الاتحاد

تقارير

أوباما.. مدن لن يزورها في عامه الأخير

في عامه الأخير بالبيت الأبيض تظهر استطلاعات الرأي أن ثقة الأميركيين في استراتيجية أوباما الخاصة بالأمن القومي قد تهاوت، فوفقاً لهذه الاستطلاعات فإن 18 في المئة فقط من الأميركيين هم الذين يقولون إن الولايات المتحدة تكسب الحرب على الإرهاب، في حين تظهر أغلبية نسبتها 59 في المئة من «الديمقراطيين»، عدم رضاها عن الكيفية التي يواجه بها أوباما الإسلام الراديكالي. وما استجابة أوباما لذلك؟ أفادت «واشنطن بوست» أن الرئيس قد «وبخ مساعديه على ضعف الطريقة التي توصل بها الإدارة استراتيجيته للرأي العام وأمرهم بـ«تسريع وتيرة الاتصالات التي تجريها الإدارة في هذا الشأن».
أرجو الانتباه هنا إلى نقطة أن الرئيس يتحدث عن تسريع «وتيرة الاتصالات»، وليس تسريع «وتيرة عملياتنا ضد الإرهابيين»، أي أنه يريد أن يقول إن المشكلة تكمن في استراتيجية «الاتصال» وليس في الاستراتيجية «العسكرية»، أو بمعنى آخر يريد أن يقول إن المشكلة ليست فيه، وإنما فيكم أنتم.
ولكن إذا ما كان الأميركيون لم يدركوا مدى عبقرية أسلوب أوباما في القيادة، فلا بد أن السبب، حتماً، هو أنه لا يشرحه بشكل جيد بما فيه الكفاية.
والحملة الاتصالية للإدارة الأميركية للعام الجديد، ستشمل، كما هو واضح، جولة عالمية، يقوم الرئيس خلالها بـ12 رحلة جرى تخطيطها، وتصميمها لتعزيز تركته في مجال السياسة الخارجية. والحقيقة أننا نستطيع من خلال معرفة البلدان التي لن يتوقف فيها الرئيس خلال جولته، أن نعلم عن تركته أكثر، مما يمكن أن نعلمه، من خلال معرفتنا بالبلدان التي سيزورها.
فأوباما لن يزور الغوطة، في سوريا التي استخدم فيه بشار غاز السارين السام، من دون أن يأبه بتحذير الرئيس الأميركي بأن استخدام الغازات السامة ضد شعبه سيكون خطاً أحمر. وأوباما لن يزور «بودروم» المدينة التركية الساحلية، التي وجد عند شواطئها الطفل السوري الصغير «إيلان كوردي ميتاً»، ومنبطحاً على وجهه في الرمال كأحد ضحايا مأساة اللاجئين السوريين التي كان السبب فيها أن الرئيس لم يفعل شيئاً، عندما كان الأسد يقوم بقتل ما يقرب من 200 ألف رجل وامرأة وطفل لا ذنب لهم من شعبه.
ولا تتوقعوا أن طائرة «آيرفورس -1» ستهبط في موسكو للاحتفال بالنجاح المذهل لسياسة ضبط العلاقات مع روسيا التي تبنتها إدارتي كلينتون وأوباما.
ولا تتوقعوا منه أن يزور منطقة القرم التي ضمتها روسيا بعد أن أخفق الرئيس في معاقبه من لم يأبه بتحذيره الخاص بـ«الخط الأحمر» في سوريا، كما لن يزور اللاذقية في سوريا حيث أقامت روسيا أكبر قاعدة جوية لها في الشرق الأوسط كجزء من تحالفها مع إيران لمواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة، وليس من المتوقع كذلك أن يزور الرئيس ليبيا البلد الذي شهد مولد عقيدته السياسية المسماة «القيادة من الخلف»، والذي تحول إلى ملاذ للإرهابيين بعد فشل تدخل أوباما، وبالقطع لن تطأ قدماه مدينة بنغازي تحديداً، وهي المدينة التي قتل فيها السفير الأميركي، في هجوم ظل الرئيس لمدة أسابيع يرفض تسميته بـ«هجوم إرهابي»، كما ليس من المحتمل أن يزور الرئيس اليمن، وهي بلد كان الرئيس يعتبره منذ سنة «قصة نجاح في التصدي للإرهاب» بعد أن أطاح المتمردون المدعومون من إيران بالحكومة التي كانت تساعدنا في مواجهة القاعدة، ومن المؤكد أنه لن يزور الموصل في العراق التي سقطت في أيدي تنظيم «داعش» بعد أن كان الرئيس قد وصفه بأنه لا يزيد عن كونه «فريقاً من الإرهابيين الهواة». ومن المرجح ألا يزور الرئيس قندهار، أفغانستان حيث اضطرت القوات الأميركية مؤخراً إلى تدمير قاعدة لتدريب تنظيم «القاعدة»، في حين أن التنظيم لم يكن له وجود في أفغانستان عندما تولى الرئيس أوباما مقاليد الحكم.
زيارة هذه الأماكن وغيرها ستلقي الضوء على حقيقة أن أوباما سيورث للرئيس القادم عالماً، أكثر خطورة بكثير من العالم الذي ورثه هو من سابقه في سلفه في الحكم، لتقييم سجل أوباما، ما عليكم سوى أن تسألوا أنفسكم بعض الأسئلة البسيطة: هل أنتم أكثر أماناً الآن مما كنتم من سبع سنوات؟ هل قوى الإسلام الراديكالي أضعف اليوم مما كانت عليه منذ سبع سنوات؟ هل الخطر الذي يتعرض له وطنكم أقل اليوم مما كان عليه منذ سبع سنوات؟ هل الولايات المتحدة أكثر مهابة واحتراماً من قبل الأعداء والأصدقاء مقارنة بما كانت عليه منذ سبع سنوات؟ الإجابة من قبل الغالبية العظمى من الأميركيين على كل سؤال من الأسئلة السابقة ستكون (لا) قاطعة. وطالما أن الأمر كذلك فلا أعتقد أن أي سياسة علاقات عامة عالمية للبيت الأبيض، ستتمكن من تغيير ذلك.

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا