونسيساو

بيدرو كونسيساو

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

أكد بيدرو كونسيساو، مدير مكتب تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن الإمارات تحقق إنجازات مبهرة في مجال التنمية البشرية، مشيداً بالجهود التي تبذلها المؤسسات الحكومية المختلفة لتطوير مجالات الصحة والتعليم والاقتصاد، مؤكداً أن هذه الجهود تعكس وعياً رفيعاً برؤية الدولة حكومة وشعباً، وإدراكهم بأهمية التنمية البشرية ودور الشباب ودور المرأة ومشاركتهم في المجتمع.
وأشاد كونسيساو، بالمستوى المتقدم الذي بلغته المرأة الإماراتية على المستوى التعليمي والمهني وفي جميع مسارات التنمية، وتعزيز مساحة تواجدها وزيادة فرصها، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو المجتمعي، لافتاً إلى استعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتقديم كافة أشكال الدعم الممكنة لدعم دولة الإمارات لتحقيق أهدافها التنموية البشرية.
وأوضح كونسيساو في حوار مع «الاتحاد»، على هامش زيارته للدولة للمشاركة في قمة المعرفة 2019، كمتحدث في إحدى جلسات القمة، أن أولويات الإمارات، تعد بين الأكثر انسجاماً مع أولويات أجندة التنمية المستدامة 2030، حيث لاحظت اهتمام حكومة الدولة بالقطاع الاقتصادي وسعيها الدائم لتطوير أدائه وتنويعه، كما أنها تدرس الجوانب الاجتماعية والنتائج البيئية للتنمية الاقتصادية، لافتاً إلى أن هذه هي نفس المبادئ الثلاثة التي تدور حولها أجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
وقال كونسيساو: «بالفعل، إن دولة الإمارات تحقق الكثير من التقدم، كنتيجة للتحسينات التي تعرفت عليها خلال هذه الزيارة، وأتوقع أنه مع استمرار الدولة في التطور، سترتفع مرتبتها على مختلف المؤشرات».
وفيما يتعلق بجهود دولة الإمارات لتحقيق التنمية البشرية قال كونسيساو: «بطبيعة عملنا فإنني أزور العديد من الدول وألتقي الكثير من ممثلي الحكومات، وما سرني جداً عندما لمست تلك الأهمية التي توليها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لملفات التنمية البشرية، وتلك الطريقة التي تقيس بها الدولة مؤشر التنمية البشرية، لذلك كنت سعيداً جداً أن نرى دولاً مثل الإمارات تأخذ هذه المؤشرات على محمل الجد، وأن تستخدمها بطريقة إيجابية للغاية - وليس بطريقة تتبنى بها الحكومة موقف الدفاع عن موقفها إزاء ما يرد في التقرير».
وأشاد بطريقة التناول الإيجابي الذي أبدته حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع التقرير، وبالتعرف على الأوجه التي يمكن أن يتم تحسنيها بشكل جدي، فهي تستخدم هذه التصنيفات لإجراء تحسينات حقيقية، والاعتماد على مقاربة متطورة لقياس أدائها.
وأوضح أن أهم ما لاحظه هو أن الأمر لا يتعلق بالحكومة فحسب، بل يتعلق أيضاً بتقديم الحوافز للمجتمع، مشيداً بما تقوم به حكومة دولة الإمارات من أجل المساواة بين الجنسين، حيث تم اتخاذ العديد من التدابير والمبادرات مثل، على سبيل المثال، زيادة عدد النساء في مجالس إدارة الشركات، مشيراً إلى أنه في العادة ينبع مثل هذا القرار من القطاع الخاص ولا تستطيع الحكومات فرضه؛ ومع ذلك، يمكن للحكومة أن تقدم حوافز أو تضع لوائح لتشجيع الشركات على التحرك في هذا الاتجاه.
وأضاف:«كان من المثير للإعجاب أيضاً، أن نرى الحكومة تستثمر في جانب الإعداد، من خلال توفير العديد من فرص التدريب والتأهيل للقيادات النسائية لتأدية أدوار رفيعة المستوى في العمل الحكومي والخاص، وبالنظر إلى كل هذه العوامل، سيكون من الصعب على المؤسسات الخاصة تبرير عدم إدراج المزيد من النساء في مجالس إدارتها».
وأشاد كونسيساو، بجهود دولة الإمارات للاهتمام بالشباب الإماراتي وكذلك الشباب العربي أيضاً، من خلال مركز الشباب العربي، مشيراً إلى أن ذلك يؤكد على أن للحكومات دوراً كبيراً وهاماً في عملية تهيئة جيل المستقبل ليكون جاهزاً وقادراً ومتعلماً جيداً.
وفيما يتعلق بتقرير التنمية البشرية الذي يتولى مسؤولية إعداده، أشار كونسيساو، إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قام بنشر تقرير للتنمية البشرية للمرة الأولى في العام 1990، لافتاً إلى أنه سيتم الاحتفال بالذكرى السنوية الثلاثين لإطلاقه في العام 2020.

منهجية التقرير
يحتوي التقرير على محورين، أولهما جانب تصنيف الدول وفقاً لمؤشر التنمية البشرية الخاص بتلك الدول، وهو مؤشر يبرز كل أوجه التقدم والإنجازات التي تحققها الدول في مجال الصحة والتعليم. أما الجانب الثاني، فهو أننا وفي كل إصدار من التقرير نتناول موضوعاً مختلفاً كل سنة. من المقرر إطلاق تقرير هذا العام في التاسع من ديسمبر، وسيركز على أوجه عدم المساواة في التنمية البشرية.
وأوضح أن منهجية التقرير شهدت منذ عام 2010 تقديم العديد من التعديلات للمنهجية التي أطلقت منذ 1990، بما في ذلك مؤشر جديد يسمى «مؤشر التنمية البشرية المعدّل حسب عدم المساواة» (IHDI)، بالإضافة إلى «مؤشر عدم المساواة بين الجنسين (GII)»، لافتاً إلى أنه وبعد زيارته لدولة الإمارات، سيقوم بالتشاور مع فريق العمل في مقر البرنامج في الأمم المتحدة على إضافة أمور عديدة لها أهمية كبرى في عالمنا اليوم، وخصوصاً في ظل التحديات الراهنة، فالتنمية البشرية اليوم تحتاج إلى قيادة رشيدة تتطلع بطموح إلى الأفضل.
وحول ما إذا كانت هناك أي خطط لإدراج مواضيع جديدة مثل الذكاء الاصطناعي أو الاستدامة ضمن التقرير، أوضح أنه يجري التفكير في إدخال العديد من التحسينات لتقديمها ضمن مجموعة مواضيع مع عدم استبدال المواضيع أو المحاور الرئيسية، لافتاً إلى إمكانية إضافة أبعاد جديدة لمؤشر التنمية البشرية، كالاستدامة البيئية، على سبيل المثال، لاسيما وأن هذا الموضوع لم يتم إدراجه ضمن التقرير بشكل كامل إلى الآن.

اقرأ أيضا

انخفاض أسعار الفائدة يزيد جاذبية الاستثمار العقاري