الاتحاد

في صروفي رعشة من هلع


إنما شهورنا كالأيام تمضي
والعمر ينقصه الخشوع والإيمان
والنفس غارقة في ملذات الهوى
والروح غافلة عن المنايا··
يا نفس هل ينفعك يوما الذنب والعصيان··
أم كان همك جنوح الذات
عن الصراط··
مات الحياء يا أهلي
مات باكرا وأضعف الإيمان في الخلد
يحتضر·· نعم:
تفنى اللذاذة فمن نال صفوتها
من الحرام ويبقي الوزر والعار
تبقي عواقب سوء في مغبتها
لا خير في لذة من بعدها النار
فقط حين يموت الضمير·· ولا رقيب ولا حسيب
يعيش المرء نوعا من التفلت وعدم المبالاة بالقيم
والأخلاق·· والدين والأعراف···
وينجرف وراء الشهوات غير آبه بالعواقب التي تجرها
وراءها·· يصبح حينها أعمى القلب والبصيرة فيقع على
كل غث كيف لا وقد فقد أضعف الإيمان··
ومن الروح شوه جمالها·· ومن الجسد أنهك جوارحه
ومن الطهارة مرغها بالأوحال والأدران·· ومن العفة
هتك الشرف المسجي على الجسد·· ومن سمو النفس
أورثها ذلها وهوانها وانكسارها·· ومن الرفعة عن
الدنايا انغماسها في الشر والبلايا··
ومن الاستقامة الانحراف والبعد والهلاك··
فماذا يبقي غير الوزر والعار·· وضياع يلفه
ألما وفواجع تترى··
أعجب حقا أن يصبح المرء عابداً لربه ويمسي عاصيا
له وقد استباح حدوده ومحارمه··
ان هذا يترك في الحناجر مضغة من ألم·· وفي القلوب
حرقة من جزع··
ويثير في داخلي وقفة تأمل لما مضى ولما سيأتي··
لعل العذاب يسكن ويهدأ·· ولعل النفس تصفو والضمائر
تصحو·· قبل ان لا يفوت قطار العمر السائر إلى الممات·
همسة···
أعود ولكن في حروفي رعشة من هلع·· وفي المعاني صبغة
من حيرة، وصمت في كلماتي يملأ الكون نحيبا وعويلا··
وصدمة تخفيها الزوايا·· وسكون بارد يقطن بين الحنايا··
وفي العروق دم فاسد يقتل الصدق·· والبراءة···
وضحة النيادي - العين

اقرأ أيضا