عصام أبو القاسم (الشارقة)

في إطار الندوات الثقافية التي يحتضنها البرنامج المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته (37) احتضنت قاعة «ملتقى الكتاب»، محاضرة لمريم الهاشمي سلطت من خلالها الضوء على أبرز محتويات كتابها الصادر حديثاً، والموسوم «تطور الحركة الشعرية في الإمارات: جماعة الحيرة نموذجاً»، الذي ظفر بجائزة أفضل كتاب عن فئة (أفضل كتاب يصدره أبناء الإمارات عن دولة الإمارات)، في مسابقة مؤسسة العويس للإبداع 2018، والكتاب هو جزء من أطروحة علمية نالت عنها الباحثة شهادة الدكتوراه.
وسلطت الهاشمي الضوء في بداية محاضرتها على تاريخ دولة الإمارات، منذ صدر الإسلام، مروراً بعصر الخلافة الإسلامية وصولاً إلى الاستعمار البرتغالي والحركة السياسية المقاومة له، ثم الاحتلال البريطاني، كما تحدثت عن أثر ظهور البترول في إنعاش حركة الإنماء الحضري، وتأثر المجتمع المحلي بالمد القومي العربي في الستينيات، لتبرز تأثر الشعراء في الدولة برفاقهم من شعراء العربية في مصر والشام.
ومن بعد ركزت حديثها على «جماعة الحيرة» وهو الاسم الذي يحيل إلى منطقة الحيرة في الشارقة، أطلقه الباحث يوسف نوفل، الذي وجد أن تجاربهم تمثل «مدرسة شعرية»، من جيلين، الأول يمثله الشاعر سالم بن علي العويس (1887 ـ 1959)، والثاني، وهم موضوع المحاضرة: الشاعر سلطان بن علي العويس (1925ـ2000 )، والشاعر الشيخ صقر القاسمي (1924 ـ 1994)، والشاعر خلفان بن مصبح (1923ـ 1946).
وبرز هؤلاء الشعراء في النصف الأول من القرن العشرين، ولقبوا بشعراء جماعة الحيرة من بعض النقاد لكونهم ترعرعوا في المكان نفسه (الحيرة) وكانوا أصدقاء منذ الطفولة. ولقد درجت كتابات النقاد على وصف الجماعة بـ «الشعراء المخضرمين»، ونظر البعض الآخر إليهم كحلقة انتقال من الشعر التقليدي إلى الشعر الحديث.
وفي سعيها إلى إبراز موقع وأهمية تجربة هذه الجماعة الشعرية، استعرضت الهاشمي المسارات الحياتية والمهنية لكل واحد من الشعراء الثلاثة، مبينة التحديات التي كان عليهم مجابهتها خاصة على الصعيد التعليمي، ثم في الوصول إلى منابع المعرفة والمصادر الثقافية، مشيرة إلى انهم اعتمدوا على أنفسهم في التعلم وفي نشر نصوصهم في وقت كان يعرف نقصاً في منابر النشر. وتطرقت الهاشمي إلى الخصائص الفنية والفكرية للجماعة، وقالت إنهم طوروا قدراتهم اللغوية والشعرية من مصادر عدة، في مقدمتها القرآن الكريم، لافتة إلى أن خطاب القومية العربية تصدر مشاغلهم إلى جانب أسئلتهم وإطروحاتهم الوجودية والوجدانية والغزلية.