صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

أحوال الجريمة المشهودة

يعرض المؤلف والباحث سليم علي عبدو الضابط في قوى الأمن الداخلي في لبنان الحامل شهادة الماجستير في الحقوق، في كتابه الجديد “الجريمة المشهودة”، الصادر عن منشورات زين الحقوقية مجموعة من الوثائق الحقوقية بالفرنسية والعربية في موضوع اختصاصه.
يقول المؤلف سليم عبدو لقد لعبت الجريمة المشهودة، الدور الأهم بالاعتماد على النظام الإتهامي، الذي هو أقدم ما عرفته الإنسانية والذي كان سائداً في الشرائع القديمة كالبابلية، والفرعونية واليونانية والرومانية، وهذا النظام جعل تحريك الدعوى العامة بيد المتضرر، أو المجنى عليه، أوعائلته. واقتصر دور القاضي فيه، على تفحص الأدلة المقدمة إليه من الخصوم، دون السعي من السلطة إلى اثبات أي أمر. وقد ترك أمر اثبات أي دليل للمدعي، أي المجني عليه. ولكن سرعان ما تلاشى هذا النظام ليحل محله النظام التنقيبي، أو التحقيقي الذي ظهر في عصر الرومان. ثم عاد المشرّع الفرنسي ليدخل على قانون اصول المحاكمات الجزائية الفرنسية تعديلات جوهرية معتمداً نظاماً مختلطاً يأخذ من النظامين السابقين حسناتهما.وقد وضع قانون التحقيق الجنائي الفرنسي، ملامح النظام آخذاً بنظام التحري والتنقيب في مرحلة التحقيق الابتدائي، والذي يتميز بالسرعة والسرية.
كما أخذ بالنظام الإتهامي في المحاكمة التي تتميز عن التحقيق الإبتدائي بعلانيتها. كما اعتمد على مبدأ حرية اقتناع القاضي بالأدلة المقدمة اليه، أو التي يتحقق منها بواسطة التحقيقات المجراة في الموضوع كافة.
يشير المؤلف كيف أن التطور التاريخي الحاصل في قانون أصول المحاكمات الجزائية أصاب الجريمة المشهودة أيضاً والتي عوملت منذ القدم معاملة استثنائية حين نظرت التشريعات في كافة العصور اليها نظرة خاصة، حيث كانت التشريعات والأعراف القديمة، كالسامية والبابلية والجرمانية تتشدد في معاقبة مرتكب الجريمة المشهودة.
يقسم المؤلف بحثه الى قسمين: وكل قسم قسمه الى بابين.
القسم الأول: هو ماهية الجرائم المشهودة وحالاتها وتطورها. وفيه: ماهية الجريمة المشهودة وحالاتها. شروط صحة الجريمة المشهودة.
والقسم الثاني: التنازع في الصلاحيات وأثر الحصانات في الجرائم المشهودة. وفيه الإجراءات والسلطات التي تفرضها حالة الجرم المشهود. الحصانات الممنوحة لبعض الأفراد في الجرائم.
ويقول المؤلف: خص قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني الجريمة المشهودة، مثل باقي التشريعات في العالم بإجراءات خاصة واستثنائية. ووسع من صلاحيات الضابطة العدلية التي اعطاها صلاحيات النائب العام الاستئنافي في هكذا جرائم. والسبب الأساس، هو عدم جعل المجرم يفلت من العقاب، وضبط الأدلة الناطقة على الجريمة، وفاعلها قبل أن تتلاشى وتزول، ويصبح اكتشاف الجريمة، ومعاقبة مرتكبها من الصعوبة بمكان. لذلك كان البحث في هذا الباب عن ماهية الجريمة المشهودة، والتي جعلت المشرع يعطيها القدر الكبير من الأهمية، عبر استثنائها من الأصول العادية للملاحقة الجزائية.