الاتحاد

عربي ودولي

العراق: تجدد الاحتجاجات والعنف في النجف وكربلاء

تظاهرة لطلاب الجامعات في البصرة (رويترز)

تظاهرة لطلاب الجامعات في البصرة (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (بغداد)

يواصل السياسيون العراقيون المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة في بغداد على وقع استمرار المظاهرات في بغداد ومختلف مدن جنوب البلاد، فيما أُعلن عن إلغاء مظاهر الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح ورأس السنة الميلادية احتراماً لدماء القتلى والجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية الذين تجاوز عددهم 433 قتيلاً، يأتي ذلك فيما عقد
مجلس الأمن الدولي جلسة لمناقشة تطورات الأوضاع في العراق.
في النجف التي دخلت في دوامة العنف مع إحراق القنصلية الإيرانية مساء الأربعاء الماضي، واصل متظاهرون محاولاتهم للدخول إلى مرقد محمد باقر الحكيم، وشوهد مسلحون بملابس مدنية يطلقون النار على المتظاهرين الذين أحرقوا جزءاً من المبنى. وأفاد شهود عيان أن المسلحين أطلقوا أعيرة نارية وقنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين. وتحاول شخصيات عشائرية بارزة منذ أيام عدة، التفاوض على آلية للخروج من الأزمة، بينما يناشد محافظ النجف سلطات بغداد لوقف العنف الذي تقول قوات الأمن المحلية إنه «لا حول لها فيه ولا قوة».
ودعا زعماء العشائر أمس، مقتدى الصدر ومقاتليه من «سرايا السلام» إلى التدخل، لكن الصدر لم يستجب وهو الذي نزل رجاله بأسلحتهم في بغداد بداية أكتوبر وتعهد بحماية المحتجين.
وقال ضابط في شرطة المدينة، إن جسري الزيتون والحضارات لا يزالان مغلقين حتى الآن من قبل محتجين بيد أن الحركة في بقية الجسور والشوارع تمضي بانسيابية كبيرة. وفي كربلاء، وقعت مواجهات جديدة بين المتظاهرين والشرطة التي أطلقت الرصاص والقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم.
وكان مجلس النواب العراقي قد كلّف، أمس الأول، لجنته الأمنية لزيارة المحافظتين والاجتماع بالقادة الأمنيين هناك لبحث الملف الأمني فيهما ومطالب المحتجين ومناقشة سبل فرض التهدئة فيهما.

وشهدت بقية المحافظات العراقية بما فيها بغداد، استمراراً لحالات الاعتصام في ساحات التظاهر فيما أغلق عدد من المؤسسات الحكومية والجامعات أبوابها بسبب الإضراب.وعلى الصعيد السياسي، مازال الجمود يخيم على مفاوضات تقديم مرشح جديد لرئيس الوزراء وسط إصرار شعبي على أن يكون المرشح مستقلاً ومن خارج الأحزاب السياسية.
وتتداول أوساط سياسية اسم وزير النفط الأسبق، إبراهيم محمد بحر العلوم، لتولي مسؤولية تشكيل الحكومة الجديدة خلفاً لعادل عبدالمهدي. وكان بحر العلوم وزيراً للنفط العراقي، واستقال في مطلع 2006، كما انتخب عضواً في الجمعية الوطنية العراقية، عام 2005.
بدوره، قال النائب عن تحالف «سائرون» علاء الربيعي في تصريح صحفي، إن تحالفه سيمنع تقديم اسم أي مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء يأتي عن طريق المحاصصة ولا ترتضيه الجماهير المنتفضة والشعب العراقي.
وفي السياق، أعلن البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو، أمس، إلغاء مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة الميلادية في العراق احتراماً لدماء القتلى والجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية.
وأعلن التلفزيون العراقي، أمس، نقلاً عن قائد الشرطة الاتحادية، وصول تعزيزات من 500 مقاتل إلى سجن الحوت في ذي قار و150 مقاتلاً إلى سجن البصرة لحمايتهما، فيما أعلنت مفوضية حقوق الإنسان بالعراق ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات إلى 433 قتيلاً من المتظاهرين والأمن. وأعلنت المفوضية كذلك عن إطلاق سراح 16 متظاهراً موقوفاً بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى وقيادة عمليات بغداد.
وفي سياق آخر، قالت ممثلة الأمم المتحدة في العراق، جنين هينيس بلاسخارت، أمس، إنه لا يمكن تبرير قتل المتظاهرين السلميين الذين يخرجون في البلاد لأجل المطالبة بالتغيير. وأوردت بلاسخارت، خلال جلسة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة تطورات الأوضاع في العراق، أن عمليات الاعتقال والخطف والتهديد والتهريب ما زالت تحصل في العراق. وأضافت ممثلة الأمم المتحدة، أن الشباب هم الذين يقودون المظاهرات، ودعت الساسة العراقيين إلى تقديم حلول مناسبة للأزمة في البلاد. في غضون ذلك، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شانكر، إن التظاهرات في العراق ولبنان تتقاسم المطالب نفسها. وأوضح شانكر، في حديث مع قناة «سكاي نيوز عربية»، أن المتظاهرين في العراق ولبنان خرجوا ضد حكومتيهما وضد التدخل الإيراني في شؤون البلدين.

واشنطن تدين استخدام القوة ضد المتظاهرين
دانت الولايات المتحدة الاستخدام المروع والشنيع للقوة ضد المتظاهرين في العراق، مؤكدة أنها تراقب عن كثب التطورات هناك.
وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، في تصريحات للصحفيين، مساء أمس الأول، إن الشعب العراقي يدعو إلى إصلاح حقيقي وقادة جديرين بالثقة يضعون مصالح العراق الوطنية أولاً. وشدد المسؤول الأميركي على أن هذه المطالب تستحق المعالجة دون اللجوء إلى العنف أو القمع. وأضاف «بينما يدرس القادة العراقيون الخيارات خلال الأيام المقبلة لمعالجة الأزمة الحالية، فإنه يجب أن يكون الاعتبار الأول هو تلبية مطالب الشعب العراقي». وأكد أن استخدام القوة المفرطة خلال عطلة نهاية الأسبوع في الناصرية كان مروعاً وشنيعاً، مضيفاً «إننا ندعو حكومة العراق إلى احترام حقوق الشعب العراقي، ونحث الحكومة على التحقيق ومحاسبة أولئك الذين يحاولون إسكات المحتجين المسالمين بوحشية». وأكد المسؤول الأميركي أن «مضايقة وتخويف الصحفيين والناشطين يجب أن تنتهي الآن»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة تواصل دعمها لأمن العراق واستقراره وسيادته.
ومن جانبه، قال مسؤول رفيع المستوى في الخارجية الأميركية للصحفيين «نحن ندعم برلماناً عراقياً يستجيب مرة أخرى وبصورة أكبر للشعب العراقي في مطالبه». وقال «نريد أن يكون للعراقيين حكومة تستجيب لمطالبهم المشروعة، هذه عملية يجب أن يعالجها العراقيون ويديرها العراقيون». وأضاف «نريد أن نرى نهاية للعنف، نريد أن نرى أن المتظاهرين يسمح لهم بالاحتجاج السلمي».

التحقيق مع وزير ومسؤول كبير بتهم فساد
أصدرت هيئة النزاهة في العراق أوامر استقدام بحق وزير سابق ومسؤول كبير على خلفية مخالفات، وذلك استناداً لقانون العقوبات العراقي.
وكشفت هيئة النزاهة العراقية عن أنه صدرت أوامر استقدام بحق كل من وزير السياحة الأسبق ورئيس هيئة استثمار بغداد الحالي، استناداً إلى أحكام المادة 340 من قانون العقوبات العراقي.
وأشارت دائرة التحقيقات في «الهيئة»، في معرض حديثها عن تفاصيل القضية التي حققت فيها وأحالتها إلى القضاء، إلى إصدار محكمة تحقيق الكرخ، المختصة بقضايا النزاهة، أمر استقدام بحق كل من وزير السياحة الأسبق ورئيس هيئة استثمار بغداد الحالي.

اقرأ أيضا

ترامب يوقع مرسوماً للتصدّي لمعاداة السامية في الجامعات