الاتحاد

الرياضي

هنا أبوظبي.. هنا آسيا

محمد بن سيف الرحبي

محمد بن سيف الرحبي

تصوِّب «القارة الصفراء» عيونَها إلى أبوظبي، حاضنةً العرس الكروي الآسيوي، في مشهدية لم تبدأ من اليوم، بل منذ أيام، أو ربما أسابيع، مع ارتفاع وتيرة الاستعدادات لأهم حدث كروي تعيشه «الساحرة المستديرة» في قارة لا تحسب كثيراً على كرة القدم، وهي المتفوقة بشرياً، حيث يقطنها أكثر من ثلث سكان العالم، وحينما نقول الصين والهند على سبيل المثال، فإننا نشير إلى قارتين مصغرتين في قلب هذه القارة.. ولعل هذه القارة المترامية الأطراف.. و«الآلام» تستقرّ بهدوء قليلاً على الملاعب الخضراء.
بطولة تأتي فرائحية كأنها «استراحة المحارب» لبلدان عديدة تتمنى أن ترى في هذه المستديرة فرحاً يخفف عنها أوجاعها، أن تجمع فرحة النصر الكروي ما تشتت من شمل الوطن ومواطنيه، أن تتوارى الملفات المعقدة قليلاً، ليتصفح المواطن بعينيه ألوان علم بلاده الذي يرفعه الجميع، ويصفق لفريق الوطن الذي عليه أن يصنع النصر، رغم أنف كل الهزائم الأخرى، عرفت العراق هذه الفرحة عام 2007، حينما صنع منتخب جاء من رحم المعاناة والظروف القاسية، ليفجر بهجة الحياة في أرض تعبت من حمى التفجيرات.
وعلى مدار الأيام الماضية استقبلت أبوظبي آلاف الرياضيين، ومعهم من الإداريين والإعلاميين أضعاف ذلك، ومع كل فريق حشد من الجمهور، جاؤوا من كل حدب وصوب تعرفه متاهات هذه «الصفراء»، ليتابعوا وليروا أيضاً موقع كرة قارتهم بين صنّاع المتعة الكروية على مختلف قارات العالم، وأن حسابات الأرض، وهي تدور تختلف عن حسابات المستديرة حين تتلقفها الأرجل، وتتابعها مليارات الأعين بمتعة السحر، إذ كيف يمكن لهذا الكائن الميت المنفوخ أن يعبث بعقول البشرية، كما لم يفعل شيئا آخر محققاً لمتعة.. وأية متعة اكتسبتها كرة القدم لتبقى فرحة الفوز في نطاقها حدثاً وطنياً، وينكس شعب رأسه إذا خسر بطولة كانت كل الحسابات تقول إنه البطل، ولا أحد غيره!.
تجمعهم أبوظبي وشقيقاتها في إمارات الخير، في عرس كروي، الثقة به أن يكون استثنائياً، خاصة على مستوى التنظيم، وخبرة أبناء دولة الإمارات في ذلك مشهود لها، وبعد بطولة كأس العالم للأندية أبطال العالم الأخيرة ارتفع الطموح أكثر، الطموح في تقديم أفضل تنظيم، وربما، وأيضاً.. طموح جميع الفرق إذ يمكن صناعة المفاجآت، من المحسوبين صغاراً في هذه القارة الكبيرة.

اقرأ أيضا

حتا والشارقة.. «الكمين»