السبت 26 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

معركة ذات الصواري تنهي سيطرة الروم على البحر المتوسط بعد فرار خليفة هرقل

معركة ذات الصواري تنهي سيطرة الروم على البحر المتوسط بعد فرار خليفة هرقل
31 يوليو 2013 22:10
«ذات الصواري» معركة بحرية وقعت في عام 35 هجرية الموافق لعام 655 ميلادية بين المسلمين والإمبراطورية البيزنطية، وانتهت بنصر المسلمين، ومثلت هذه المعركة نهاية سيطرة الدولة البيزنطية على البحر الأبيض المتوسط. في وقت قصير استطاع المسلمون بناء اسطول بحري برز بقوة في البحر المتوسط، مما أثار حقد الإمبراطور البيزنطي «قسطنطين الثاني» خليفة هرقل عظيم الروم، والذي حاول أن يقضي على الأسطول الإسلامي، حتى تظل السيطرة على البحر المتوسط للأسطول البيزنطي وحده. أحمد مراد (القاهرة) - أعد قسطنطين الثاني أسطولاً كبيراً تراوح عدده من 700 إلى 1000 سفينة شراعية، وتحرك به نحو سواحل الشام، واستعد المسلمون لهذا اللقاء جيداً، وتعاون الأسطولان في مصر والشام، لرد هذا العدوان، وأسندت قيادتهما إلى عبد الله بن سعد بن أبي السرح والي مصر، وكان الأسطول الإسلامي وقتها مكونا من 200 سفينة أقلعت من شواطئ سورية قرب موضع يقال له «فونيكس». والتقى الأسطول الإسلامي بقيادة بن أبي السرح بالأسطول البيزنطي بقيادة الإمبراطور قسطنطين الثاني في شرقي البحر المتوسط، جنوبي شاطئ آسيا الصغرى - تركيا حالياً-، ونزلت نصف قوة المسلمين إلى البر بقيادة بُسر بن أبي أرطأة للقيام بواجبات الاستطلاع وقتال البيزنطيين المرابطين على البر. التوابيت وبدأ القتال بين الأسطولين عندما أصبحت المسافة بينهما في مرمى السهام بالتراشق بالسهام، وبعد أن نفدت السهام جرى التراشق بالحجارة، ومن أجل ذلك كانوا يجعلون في أعلى الصواري صناديق مفتوحة من أعلاها يسمونها التوابيت يصعد إليها الرجال قبل استقبال العدو، فيقيمون فيها ومعهم حجارة صغيرة في مخلاة معلقة بجانب الصندوق يرمون العدو بالأحجار وهم مستورون بالصناديق، وبعد أن نفدت الحجارة ربط المسلمون سفنهم بسفن البيزنطيين، وبدأ القتال المتلاحم بالسيوف والخناجر فوق سفن الطرفين، وانتهت المعركة بعد قتال شديد بنصر عظيم للمسلمين، وهزيمة ساحقة للأسطول البيزنطي، ونجا عبد الله بن سعد قائد الأسطول الإسلامي من الأسر الذي كاد يقع فيه. كما نجا الإمبراطور البيزنطي من القتل بأعجوبة، ونتيجة لهذه الهزيمة لم يرجع الإمبراطور قسطنطين الثاني إلى القسطنطينية بعد المعركة، وإنما ذهب إلى جزيرة صقلية قبالة شاطئ تونس، في محاولة منه لحماية ما تبقى من دولة الروم في شمال إفريقيا، لكنه قتل في صقلية سنة 68 هجرية. مراكب المسلمين وفي روايته عن المعركة يقول المؤرخ العربي ابن عبدالحكم: «إن عبد الله بن سعد لما نزل ذات الصواري، أنزل نصف الناس مع بسر بن أبي أرطأة سرية في البر، فلما مضوا أتى آتٍ إلى عبد الله بن سعد فقال: ما كنت فاعلاً حين ينزل بك هرقل - يقصد قسطنطين - في ألف مركب فافعله الساعة». أي: أنه يخبره بحشد قسطنطين لأسطوله لملاقاته، وإنما مراكب المسلمين يومئذ مائتا مركب ونيف، فقام عبد الله بن سعد بين ظهراني الناس، فقال: قد بلغني أن هرقل قد أقبل إليكم في ألف مركب، فأشيروا علي، فما كلّمه رجل من المسلمين، فجلس قليلاً لترجع إليهم أفئدتهم، ثم قام الثانية، فكلمهم، فما كلمه أحد، فجلس ثم قام الثالثة فقال: إنه لم يبق شيء فأشيروا علي، فقال رجل من أهل المدينة كان متطوعاً مع عبد الله بن سعد: أيها الأمير إن الله جل ثناؤه يقول: «كم من فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئةً كثيرةً بإذن اللهِ والله مع الصابرين»، فقال عبد الله: اركبوا باسم الله، فركبوا، وإنما في كل مركب نصف شحنته، وقد خرج النصف إلى البر مع بُسْر، فلقوهم - أي أسطول البيزنطيين - فاقتتلوا بالنبل والنشاب. فقال: غلبت الروم ثم أتوه، فقال: ما فعلوا؟ قالوا: قد نفد النبل والنشاب، فهم يرتمون بالحجارة وربطوا المراكب بعضها ببعض يقتتلون بالسيوف، قال: غُلِبَتْ. وكانت السفن إذ ذاك تقرن بالسلاسل عند القتال، فقرن مركب عبد الله يومئذ، وهو الأمير، بمركب من مراكب العدو، فكاد مركب العدو يجتر مركب عبد الله إليهم - أي يجذبه نحوهم - فقام علقمة بن يزيد العطيفي، وكان مع عبد الله بن سعد في المركب فضرب السلسلة بسيفه فقطعها». صفوف الروم أما المؤرخ البيزنطي تيوفانس فيقول في روايته: ضم - أي قسطنطين - صفوف الروم إلى المعركة، وأخذ يتحرش بالعدو، فنشبت المعركة بين الطرفين، وهزم الروم واصطبغ البحر بدمائهم، فغيّر الإمبراطور ملابسه مع أحد جنوده، وقفز أحد الجنود على مركبه واختطفه وذهب به هنا وهناك ونجا بمعجزة». ويرجع بعض المؤرخين سبب تسمية المعركة بذات الصواري إلى كثرة عدد صواري السفن التي اشتركت فيها من الجانبين، وبعضهم الآخر يذكر أن هذا الاسم نسبة إلى المكان الذي دارت قريباً منه، مثل قول الطبري: «فركب من مركب وحده ما معه إلا القبط حتى بلغوا ذات الصواري، فلقوا جموع الروم في خمسمئة مركب أو ستمئة». ويضاف إلى ذلك أن المكان الذي دارت المعركة قريباً منه اشتهر بكثرة الأشجار التي تستخدم أخشابها في صناعة صواري السفن.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©