الاتحاد

عربي ودولي

بريطانيا تستعد لإعادة سجن 74 متطرفاً اُفرج عنهم مبكراً

 ضابط شرطة يقف حرسًا في مكان الهجوم على جسر لندن (رويترز)

ضابط شرطة يقف حرسًا في مكان الهجوم على جسر لندن (رويترز)

دينا محمود (لندن)

كشفت مصادر أمنية بريطانية النقاب عن أن السلطات تجري حالياً عمليات مراجعة مكثفة لملفات 74 شخصا أُطْلِق سراحهم مؤخراً بعد سجنهم لفترة من الوقت لإدانتهم بتهم تتعلق بالإرهاب، وذلك للنظر في ما إذا كان سيتعين إعادة اعتقالهم أو فرض رقابة مشددة عليهم، في إطار الإجراءات المكثفة التي تتخذها الأجهزة الأمنية في المملكة المتحدة عقب هجوم جسر لندن الإرهابي.
وأشارت المصادر إلى أن المحققين الذين يتولون هذه العملية «يرغبون في أن تبت أجهزة إنفاذ القانون فيما إذا كانت هناك أسباب كافية للزج بهؤلاء الأشخاص وراء القضبان من جديد أو الاكتفاء بإبقائهم تحت الرقابة»، قائلة إنه سيتم في كل الأحوال مضاعفة عدد المخبرين المُكلفين بمراقبة أولئك السجناء السابقين.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «الجارديان»، قالت مصادر وزارة الداخلية البريطانية إن البحث يتناول كذلك «ما إذا كان المتطرفون المُفرج عنهم حديثا قد أبدوا أي ردود فعل على الاعتداء الذي وقع يوم الجمعة الماضي، ونفذه الإرهابي عثمان خان، الذي كان قد أُدين في قضية ذات صلة بالإرهاب عام 2012، قبل أن يطلق سراحه العام الماضي، بعدما تظاهر بالتخلي عن أفكاره المتطرفة.
وأعرب مصدر أمني عن استغرابه للإفراج عن خان، قائلاً إنه لم يكن نموذجاً مثالياً لمن خضعوا لبرامج إعادة التأهيل التي تنظمها السلطات البريطانية في السجون لمعتنقي الرؤى المتشددة أو توجهات اليمين المتطرف العنصري.
وأشار إلى أن الشاب ذا الأصل الباكستاني الذي لقي حتفه برصاص الشرطة البريطانية بعد قتله شخصين على جسر لندن قبل أيام، أظهر قبل شنه الهجوم بعض العلامات على تبنيه سلوكيات مقلقة، دون تقديم مزيد من التفاصيل في هذا الشأن.
وفي السياق ذاته، أكد خبراء بريطانيون في مكافحة الإرهاب والتطرف وجود نقص حاد في الموارد المالية التي تكرسها السلطات للمؤسسات العقابية وبرامج التأهيل المخصصة للمتطرفين دينياً أو عرقياً، قائلين إن هناك الكثيرين ممن هم وراء القضبان يرغبون في الخضوع لهذه البرامج، ولكنهم يُدرجون على قوائم انتظار طويلة، تجعل تحقيق هذا الهدف بعيد المنال.
وقال البروفيسور أندرو سيلكا الذي أجرى دراسات داخل السجون عن الجهود الرامية لتصحيح مفاهيم نزلائها المُدانين بتهم تتعلق بالإرهاب، إن قلة الموارد تحرم هؤلاء الأشخاص من المساعدة التي يحتاجون إليها في هذا الصدد، ما يؤدي لخروجهم من السجن وهم لا يزالون يتبنون الأفكار المتطرفة ذاتها.
وأشار سيلكا الذي يُوصف بأحد كبار خبراء المملكة المتحدة في مجال محاربة الأفكار المتطرفة، إلى أنه أطلع شخصيا على ملفات الكثير من هؤلاء السجناء، قائلاً إن «بعضهم أعربوا مراراً عن رغبتهم في إدراج أسمائهم على قوائم المستفيدين من برامج إعادة التأهيل، لكنهم لا يتمكنون من ذلك على الإطلاق حتى يحين موعد إطلاق سراحهم.
وانتقد البروفيسور المخضرم في تصريحات نشرتها «الجارديان» برامج التقشف التي طبقتها الحكومات البريطانية المتعاقبة على مدار السنوات القليلة الماضية، وأدت لتقليص كبير في المخصصات المالية المُكرسة للسجون ولجهود إعادة تأهيل المتطرفين، مشدداً على أنه كان لذلك تأثير فعلي، وأنه كان يتوجب استخدام مزيد من الموارد لهذا الغرض.
وتعتمد هذه البرامج على تمكين السجناء بتهم متعلقة بالإرهاب من التواصل مع خبراء نفسيين بشكل مكثف، عبر عقد جلستين أو ثلاث تجمع بين الجانبين أسبوعياً، وعلى مدى عدة شهور.

اقرأ أيضا

رئيسة وزراء نيوزيلندا: حجم مأساة "البركان" مدمر