صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

بزوغ فجر الطاقة الشمسية في الهند

محطة للطاقة الشمسية في الهند (أرشيفية)

محطة للطاقة الشمسية في الهند (أرشيفية)

تخطط الهند لبناء مزرعة ضخمة للطاقة الشمسية، بسعة تصل إلى 500 ميجا واط. وتنتج مزرعة «بهادلا» الواقعة في منطقة راجاثان، كهرباء من بين الأقل سعراً في العالم على الإطلاق. وأعلنت الشركات المشاركة في المشروع، «أسيم سولار» الهندية للتطوير و»أس بي جي كلين تيك» بالشراكة مع «سوفت بنك» اليابانية، أن السعر المتوقع لوحدة الكهرباء، لن يتجاوز 2.44 روبية (0.05 دولار).
ورغم ذلك، لا يعتبر الرقم قياسياً، حيث توجد أسعار أقل في مناطق أخرى من الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية. لكن تؤكد هذه النتيجة، وضع الهند في قلب الثورة العالمية للطاقة المتجددة، التي تسهم في تقليص تكلفة الطاقة الخضراء، التي تعتبر واحدة من أكبر المهددات للوقود الأحفوري.
وحاز سجل الهند البيئي حتى وقت قريب، على اهتمام عالمي كبير.
وفي حين أشارت أصابع اتهام بعض الدول في وقت سابق، لتقويض الهند للجهود العالمية المبذولة لكبح جماح التغير المناخي، أصبحت نيودلهي واحدة من أكثر المدن تلوثاً في العالم.
لكن وللعديد من العاملين في قطاع الطاقة في الهند، تؤكد مزرعة «بهادلا»، التحول الكبير الذي تشهده البلاد من محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، لتلك التي يعتمد تشغيلها على الطاقة الشمسية والرياح.
وبحقيقة أن الهند هي ثالث كبرى الدول تلويثاً في العالم وتخطط لتوصيل خدمات الكهرباء لأبعد القرى في غضون سنتين، يؤكد التوسع السريع في قطاع الطاقة المتجددة في البلاد، دفعة قوية للمحاولات المبذولة للمحافظة على ارتفاع الحرارة العالمية دون اثنين درجة، الهدف الذي توصلت إليه اتفاقية باريس الأخيرة للمناخ.
وفي حين بدأت وتيرة التطوير في قطاع الطاقة الشمسية في التراجع في معظم دول العالم هذه السنة، توجهت أنظار العديد من المستثمرين باتجاه الهند، بحثاً عن مشاريع البنية التحتية الخضراء.
وتنوي مجموعة «سوفت بنك»، استثمار نحو 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الشمسية الهندي. وبينما تتضمن القائمة مستثمرين آخرين، صرح مسؤولون في الحكومة الهندية، أن الوصول للهدف المنشود يتطلب توفير استثمارات بنحو 160 مليار دولار.
لكن ورغم الأهداف الطموحة والدعم الذي تتمتع به المشاريع من الجهات الحكومية، إلا أن بعض خبراء القطاع يتساءلون عن مدى إمكانية إنشاء هذه المشاريع بتلك التكلفة المنخفضة. وربما يتعرض قطاع الطاقة الشمسية العالمي في ظل الثقة المتصاعدة التي أخذ يكتسبها، لضربة قوية في حالة انهياره أو عدم حصوله على المال الكافي. ويثير قلق البعض أيضاً، إمكانية انعكاس آثار الاقتصاد على القطاع، خاصة أن البنوك تعاني من تراكم الديون.
وتنوي الهند وبحلول 2022، بناء محطات للطاقة المتجددة بسعة تصل إلى 175 ميجا واط، 100 ميجا واط منها يتم توليدها من الطاقة الشمسية. وتساوي سعة الطاقة الشمسية المستهدفة، سعة نحو 25 مفاعلاً نووياً. ورغم الاتهامات التي وجهت للصين والهند قبل ست سنوات في تخريبهما لاتفاقية أبرمت في الأمم المتحدة عند ذلك الوقت، لكن تؤكد الحكومة الهندية الآن، أنها تشكل ركيزة هامة من الجهود العالمية الرامية لتطوير طاقة متجددة أقل تكلفة ومحاربة التغير المناخي.
وفشلت الهند في بداية الأمر، في بناء سعة جديدة تتوافق مع الأهداف المطلوبة، إلا أنه وعلى مدى السنتين الماضيتين، تشير سلسلة من مشاريع الطاقة الشمسية الجديدة، لمقدرة الهند للحاق بالركب العالمي.
وتتوقع مؤسسة «بريدج تو إنديا» الاستشارية المهتمة بالكهرباء المولدة من الطاقة المتجددة، بناء المطورون لسعة قدرها 8,8 جيجا واط خلال العام الجاري، بزيادة 76% مقارنة بالسنة الماضية، السعة التي تكفي لجعل الهند ثالث أكبر سوق للطاقة الشمسية في العالم.
ونجم عن ذلك النمو، تراجع واضح في الأسعار التي يفرضها مطورو الطاقة الشمسية مقابل الطاقة. وبلغ سعر وحدة الكهرباء الواحدة في أغسطس 2015 نحو 5.5 روبية و5.09 روبية في الشهر الذي تلاه، لتنخفض الأسعار بنسبة قدرها 50% خلال سنتين.
وتتضافر العديد من العوامل التي تسهم في انخفاض أسعار الطاقة الشمسية في الهند، من بينها توفر أشعة الشمس وانخفاض أسعار الألواح الشمسية الصينية الصنع في ظل الوفرة الصناعية داخل الهند.
بالإضافة إلى ذلك، لقي القطاع دعماً مقدراً من قبل الحكومة، التي وفرت في حالة مزرعة «بهادلا»، قطعة الأرض التي شكلت واحدة من كبرى العقبات في بلد يصعب فيه التفاوض حول الأراضي، بجانب ضمانها لربط الشبكة وعمليات الدفع عند عجز المؤسسات الحكومية. وساعد ذلك في مزرعة «بهادلا»، في خفض تكلفة تمويل المطورين، بنحو 9%.
ورغم وفرة أشعة الشمس في الهند، فإن مخاوف التلوث ربما تقلص إنتاج الكهرباء بنسبة تصل إلى 25%، حسب دراسة صدرت مؤخراً في الهند. كما توقفت أسعار الألواح الشمسية عن التراجع منذ ستة أشهر والتي بدأت في الارتفاع من 0.30 دولار للواط الواحد، لنحو 0.35 دولار، ربما يكون لأسباب نية الهند تخليها عن الألواح الصينية الصنع. ويرى البعض، أن ذلك ربما يقود لارتفاع في تكلفة المشاريع بنحو 20%.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز