شريف عادل، رويترز (بكين، واشنطن)

عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ عن تفاؤلهما بشأن حل النزاع التجاري بين البلدين، بعد اتصال هاتفي بينهما، قبيل اجتماع رفيع المستوى يعقد في الأرجنتين في نهاية نوفمبر.
لكن في غضون ساعات من هذا التقويم الإيجابي، استهدفت وزارة العدل الأميركية شركات وأفراد صينيين اتهمتهم بممارسات مجحفة، في إطار حملة ضغط عابرة للحدود تمارسها إدارة ترامب ضد الصين.
غير أن المستثمرين رحبوا باستئناف الحوار، وبتقرير ذكر أن ترامب يتخذ خطوات لحل أزمة الرسوم الجمركية بين البلدين.
وقال ترامب على «تويتر»: «إن المناقشات التجارية مع الصين «تمضي بسلاسة»»، مضيفاً أنه يعتزم الاجتماع مع شي على هامش قمة مجموعة دول العشرين في الأرجنتين، بعدما أجرى كلاهما نقاشاً «جيداً للغاية» عبر الهاتف».
ونقلت وكالة بلومبرج عن أشخاص مطلعين في وقت لاحق القول: «إن ترامب يريد إبرام اتفاق تجاري مع الصين خلال قمة مجموعة العشرين، وإنه طلب من المسؤولين بعد اتصاله الهاتفي مع شي البدء في صياغة البنود المحتملة».
وقالت بلومبرج: «إنه لم يتضح إن كان ترامب سيخفف الطلبات التي تعارضها الصين»، وأشارت إلى ما ذكره أحد المصادر من أن سرقة الملكية الفكرية قضية تقف كحجرة عثرة في طريق أي اتفاق محتمل.
وفي تصريحاته للتلفزيون المركزي الصيني (سي.سي.تي.في)، عبر الرئيس شي عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة والصين من توطيد علاقة راسخة وصحية، وقال: «إنه يأمل في لقاء ترامب في الأرجنتين».
وأضاف: «يتعين أن يعزز الفريقان التجاريان بالبلدين الاتصالات، ويجريان المناقشات بشأن القضايا محل الاهتمام المشترك، وأن يسعيا لوضع خطة يقبلها الطرفان، بهدف التوصل لتوافق في القضايا التجارية بين الصين وأميركا».
ولم يذكر الرئيسان أي تفاصيل بشأن إحراز تقدم في أول نقاش مباشر معلن بينهما منذ شهور.
وقال مسؤولون من الإدارة الأميركية: «إن من غير الممكن استئناف المحادثات التجارية مع الصين حتى تتخذ خطوات محددة لتلبية الطلبات الأميركية بإجراء تغييرات هائلة على السياسات المتعلقة بنقل التكنولوجيا والدعم الصناعي ودخول السوق».

سرقة الملكية الفكرية
بعد فترة قصيرة من التفاؤل الذي واكب الإعلان عن الاتصال الهاتفي بين ترامب وشي، أعلنت وزارة العدل الأميركية أحدث إجراء ضمن قائمة إجراءات ضد ما تصفه الإدارة الأميركية بأنه غش تمارسه الصين عبر سرقة حقوق الملكية الفكرية والدعم غير العادل للشركات والقواعد التي تعرقل عمل الشركات الأميركية في الصين.
واستهدفت لائحة الاتهامات التي وجهتها الوزارة شركة فوجيان جينهوا، المملوكة للصندوق السيادي الصيني، وشريكتها التايوانية يونايتد مايكروالكترونيكس، وثلاثة أفراد، بسرقة أسرار تكنولوجية وتجارية من شركة ميكرون تكنولوجي، أكبر مُصَنِّع أميركي لشرائح الذاكرة، والتي كان يعمل بها الأفراد الثلاثة، قبل انتقالهم إلى جينهوا.
وتمثل جينهوا حجر الأساس الذي تبني عليه الصين صناعة أشباه الموصلات الخاصة بها، لتستغنى عن الاستيراد من الولايات المتحدة، في إطار خطة أشمل لاحتلال الصدارة على مستوى العالم في تلك الصناعة بحلول عام 2025.
لكن ترامب استخدم نبرة أكثر لطفا على تويتر بعد الاتصال الهاتفي مع شي.
وقال: «أجريت مناقشة مطولة وجيدة للغاية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. تحدثنا بشأن العديد من الموضوعات مع تركيز كبير على التجارة. هذه المناقشات تمضي بسلاسة جنباً إلى جنب مع اجتماعات مرتقبة خلال قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين. أجرينا أيضاً نقاشاً جيداً بشأن كوريا الشمالية».
وعبر ترامب هذا الأسبوع عن اعتقاده في أنه سيكون هناك «اتفاق عظيم» مع الصين بشأن التجارة. لكنه حذر من أن لديه رسوماً جمركية جديدة، تقدر بمليارات الدولارات، جاهزة للتطبيق في حال عدم التوصل لاتفاق.

نقطة خلاف
ومثلت التوترات مع الصين نقطة خلاف في العديد من المحافل في الولايات المتحدة، بعد أن فرضت إدارة ترامب تعريفات جمركية على ما قيمته 250 مليار دولار من الواردات الصينية، وردت بكين بتعريفات مماثلة على مشترياتها من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الامتناع عن شراء العديد من المنتجات الأميركية مثل النفط وفول الصويا، وهو ما أضر بالعديد من مستثمري الطاقة والمزارعين، الذين يعد أغلبهم من مؤيدي ترامب. وأثار الناخبون قضية التعريفات في التجمعات الانتخابية التي يزورها ترامب حالياً، الأمر الذي استلزم تحركاً منه لتهدئة الناخبين قبل يوم الثلاثاء موعد التصويت.
وعلى صلة بالأمر، أصدر المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث مستقل وغير حزبي، تقريراً أشار فيه إلى أن الجيش الصيني يرسل جنوده لدراسة العلوم والهندسة في الجامعات الغربية، في إطار جهود واسعة النطاق لجمع التكنولوجيا العسكرية من تلك الدول.
وأكد التقرير أن الصينيين أرسلوا خلال السنوات العشر الماضية حوالي 2500 عسكري إلى الجامعات الغربية، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، وأن هؤلاء العسكريين قد أخفوا انتماءهم إلى الجيش الصيني، من أجل العمل على أحدث التقنيات مثل الصواريخ الأسرع من الصوت وتقنيات الملاحة المتقدمة.
وأشار التقرير إلى أن هناك مصطلحاً صينياً يشبه هذا النشاط بـ «قطف الزهور في الأراضي الأجنبية لصنع العسل في الصين».

آلاف الوظائف
وبرغم أن النزاعات الأميركية مع الصين تلبس حالياً ثوب التعريفات على الواردات، إلا أن الواقع يقول إن أولى رصاصاتها انطلقت في مارس الماضي، بعد أن أظهرت دراسة أميركية صدرت وقتها أن الصين حرمت الولايات المتحدة الأميركية من إيرادات تقدر بنحو 600 مليار دولار من الدولارات خلال الفترة بين عامي 1995 - 2015، وأضاعت على المواطنين الأميركيين آلاف الوظائف، من جراء سرقة مواطنيها وشركاتها لحقوق الملكية الفكرية، والتكنولوجيا الحديثة، والأسرار التجارية للولايات المتحدة.
وفي عام 2015، اتفق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع الرئيس الصيني شى جينبينج على الابتعاد عن التجسس الإلكتروني التجاري. لكن قبل فترة، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية تقريراً مفصلاً، في 215 صفحة، قالت فيه: «إن تحقيقاً موسعاً قامت به، أكد وجود حالات متعددة استمرت فيها الصين في القيام بالتجسس الإلكتروني الاقتصادي على الولايات المتحدة، بعد اتفاق عام 2015، وهو ما دعا ترامب لبدء حرب التعريفات، وأدى بوزارة العدل إلى التحقيق في تلك الممارسات، قبل أن توجه اتهاماتها للصينيين يوم الخميس».