الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

عزوف غريب

30 أكتوبر 2010 21:13
يشعر المرء بغصّة في القلب وحرقة في الكبد على الحال التي وصلت إليها الثقافة ومثقفيها وتدني مستوى تفاعل جمهور المتلقين، الذين يفترض أنهم يمتلكون حداً معقولاً من الوعي بأهمية هؤلاء المبدعين ونتاجهم، الذي يستحق المتابعة على أقل تقدير، مع المثقفين المبدعين من كتاب ومفكرين، فلمن يكتب هؤلاء المبدعون من شعراء وكتاب ومفكرين، هل هم كائنات فضائية غريبة عن الناس حتى يجدوا أنفسهم يحدثون أنفسهم، ولا من مستمع أو قارئ، أو حاضر، أم أن هناك سبباً آخر أو أسباباً لهذا الانقطاع بين الجمهور والمثقفين ؟! غادرت مسرعاً لحضور أمسية أدبية لأديب له بصمات واضحة في الأدب، على الأقل، خائفاً من التأخر عن الموعد، وعدم الحصول على مقعد قبل أن تمتلئ القاعة، فأُضطّر لحضورها واقفاً، ويا لهول المفاجأة التي كانت تنتظرني، والتي لم أتوقعها بأي شكل من الأشكال! قاعة ملأى «بالكراسي» الفارغة، فالحضور لا يتجاوز العشرين شخصاً على طول الأمسية! مفاجأة أخرى من العيار ذاته صفعتني في الأسبوع ذاته، وفي المكان ذاته، في محاضرة أخرى في نوع آخر من الفكر والثقافة لشخصية لها حضورها الكبير ووزنها في الفكر العربي، إذ كان عدد الحضور أيضاً متواضعاً قياساً لأهمية المحاضرة وشخصية المحاضر المهمة على صعيد الفكر العربي. ودارت في نفسي تساؤلات: هل هو عزوف حقيقي عن الثقافة والمثقفين بشكل عام، وإذا كان هذا، فما هي أسباب هذا العزوف، هل هي أسباب تتعلق بالمثقف وحده، أم هي أسباب تتصل بالجو الثقافي المحيط، أم هي أسباب أخرى خارجة عن المناخ الثقافي، وتتعلق بمناخات طبيعية واجتماعية واقتصادية وغيرها؟.. ترى لو كانت الأمسية لأحد المغنين أو المغنيات من الهابطين أو الهابطات، ، ممن الذين يسمون خطأ بالمطربين أو المطربات، أو يدعون ظلماً فنانين أو فنانات، هل سيكون عدد الحضور نفسه في هذه الأمسيات؟ بالتأكيد لا، سترى زحف الناس، آحاداً وزرافات، مستعدين للحضور ومستعدّات، وفي أي توقيت للأمسيات، حتى لو كان في الليالي الحالكات، أو في عزّ الظهريات الحارقات، واقفين في طوابير طويلة وواقفات، للحصول على بطاقات ثمنها من الدراهم العشرات والمئات، قبل الموعد بساعات وساعات، مزدحمين ومزدحمات، غير آبهين وغير آبهات، بالمرتفع من الرطوبة والحرارة من الدرجات. بالتأكيد هناك خلل ما في حياتنا الثقافية، يجب وضع اليد على مكامن الخلل، لمعرفة أسباب العزوف عن الثقافة، فما يقدم للثقافة كثير وكثير، والإمكانات المتوافرة كبيرة من مراكز وغيرها، بل هناك من المؤسسات الثقافية ذات النشاطات والفعاليات ما يدعو للفخر بها، ولكن ما جدوى هذه الفعاليات إذا لم يكن لها حضور فعال، وصحيح أنه لا نتحدث عن كمٍ من الحضور، بل نوعية منه، ولكن ليس إلى هذه الدرجة، فما نشهده لا يصدق، ولا يحتمل، ويدعو إلى التساؤل عن السبب في ذلك.. الثقافة مرآة المجتمعات التي تعكس رقيّها أو تخلفها، وعاداتها وتقاليدها، والثقافة ليست ظاهرة عابرة، أو مناسباتية، أو نخبوية، بل هي حالة مجتمعية، وحراك دائم في كل مناحي الحياة. أبو تمام: اصبـــري أيتهــــا النفـــسُ فـــإن الصـــــبرَ أحجــــــى نهنهـــــي الحـــــزنَ فــــإنّ الحُــزْنَ إِنْ لــم يُنْــــهِ لَجّــا رُبَّمَـــــا خَـــــابَ رَجَـــــــاءٌ وأتـــى ما ليــــــس يرجـــى وَكِتـــــــــابٍ كَتَبَتـــــــــــهُ مُقلَـــــــــةٌ لا تَتَهَجّــــــــى لا تـــــرى عـــينُ رقيـــــبٍ فــــــــيهِ للأقــــلامِ ثجــــا لـــم يبــــح فيـــــهِ بســــرٍّ لا ولا أُدرِجَ دَرْجـــــــــــــــا فَأجَابَتْـــــــهُ دُمــــــــــــُوعٌ جعلــــــت للكــأس مزجـــا إسماعيل ديب
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©