صحيفة الاتحاد

ثقافة

مع كل شمس

وهن يمشين بخطوات ثابتة، يحملن بقبضاتهن الأعلام الصغيرة ترفرف مداعبة نسمات الهواء الصباحية المنعشة، تتصورين أحلامنا، أحلام الجدات والأمهات وهؤلاء التلميذات الصغيرات وقد ملأن هذا المكان صوتاً وصورة بألوان الحياة الزاهية، ألوان المناسبات الثلاث التي نعيشها هذه الأيام بكل أطيافها. لون لذكرى أبنائنا الذين ضحوا بأرواحهم من أجلنا، يلمع في يوم الشهيد، ولون في احتفالات اليوم الوطني، وآخر في الاحتفال بذكرى مولد نبي الرحمة، صلى الله عليه وسلم. وبالتوازي، وفي زاوية أخرى، تنظرين بعين الحب وتحركك مشاعر الأمومة تجاه ذلك الإنجاز البسيط، فيما أنت تنظرين إلى طفلتك الصغيرة وهي تضع يدها على «الكاجوجة» تغزل خيوط «التلي» بألوان الطيف، تماماً كما لو أنها تعبر عن أحلام شابة تراودها وضوء أبيض يكون هذه الألوان ويحيطها بالبهجة والتفاؤل، بينما تتخيلين الكاجوجة كمنصة انطلاق انطلقت منها إنجازات كبرى وصلت بالمرأة الإماراتية إلى كوكب المريخ.
مناسبات ثلاث نعيشها متواصلة نحن وأبناؤنا في مدارسهم، كل واحدة منها بألوانها واحة للتأمل والوفاء والحب. كل واحة منها تحتوي إطلالة على جزئية مهمة من تاريخ بلادنا وتاريخنا العربي والإسلامي الذي نكن له كل الفخر والاعتزاز. متزامناً مع قيام الدولة يأتي يوم الشهيد، وأول شهيد ارتوى بدمه الطاهر تراب الإمارات سالم سهيل يوم 30 نوفمبر 1971، شهادة يذكرها التاريخ تتلوها شهادات لا ينساها، أوسمة نحملها كلنا على صدورنا، وفي كل أرجاء الوطن أم الشهيد وابن الشهيد وزوجة الشهيد ترتقي أرواحهم إلى جنات الخلد وترتقي قصص بطولاتهم إلى أسماع العالم بأكمله.
وللوطن ولهم نمد جسور التواصل، الماضي والحاضر والمستقبل، تلتقي كلها في بوتقة واحدة اسمها الحياة، نتوحد فيها عمراً وطيفاً، جهوداً متكاتفة وقلوباً وعقولاً لا تفتر سعياً للوصول إلى المزيد من التطور والتقدم والبقاء. تمضي بنا وبهم سفينة شعارها الحياة وعنوانها الكبير دولة الإمارات العربية المتحدة. وللأرض، وللوطن تعبر في هذا اليوم وكل يوم عن وفائك، وحبك وامتنانك لكل ما يشكل هذا الإحساس الصادق بعذوبة الحياة في هذه البقعة من الأرض. اللحظة الجميلة التي نعيشها بكل تفاصيلها لا تتمنى أن تغيب شمسها، كلنا ننشد، كل واحدة منا جدة، أم، ابنة شابة نغني «أنا مع كل شمس تصبح بلادي أحمد الله وأعده يوم ميلادي».
كل عام ونفوسنا وإنسانيتنا بخير في عالم نعيش فيه بسلام ونتأمل تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وهدي نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم. عالم تختفي منه مظاهر الكراهية والعداء والخوف والعنف والإرهاب، وتجمعنا فيه مع الآخرين مشتركاتنا الإنسانية.