صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

دي ميستورا يطالب وفدي سوريا بالتخلي عن الشروط المسبقة

يان إيجلاند يعرض في مؤتمر صحافي خريطة وضع النازحين والمحاصرين السوريين (رويترز)

يان إيجلاند يعرض في مؤتمر صحافي خريطة وضع النازحين والمحاصرين السوريين (رويترز)

جنيف (وكالات)

التقى الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس، وفدي الحكومة والمعارضة المشاركين في مباحثات السلام السورية (جنيف-8)، غداة دعوته الطرفين للتخلي عن «الشروط المسبقة» والتركيز على إنجاز «تقدم حقيقي» في جولة المفاوضات الراهنة. في حين صرح ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف ألكسي بورودافكين، أن لدى دمشق موقفا مبدئيا من المحادثات المباشرة مع المعارضة، لكن مصير الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن أن يكون مادة للنقاش.
ودعا دي ميستورا الوفدين إلى الأمم المتحدة في توقيت واحد قبل ظهر أمس، ولم يحدث أي لقاء مباشر بين الوفدين اللذين جلسا في قاعتين متقابلتين، تولى دي ميستورا ومساعدوه التنقل بينهما.
وقبل بدء اجتماعه المغلق مع الوفد الحكومي داخل إحدى القاعات، قال دي ميستورا أمام وسائل الإعلام: «نحن هنا لأننا نريد أن يكون لدينا اليوم، أو نتمنى أن نرى اليوم، هذا النوع من التقارب في المناقشات، بطريقة متوازية».
ولم يدل أي من الوفدين بتصريحات للصحافيين، في وقت أعلنت الأمم المتحدة عن مؤتمر صحافي يعقده دي ميستورا في وقت لاحق.
وكان المبعوث الدولي يأمل بعقد مفاوضات مباشرة بين الطرفين في هذه الجولة الثامنة من محادثات السلام التي تركز بشكل خاص على موضوعي الدستور والانتخابات. وأبدت المعارضة في اليومين الأخيرين استعدادها لمفاوضات مباشرة، وقال رئيس الوفد نصر الحريري لصحافيين الأربعاء: «نريد التحرك سريعاً نحو مفاوضات مباشرة» مع دمشق.
وعقدت قوى المعارضة السورية الأسبوع الماضي اجتماعاً في الرياض شكلت خلاله وفداً موحداً الى المفاوضات. وغيّرت تسميتها من الهيئة العليا للمفاوضات الى هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية.
في المقابل، جزم مصدر سوري مطلع على مجريات المفاوضات أنه «لن تكون هناك من مفاوضات مباشرة مع وفد الرياض»، خلال هذه الجولة.
وحدد دي ميستورا، أمس الأول، عدداً من الضوابط لضمان سير المحادثات، معتبراً أن «الوقت حان للتركيز على تحقيق تقدم حقيقي في العملية السياسية من أجل الشعب السوري». وحث الوفدين على «المشاركة بجدية في المباحثات بدون أي شروط مسبقة»، مطالباً الطرفين بالامتناع عن «الأدلاء بأي تصريحات تهدف إلى الطعن في شرعية أي من المدعوين الآخرين».
ووصل الوفد الحكومي الى جنيف أمس الأول، بعد تأخر ليوم واحد احتجاجاً على تصريحات لرئيس وفد المعارضة والمشاركين في اجتماع الرياض تمسكت بمطلب تنحي الرئيس بشار الأسد قبل المضي في الانتقال السياسي.
وتتوقع مصادر دبلوماسية في جنيف أن تخفض المعارضة السورية سقف شروطها لإعطاء دفع للمحادثات. لكن قياديين في وفد المعارضة ينفون تعرضهم لأي ضغوط بهذا الصدد.
وأكد قيادي في الوفد المعارض رافضاً الكشف عن اسمه، تمسك المعارضة «بتحقيق الانتقال السياسي وفق ما نص عليه بيان جنيف والقرارات الدولية ذات الصلة»، معتبراً أن التخلي عن مطلب تنحي الأسد «يعني نهاية المعارضة».
وفي شأن متصل، قال ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف ألكسي بورودافكين: إن لدى دمشق موقفا مبدئيا من المحادثات المباشرة مع المعارضة ، لكن مصير الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن أن يكون مادة للنقاش.
وأضاف في حديث لوكالة «سبوتنيك» الروسية أمس «أعلن رئيس وفد المعارضة الموحد نصر الحريري هنا في جنيف أنهم أتوا ليناقشوا مسألة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وهذا لا يمكن أن يكون مادة المحادثات السورية وخاصة المفاوضات المباشرة».
وأكد بورودافكين أن وفد الحكومة لن يناقش مع وفد المعارضة رحيل الرئيس الأسد تحت أي ظروف، مضيفاً «أريد أن أذكر أن وفد الحكومة أجرى حواراً مباشراً مع المعارضة في جنيف في الفترة التي كان فيها الأخضر الإبراهيمي مبعوثا دوليا إلى سوريا، ما يزال لدى وفد الحكومة موقف مبدئي لخوض مفاوضات مباشرة مع المعارضة، ونحن ندعم بشدة هذه المقاربة».
وتابع «نحن كنا دائماً مع مفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة، وأساس هذه المفاوضات هو قرار مجلس الأمن 2254، إذا كان الحديث عن هذا بالمفاوضات المباشرة ممكنة وضرورية ولكن يجب أن يخوضها عن المعارضة وفد تمثيلي بمشاركة القوى السياسية السورية المعارضة ذات التوجه الوطني».
في سياق متصل، صرح مصدر مقرب من منظمي المحادثات السورية في جنيف أمس، بأن وفد الحكومة السورية سيغادر جنيف غدا السبت 2 ديسمبر لمزيد من المشاورات، وربما يعود في الأسبوع اللاحق.

الأمم المتحدة تعلن حالة «طوارئ» إنسانية بالغوطة الشرقية
عواصم (وكالات)

أعلن مبعوث الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إيجلاند، أمس، أن منطقة الغوطة الشرقية بالعاصمة السورية دمشق في «قلب إعصار» الحرب السورية، مشيراً إلى أن الطعام بدأ ينفد من مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين.
وقال إيجلاند للصحفيين على هامش محادثات السلام بوساطة الأمم المتحدة بين الحكومة السورية والمعارضة في جنيف: «نعلن أنها حالة طوارئ إنسانية». وأكد الحاجة لإجلاء فوري لنحو 500 شخص من الغوطة الشرقية.
وقال إيجلاند: إن «هناك 400 ألف شخص في وضع حرج» بمنطقة الغوطة الشرقية، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد تصعيداً. وأكد أن الأمم المتحدة بانتظار الضوء الأخضر من الحكومة السورية لإجلاء السكان، بمن فيهم 167 طفلاً، مشيراً إلى أنه لم يتم إجلاء أي شخص حتى الآن، وأن 9 أشخاص قد توفوا.
وأكد أن الأمم المتحدة تمكنت من إيصال المساعدات إلى 7 آلاف شخص بفضل هدنة يومي 28 و29 نوفمبرالجاري، التي تم إعلانها بوساطة روسية. وأضاف أن «الأمر يفطر القلب، إنه لا يحتمل، سيكون وصمة في ضمائرنا لفترة طويلة، إلا إذا تمكنا من إجلاء المرضى قريباً».
وقال: إن الهدنة التي وافقت عليها الحكومة السورية في الغوطة الشرقية لليومين الماضيين لم تتسبب سوى في خفض العنف بشكل محدود، وحث الدول المتحالفة مع حكومة الرئيس بشار الأسد على الضغط على الحكومة السورية.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة «نوفوستي» عن مصدر دبلوماسي في جنيف، قريب من فرق العمل الخاصة بسوريا، قوله إن «إعلان أيام تهدئة في الغوطة الشرقية قد يستمر»، مشيراً إلى أنه بفضل الهدنة وصلت إلى المنطقة قافلة مشتركة للأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري.