الاتحاد

الاقتصادي

لاجارد: الإمارات واحة الفرص بالمنطقة ومقصد الشباب العربي

كريستين لاجارد

كريستين لاجارد

أبوظبي (الاتحاد)

وسعت دولة الإمارات نطاق الخدمات ونَوَّعت نشاطها الاقتصادي ووجهت استثمارات كبيرة إلى البنية التحتية والسياحة والقطاع المالي، بحسب كريستين لاجارد مدير عام صندوق النقد الدولي.
وقالت لاجارد، في حوارها مع صحيفة ذا ناشيونال قبيل مشاركتها في منتدي المالية العامة في البلدان العربية الذي ينطلق اليوم في أبوظبي، إن الإمارات أصبحت واحة للفرص في المنطقة ومقصداً يطمح إليه الشباب في العالم العربي.
وأضافت أن جانباً كبيراً من هذا التقدم دعمته أسعار النفط المرتفعة التي أمدت الاقتصاد بقوة الدفع المطلوبة، مؤكدة أنه من المنطقي عند انخفاض أسعار النفط أن تضطر الإمارات إلى تخفيض الإنفاق والقيام بإجراءات لضبط أوضاع ماليتها العامة.
وتابعت «استجابت الإمارات بقوة للتحديات الناجمة عن هبوط أسعار النفط، من خلال إجراءات فعالة لتعزيز مواردها المالية». وتضمنت هذه الإجراءات، بحسب لاجارد، زيادة تخفيض الإنفاق على دعم الطاقة، وتقليص التحويلات إلى شركات الدولة، وكان لهذه الإجراءات أثر كبير في تخفيض عجز المالية العامة غير النفطي كنسبة من إجمالي الناتج المحلي.
ما هو تقييمك لأداء الاقتصاد ووتيرة ضبط أوضاع المالية العامة في الإمارات؟
رغم أن هذه ليست أول مرة أزور فيها الإمارات فهي بالفعل زيارتي الأولى بصفتي مديراً عاماً لصندوق النقد الدولي، وأنا سعيدة بهذه الزيارة وبلقاءاتي مع قادة البلاد وشعبها. أما أداء الاقتصاد فقد كان رائعاً على مدار العقد الماضي، حيث سعت الإمارات نطاق الخدمات ونَوَّعت نشاطها الاقتصادي ووجهت استثمارات كبيرة إلى البنية التحتية والسياحة والقطاع المالي، والواقع أنها أصبحت واحة للفرص في المنطقة ومقصداً يطمح إليه الشباب في العالم العربي.
وصحيحٌ أيضاً أن جانباً كبيراً من هذا التقدم دعمته أسعار النفط المرتفعة التي أمدت الاقتصاد بقوة الدفع المطلوبة، وهكذا، كان من المنطقي عند انخفاض أسعار النفط أن تضطر الإمارات إلى تخفيض الإنفاق والقيام بإجراءات لضبط أوضاع ماليتها العامة، وعلاوة على ذلك، استجابت الإمارات بقوة للتحديات الناجمة عن هبوط أسعار النفط، من خلال إجراءات فعالة لتعزيز مواردها المالية. وتتضمن هذه الإجراءات زيادة تخفيض الإنفاق على دعم الطاقة، وتقليص التحويلات إلى شركات الدولة، وكان لهذه الإجراءات أثر كبير في تخفيض عجز المالية العامة غير النفطي كنسبة من إجمالي الناتج المحلي.
وما هي الإصلاحات التي تحتاجها السعودية والإمارات بالنظر إلى انخفاض أسعار النفط؟
المملكة العربية السعودية اتخذت بالفعل عدداً من الإجراءات المهمة لتخفيض الإنفاق وتقليل دعم الطاقة، وهي بداية جيدة. وفي الفترة المقبلة، ينبغي القيام بالمزيد لكبح الإنفاق وزيادة الإيرادات من أجل تخفيض عجز المالية العامة. وتتضمن مثل هذه الخطوات زيادات تدريجية أخرى في أسعار الطاقة والمياه، مصحوبة بإجراءات تعويضية لحماية محدودي الدخل، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة والرسوم المخصصة.
وبشكل أعم، شَجَّعْت الحكومة السعودية على أن تواصل التركيز على الإصلاحات التي تزيد من تشغيل المواطنين في القطاع الخاص وتعمل على تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. ومن المهم القيام بجهد أكبر لضبط الحوافز المتاحة للشركات حتى تُصَدِّر أكثر، وللعمالة حتى تسعى لشغل وظائف في القطاع الخاص. وأثناء زيارتي الأخيرة إلى المملكة، أوصيت الحكومة أيضاً بالنظر في الإصلاحات التي تحسن التعليم والتدريب وتعزز تنافسية المواطنين السعوديين في القطاع الخاص.
أما رسالتي لدولة الإمارات فهي أن تستمر في عملية الضبط المالي بوتيرة تحد من تأثيرها على النمو، وحتى يتحقق ذلك، ينبغي أن تعمل السلطات على زيادة الإيرادات غير النفطية، من خلال تطبيق ضريبة القيمة المضافة والضرائب المخصصة، على سبيل المثال، وأن تواصل العمل على إلغاء دعم الطاقة بالتدريج، كذلك تستطيع الإمارات البناء على وضعها الراهن كملاذ آمن، وما تتمتع به من بيئة أعمال مواتية وبنية تحتية عالمية المستوى، والتقدم في تنفيذ إصلاحات لتعجيل النمو المتنوع بقيادة القطاع الخاص، وتتضمن هذه الإصلاحات زيادة الفرص المتاحة للاستثمار الأجنبي المباشر وتحسين مجالات محددة في بيئة الأعمال – بتيسير الوصول إلى التمويل أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة والأعمال البادئة، وتعزيز حوافز التوظيف في القطاع الخاص – مع مواصلة تحسين الجودة الكلية للتعليم والتدريب وزيادة ارتباطهما باحتياجات سوق العمل.
ماذا يحدث للمنطقة إذا ظل النفط قريباً من مستوى 30 دولاراً للبرميل في المستقبل القريب؟
ينتظر العالم فترة مطولة من الانخفاض في أسعار النفط وسيكون من الضروري التكيف مع هذا الواقع الجديد. ففي منطقة الخليج، كان تأثير انخفاض أسعار النفط كبيراً بالفعل، ومن ثم تباطأ النمو، وتكبدت هذه البلدان تكلفة قدرها 285 مليار دولار تقريباً في العام الماضي في شكل صادرات ضائعة بسبب هبوط أسعار النفط، وهو ما يعادل حوالي خُمس إجمالي ناتجها المحلي المجمع، ونتيجة لذلك، تحولت ميزانيات دول الخليج من تحقيق فائض مريح إلى تسجيل عجز قدره حوالي 10% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015.
وإزاء هذه التطورات، شرع صناع السياسات في هذه الدول في اتخاذ إجراءات طموحة للتكيف مع الواقع الجديد، ومن المشجع أن أرى كثيراً من البلدان وقد أجازت إصلاحات تتعلق بدعم الطاقة، كما تخطط لاستحداث ضرائب جديدة ملائمة، وتنظر في إصلاحات هيكلية لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط.
هل العالم معرض للوقوع في دوامة انكماشية يؤدي فيها انخفاض أسعار النفط إلى فترة مطولة من التضخم المنخفض العميق على الطراز الياباني؟
هناك بالفعل مخاطر تهدد باستمرار التضخم المنخفض لفترة طويلة، وهو ما قد يسفر عن عواقب وخيمة على النمو حول العالم، ولذلك ينبغي أن تتأكد السلطات النقدية من استمرار ثبات التوقعات التضخمية واستقرار التضخم على المدى الطويل، ويؤدي انخفاض أسعار النفط إلى إضفاء تعقيدات أكبر على الموقف، وبينما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الطلب في بعض البلدان، فمن الممكن أن يؤدي إلى تضخم ربما يكون أكثر انخفاضاً، ومع اقتراب أسعار الفائدة من الصفر لا يمكن تعويض هذا الأثر من خلال السياسة النقدية وحدها، ولا شك أن أسعار النفط لا يمكن أن تواصل الهبوط إلى الأبد، ومن ثم فستتقلص الضغوط الانكماشية في نهاية المطاف بمجرد استقرار أسعار النفط، حتى وإن استقرت عند مستوى منخفض، وأعتقد أن تثبيت التوقعات التضخمية على المدى المتوسط من خلال إرشادات واضحة من البنوك المركزية هو أمر يكتسب الآن أهمية أكبر من أي وقت مضى.
ما مدى قابلية دول الخليج للتأثر بتباطؤ الاقتصاد الصيني؟ هل قدّر المحللون الروابط بين الصين وبقية العالم بصورة أقل من الواقع؟
أهم قناة تؤثر من خلالها الصين على اقتصادات الخليج هي قناة الطلب على النفط. وحتى الآن، كان تأثير تباطؤ الاقتصاد الصيني كبيراً على طلب الصين على المعادن، بينما استمرت زيادة الطلب على النفط، ومع ذلك، فإن انخفاض النمو في الصين غالباً ما ينطوي على طلب أكثر اعتدالاً على النفط في المرحلة المقبلة، ومن شأن ذلك أن يساهم في الضغوط الخافضة لأسعار النفط.
وإلى جانب قناة أسعار النفط، ترتبط دول الخليج بروابط اقتصادية معتدلة مع الصين. فقد بلغت نسبة التجارة معها حوالي 12% من مجموع التجارة على مدار السنوات الخمس الماضية. وتبدو الروابط مع الصين من خلال الاستثمار بسيطة أيضاً، وإن كانت البيانات المتوافرة عن الاستثمار أقل.

اقرأ أيضا

«أرامكو».. أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ